بَاب التَّغْلِيظِ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ الْجَمَاعَةِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ ، أَنْبَأَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ ؛ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ . قَوْلُهُ : ( مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ ) أَيْ وَعَلَيْهِ مَا نُودِيَ لَهَا مِنَ الصَّلَاةِ وَإِلَّا فَلَوْ صَلَّاهَا قَبْلُ لَمْ يَلْزَمِ الْمَجِيءُ ، ( فَلَمْ يَأْتِهِ ) أَيْ مَحَلَّ النِّدَاءِ لِأَدَاءِ تِلْكَ الصَّلَاةِ الَّتِي نُودِيَ لَهَا ، قَوْلُهُ : ( فَلَا صَلَاةَ لَهُ ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ تِلْكَ الصَّلَاةَ لَوْ صَلَّاهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّ النِّدَاءِ ، وَإِنَّمَا أَتَى بِنَفْيِ الْجِنْسِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى عُمُومِ الْحُكْمِ لِكُلِّ صَلَاةٍ تَرَكَ فِيهَا إِجَابَةَ الْأَذَانِ وَإِلَّا فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كُلُّهَا بِتَرْكِ الْإِجَابَةِ مَرَّةً ، وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي سَمِعَ نِدَاءَهُ فَرْضٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ تَرَكَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَهُوَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْفِقْهِ فَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ حَمْلِ الْحَدِيثِ عَلَى نُقْصَانِ تِلْكَ الصَّلَاةِ .