فَضْلِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ : مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ ؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ : أَنَا ، فَقَالَ : مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ ؟ قَالَ الزُّبَيْرُ : أَنَا ، ثَلَاثًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ ، وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ . قَوْلُهُ : ( حَوَارِيٌّ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ لَفْظُهُ مُفْرَدٌ بِمَعْنَى الْخَالِصِ وَالنَّاصِرِ ، وَالْيَاءُ فِيهِ لِلنِّسْبَةِ ، وَأَصْلُ مَعْنَاهُ الْبَيَاضُ ، فَهُوَ مُنْصَرِفٌ مَنُونٌ ، قَوْلُهُ : ( وَإِنَّ حَوَارِيَّ ) أَصْلُهُ بِالْإِضَافَةِ إِلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ ، لَكِنْ حُذِفَتِ الْيَاءُ اكْتِفَاءً بِالْكَسْرَةِ ، وَقَدْ تُبْدَّلُ فَتْحَةً لِلتَّخْفِيفِ ، وَيُرْوَى بِالْكَسْرَةِ وَالْفَتْحَةِ . قُلْتُ : هَذَا تَخْفِيفٌ لَا يُنَاسِبُ الِاكْتِفَاءَ ، وَالْوَجْهُ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ اجْتَمَعَ ثَلَاثُ يَاءَاتٍ فَاسْتُثْقِلُوا ، فَحَذَفُوا إِحْدَى يَائَيِ النِّسْبَةِ ، ثُمَّ أَدْغَمُوا الثَّانِيَةَ فِي يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ ، وَيَاءِ الْمُتَكَلِّمِ تُفْتَحُ سِيَّمَا عِنْدَ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ؛ فَاخْتِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَحْذُوفَ يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ أَوْ إِحْدَى يَائَيِ النِّسْبَةِ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ خَاصَّتِي وَنَاصِرِي ، وَكَأَنَّ الْخَاصَّةَ مَنْ كَانَ مَطْلُوبًا بِالنِّدَاءِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ .