حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
حاشية السندي على بن ماجه

بَاب فِي الْقَدَرِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سِنَانٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ خَالِدٍ الْحِمْصِيِّ ، عَنْ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ ، قَالَ : وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْقَدَرِ خَشِيتُ أَنْ يُفْسِدَ عَلَيَّ دِينِي وَأَمْرِي ؛ فَأَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ؛ فَقُلْتُ : أَبَا الْمُنْذِرِ ، إِنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْقَدَرِ ؛ فَخَشِيتُ عَلَى دِينِي وَأَمْرِي ؛ فَحَدِّثْنِي مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ ، فَقَالَ : لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ لَكَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ ، وَلَوْ كَانَ لَكَ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ ذَهَبًا أَوْ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قُبِلَ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ ؛ فَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ وَأَنَّكَ إِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ ، وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ أَخِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَتَسْأَلَهُ ؛ فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ فَسَأَلْتُهُ فَذَكَرَ مِثْلَ مَا قَالَ أُبَيٌّ ، وَقَالَ لِي : وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ حُذَيْفَةَ ، فَأَتَيْتُ حُذَيْفَةَ فَسَأَلْتُهُ ؛ فَقَالَ : مِثْلَ مَا قَالَا وَقَالَ ائْتِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَاسْأَلْهُ ؛ فَأَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَسَأَلْتُهُ ؛ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ لَكَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ ، وَلَوْ كَانَ لَكَ مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا ، أَوْ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ ذَهَبًا ، تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قَبِلَهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ ؛ فَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ ، وَأَنَّكَ إِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ . قَوْلُهُ : ( شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْقَدَرِ ) أَيْ لِأَجْلِ هَذَا الْقَدَرِ أَيِ الْقَوْلِ بِهِ ، يُرِيدُ أَنَّهُ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ مِنَ الشُّبَهِ لِأَجْلِ الْقَوْلِ بِالْقَدَرِ ، أَوِ الْمُرَادُ بِالْقَدَرِ هُوَ الْقَوْلُ بِنَفْيِ الْقَدَرِ الَّذِي هُوَ مَذْهَبُ الْقَدَرِيَّةِ . قَوْلُهُ : ( بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِمَسْأَلَةِ الْقَدَرِ ثُبُوتًا .

قَوْلُهُ : ( لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَنِي ) دُخُولُ أَنْ فِي خَبَرِ لَعَلَّ لِلتَّشْبِيهِ بِعَسَى ، وقَوْلُهُ : ( لَوْ أَنَّ اللَّهَ إِلَخْ ) ، قَالَ الطِّيبِيُّ : إِرْشَادٌ عَظِيمٌ ، وَبَيَانٌ شَافٍ لِإِزَالَةِ مَا طُلِبَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ هَدَمَ بِهِ قَاعِدَةَ الْقَوْلِ بِالْحُسْنِ وَالْقُبْحِ عَقْلًا ، وَبَيَّنْ أَنَّهُ مَالِكُ الْمُلْكِ ؛ فَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مُلْكِهِ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي تَصَرُّفِهِ ظُلْمٌ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مُلْكِ الْغَيْرِ وَلَا مُلْكَ لِغَيْرِهِ أَصْلًا ، ثُمَّ بَيَّنَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ رَحِمَهُمْ إِلَخْ أَنَّ النَّجَاةَ مِنَ الْعَذَابِ إِنَّمَا هِيَ بِرَحْمَتِهِ لَا بِالْأَعْمَالِ ؛ فَالرَّحْمَةُ خَيْرٌ مِنْهَا . قَوْلُهُ : ( مَا قُبِلَ مِنْكَ ) يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ لَا قَبُولَ لِعَمَلِ الْمُبْتَدِعِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِكُفْرِ مُنْكِرِهِ . قَوْلُهُ : ( لِيُخْطِئَكَ ) أَيْ يَتَجَاوَزُ عَنْكَ فَلَا يُصِيبُكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إِصَابَتِهِ ، وَالْخَيْلُ غَيْرُ نَافِعَةٍ فِي دَفْعِهِ ، وَعُنْوَانُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يُخْطِئَكَ ، وَالْوَجْهُ فِي دَلَالَتِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ يَدُلُّ عَلَى الْمُضِيِّ ، وَلِيُخْطِئَكَ يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ بِوَاسِطَةِ الصِّيغَةِ سِيَّمَا مَعَ أَنَ الْمُقَدَّرَةَ ؛ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَا كَانَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ فِي الْأَزْمِنَةِ الْمَاضِيَةِ قَابِلًا لِأَنْ يُخْطِئَكَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِوَاسِطَةِ تَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَضَائِهِ فِي الْأَزَلِ بِذَلِكَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث