بَاب الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحِجَارَةِ وَالنَّهْيِ عَنْ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، عَنْ زُهَيْرٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى الْخَلَاءَ ، فَقَالَ : ائْتِنِي بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، فَأَتَيْتُهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ ، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ ، وَقَالَ : هِيَ رِكسٌ . قَوْلُهُ : ( لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ إِلَخْ ) قَالَ الْحَافِظُ مَا حَاصِلُهُ إِنَّهُ رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِيَ عُبَيْدَةَ وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ جَمِيعًا ، لَكِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى الصَّحِيحِ ، فَتَكُونُ رِوَايَتُهُ مُنْقَطِعَةً ، فَمُرَادُ أَبِي إِسْحَاقَ بِقَوْلِهِ لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ أَيْ لَسْتُ أَرْوِيهِ الْآنَ عَنْهُ وَإِنَّمَا أَرْوِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَوْلُهُ : ( وَقَالَ هِيَ رِكْسٌ ) بِكَسْرِ رَاءٍ وَسُكُونِ كَافٍ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ رِجْسٌ وَالْمُرَادُ أَنَّهَا نَجَسٌ مِنْ ذَوَاتِ النَّجَاسَةِ ، قِيلَ : لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ اكْتَفَى بِحَجَرَيْنِ فَلَعَلَّهُ زَادَ عَلَيْهِ ثَالِثًا ، لَا يُقَالُ لَمْ تَكُنِ الْأَحْجَارُ حَاضِرَةً عِنْدَهُ حَتَّى يَزِيدَ وَإِلَّا لَمْ يَطْلُبْ مِنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَطْلُبْ مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ إِحْضَارَ ثَالِثٍ أَيْضًا ، فَيَدُلُّ هَذَا عَلَى اكْتِفَائِهِ بِهِمَا لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ طَلَبَ مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ رَمْيِ الرَّوْثَةِ ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ يَكْفِي فِي طَلَبِ الثَّالِثِ وَلَا حَاجَةَ إِلَى طَلَبٍ جَدِيدٍ عَلَى أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ اكْتَفَى بِاثْنَيْنِ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ أَثَبَاتٌ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ اكْتَفَى بِاثْنَيْنِ ضَرُورَةٌ لَا يَلْزَمُ الرُّخْصَةُ بِلَا ضَرُورَةٍ ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ التَّثْلِيثُ سُنَّةً بَلِ التَّرْكُ بِلَا ضَرُورَةٍ أَحْيَانًا لَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ .