بَاب مَا جَاءَ فِي بَدْءِ شَأْنِ الْمِنْبَرِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ فَأَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ فَسَأَلُوهُ ، فَقَالَ : مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ، هُوَ مِنْ أَثْلِ الغَابَةِ ، عَمِلَهُ فُلَانٌ مَوْلَى فُلَانَةَ نَجَّارٌ فَجَاءَ بِهِ فَقَامَ عَلَيْهِ حِينَمَا وُضِعَ فَاسْتَقْبَلَ ، وَقَامَ النَّاسُ خَلْفَهُ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَرَجَعَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ بِالْأَرْضِ ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ فَقَامَ ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ بِالْأَرْضِ . قَوْلُهُ : ( مِنْ أَثْلِ الْغَابَةِ ) بِفَتْحِ فَسُكُونٍ نَوْعٌ مِنَ الشَّجَرِ وَالْغَابَةُ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ انْتَهَى ، قَوْلُهُ : ( فَرَجَعَ الْقَهْقَرَى ) أَيْ رَجَعَ رُجُوعَ الْمَاشِي إِلَى وَرَائِهِ لِئَلَّا يَنْحَرِفَ عَنِ الْقِبْلَةِ ، قَالُوا : وَهَذَا عَمَلٌ قَلِيلٌ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ ، وَقَدْ فَعَلَهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لِيُظْهِرَ كَيْفِيَّةَ الصَّلَاةِ لِلْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ وَلِبَيَانِ جَوَازِ هَذَا الْعَمَلِ ، فَلَا إِشْكَالَ ، انْتَهَى .