فَضْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ ابْنِ سَابِطٍ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، قَالَ : قَدِمَ مُعَاوِيَةُ فِي بَعْضِ حَجَّاتِهِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدٌ ، فَذَكَرُوا عَلِيًّا فَنَالَ مِنْهُ ، فَغَضِبَ سَعْدٌ وَقَالَ : تَقُولُ هَذَا لِرَجُلٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْيَوْمَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . قَوْلُهُ : ( فَنَالَ مِنْهُ ) أَيْ نَالَ مُعَاوِيَةُ مِنْ عَلِيٍّ وَوَقَعَ فِيهِ وَسَبَّهُ ، بَلْ أَمَرَ سَعْدًا بِالسَّبِّ كَمَا قِيلَ فِي مُسْلِمٍ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَمَنْشَأُ ذَلِكَ الْأُمُورُ الدُّنْيَوِيَّةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمَا - وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ - ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَنَا وَيَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِنَا ، وَمُقْتَضَى حُسْنِ الظَّنِّ أَنْ يُحْسن السَّبُّ عَلَى التَّخْطِئَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَجُوزُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَهْلِ الِاجْتِهَادِ لَا اللَّعْنُ وَغَيْرُهُ ، قَوْلُهُ : ( لَأُعْطِيَنَّ ) بِالنُّونِ الثَّقِيلَةِ مِنَ الْإِعْطَاءِ قَالَهُ يَوْمَ فَتْحِ خَيْبَرَ ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا ، قِيلَ : وَهَذَا سَبَبُ كَثْرَةِ مَا رُوِيَ فِي مَنَاقِبِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَمَا فِي الْإِصَابَةِ لِلْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ ، قَالَ : وَمَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ ، حَتَّى قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : لَمْ يُنْقَلْ لِأَحَدٍ منِ الصَّحَابَةِ مَا نُقِلَ لِعَلِيٍّ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : وَسَبَبُ ذَلِكَ تَعَرُّضُ بَنِي أُمَيَّةَ لَهُ ؛ فَكَانَ كُلُّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ شَيْءٍ مِنْ مَنَاقِبِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ بَثَّهُ ؛ فَكُلَّمَا أَرَادُوا إِخْمَادَ شَرَفِهِ حَدَّثَ الصَّحَابَةُ بِمَنَاقِبِهِ فَلَا يَزْدَادُ إِلَّا انْتِشَارًا ، وَتَتَبَّعَ النَّسَائِيُّ مَا خُصَّ بِهِ مِنْ دُونِ الصَّحَابَةِ ؛ فَجَمَعَ مِنْ ذَلِكَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً أَسَانِيدُهَا أَكْثَرُهَا جِيَادٌ انْتَهَى .