بَاب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ فِي الْكَنِيفِ وَإِبَاحَتِهِ دُونَ الصَّحَارِي
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمٌ يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا بِفُرُوجِهِمْ الْقِبْلَةَ ، فَقَالَ : أُرَاهُمْ قَدْ فَعَلُوهَا ، اسْتَقْبِلُوا بِمَقْعَدَتِي الْقِبْلَةَ ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ مِثْلَهُ . قَوْلُهُ : ( قَوْمٌ يَكْرَهُونْ إِلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُمْ حَمَلُوا النَّهْيَ الْوَارِدَ فِي الِاسْتِقْبَالِ عَلَى الْعُمُومِ ؛ فَكَرِهُوا ذَلِكَ مُطْلَقًا ، وَكَانَ النَّهْيُ مِنْ أَصْلِهِ مَخْصُوصًا بِالصَّحْرَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي الْبُيُوتِ ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ مَا وَرَدَ النَّهْيُ أَوَّلًا عَامًا ثُمَّ نُسِخَ عُمُومُهُ ؛ إِذْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمُ الْعُمُومَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمْ رَأَوْا بَقَاءَهُ لِعَدَمِ بُلُوغِ النَّسْخِ وَلَا إِنْكَارَ عَلَى مَنْ يَرَى بَقَاءَ الْعُمُومِ قَبْلَ بُلُوغِ النَّسْخِ ، بَلْ ذَلِكَ هُوَ الْوَاجِبُ ، فَكَيْفَ يُنْكَرُ عَلَى صَاحِبِهِ ؟ بَلِ الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْعُمُومَ مِنْ مُحْدَثَاتِهِمْ ، قَوْلُهُ : ( اسْتَقْبِلُوا إِلَخْ ) أَيْ حَوِّلُوا مَوْضِعَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ إِلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ حَتَّى يَزُولَ عَنْ قُلُوبِهِمْ إِنْكَارُ الِاسْتِقْبَالِ فِي الْبُيُوتِ ؛ فَيَرْسَخُ فِي قُلُوبِهِمْ جَوَازُهُ فِيهَا وَيَفْهَمُوا أَنَّ النَّهْيَ مَخْصُوصٌ بِالصَّحْرَاءِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، رِجَالُهُ ثِقَاتٌ مَعْرُوفُونَ ، وَأَخْطَأَ مَنْ قَالَ خِلَافَ ذَلِكَ ، وَقَدْ عَلَّلَ الْبُخَارِيٌّ الْخَبَرَ بِمَا لَيْسَ بِقَادِحٍ فِيهِ ، فَقَالَ : وَجَاءَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تُنْكِرُ قَوْلَهُمْ لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَهَذَا أَصَحُّ ؛ فَإِنَّ ثُبُوتَ مَا قَالَ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ هَذَا ، فَبَعْدَ صِحَّةِ الْإِسْنَادِ يَجِبُ الْقَوْلُ بِصِحَّتِهَا .