بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْحَاجَةِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ يسَارٍ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَدَنِيِّ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ رَجُلًا ضَرِيرَ الْبَصَرِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ يُعَافِيَنِي ، فَقَالَ : إِنْ شِئْتَ أَخَّرْتُ لَكَ وَهُوَ خَيْرٌ وَإِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ ، فَقَالَ : ادْعُهْ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ ، يَا مُحَمَّدُ إِنِّي قَدْ تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى ، اللَّهُمَّ فشَفِّعْهُ فِيَّ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ . قَوْلُهُ : ( إِنْ شِئْتُ أَخَّرْتُ لَكَ ) أَيْ أَخَّرْتُ جَزَاءَهُ إِلَى الْآخِرَةِ ، وَلَفْظُ أَخَّرْتُ يَحْتَمِلُ الْخِطَابَ وَالتَّكَلُّمَ بِخِلَافِ لَفْظِ دَعَوْتُ فَإِنَّهُ لِلْمُتَكَلِّمِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ ادْعُهُ وَأَيْضًا الْكَلَامُ كَانَ فِي دُعَائِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَا أَنَّهُ دُعَاءُ الرَّجُلِ لِنَفْسِهِ ، وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ : وَإِنْ شِئْتَ صَبَرْتَ وَهُوَ خَيْرٌ لَكَ ، وَإِنَّمَا هُوَ خَيْرٌ لِمَا جَاءَ إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِبَلِيَّةٍ ثُمَّ صَبَرَ عَوَّضْتُهُ مِنْهَا الْجَنَّةَ .
قَوْلُهُ : ( وَيَدْعُو ) فَإِنْ قُلْتَ : كَيْفَ أَمَرَهُ بِالدُّعَاءِ وَقَدْ طَلَبَ الرَّجُلُ مِنْهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ ، وَقَالَ سَابِقًا : إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ بِإِسْنَادِ الدُّعَاءِ إِلَى نَفْسِهِ ، قُلْتُ : كَأَنَّهُ أَشَارَ بَذْلِكَ إِلَى أَنَّ تَعْلِيمَ الدُّعَاءِ وَالتَّشْفِيعَ بِهِ بِمَنْزِلَةِ دُعَائِهِ ، قِيلَ : وَفِيهِ أَنَّهُ مَا رَضِيَ مِنْهُ بِاخْتِيَارِهِ الدُّعَاءَ لَمَّا قَالَ : الصَّبْرُ خَيْرٌ لَكَ ، ( يَا مُحَمَّدُ ) فِيهِ جَوَازُ النِّدَاءِ بِاسْمِهِ فِي مَقَامِ التَّشَفُّعِ بِهِ لِأَنَّ الْمَقَامَ يُؤَدِّي مِنَ التَّعْظِيمِ مَا يُؤَدِّي بِهِ ذِكْرُهُ بِالْقَلْبِ ، وَفِيهِ أَنَّ إِحْضَارَهُ فِي أَثْنَاءِ الدُّعَاءِ وَالْخِطَابِ مَعَهُ فِيهِ جَائِزٌ كَإِحْضَارِهِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَالْخِطَابِ فِيهِ ، قَوْلُهُ : ( شَفِّعْهُ ) بِالتَّشْدِيدِ أَيِ اقْبَلْ شَفَاعَتَهُ فِي حَقِّي وَفِيهِ أَنَّ التَّشْفِيعَ بِمَنْزِلَةِ شَفَاعَتِهِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي أَبْوَابِ الْأَدْعِيَةِ فِي أَحَادِيثَ شَتَّى مِنْ بَابِ الْأَدْعِيَةِ ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جَعْفَرٍ .