بَاب فِي فَرْضِ الْجُمُعَةِ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، ثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَضَلَّ اللَّهُ عَنْ الْجُمُعَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا ، كَانَ لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ ، وَالْأَحَدُ لِلنَّصَارَى فَهُمْ لَنَا تَبَعٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، نَحْنُ الْآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا وَالْأَوَّلُونَ الْمَقْضِيُّ لَهُمْ قَبْلَ الْخَلَائِقِ . قَوْلُهُ : ( أَضَلَّ اللَّهُ عَنِ الْجُمُعَةِ ) أَيْ بِأَنْ خَيَّرَهُمْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ يَوْمٍ آخَرَ ، ثُمَّ وَفَّقَهُمْ لِاخْتِيَارِهَا فَاخْتَارُوا يَوْمًا آخَرَ مَقَامَهَا ، قَوْلُهُ : ( كَانَ لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ ) أَيْ كَانَ يَوْمٌ لَهُمْ يَوْمُ زِيَادَةِ الْعِبَادَةِ بِاخْتِيَارِهِمْ ، قَوْلُهُ : ( فَهُمْ لَنَا تَبَعٌ ) أَيْ وَلَنَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَهُمْ لَنَا تَبَعٌ لِتَقَدُّمِ الْجُمُعَةِ عَلَى يَوْمِهِمْ ، قَوْلُهُ : ( نَحْنُ الْآخِرُونَ ) أَيْ زَمَانًا فِي الدُّنْيَا ، ( الْأَوَّلُونَ ) مَنْزِلَةً وَكَرَامَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ وَإِنْ تَأَخَّرَ وُجُودُهَا فِي الدُّنْيَا عَنِ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ فَهِيَ سَابِقَةٌ إِيَّاهُمْ فِي الْآخِرَةِ بِأَنَّهُمْ أَوَّلُ مَنْ يُحْشَرُ وَأَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ وَأَوَّلُ مَنْ يُقْضَى بَيْنَهُمْ وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالسَّبْقِ إِحْرَازُ فَضِيلَةِ الْيَوْمِ السَّابِقِ بِالْفَضْلِ وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالسَّبْقِ إِلَى الْقَبُولِ وَالطَّاعَةُ الَّتِي حُرِمَهَا أَهْلُ الْكِتَابِ ؛ فَقَالُوا : سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ، وَالْأَوَّلُ أَقْوَى .