حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
حاشية السندي على بن ماجه

بَاب مَا جَاءَ فِي زِيَارَةِ قُبُورِ الْمُشْرِكِينَ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : زَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ ؛ فَقَالَ : اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي ، وَاسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي ؛ فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْمَوْتَ . بَاب مَا جَاءَ فِي زِيَارَةِ قُبُورِ الْمُشْرِكِينَ قَوْلُهُ : ( فَبَكَى وَأَبْكَى إِلَخْ ) كَأَنَّهُ أَخَذَ التَّرْجَمَةَ مِنَ الْمَنْعِ عَنِ الِاسْتِغْفَارِ أَوْ مِنْ مُجَرَّدِ أَنَّهُ الظَّاهِرُ عَلَى مُقْتَضَى وَجُودِهَا فِي وَقْتِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا مِنْ قَوْلِهِ : فَبَكَى وَأَبْكَى ؛ إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنَ الْبُكَاءِ عِنْدَ الْحُضُورِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ الْعَذَابُ أَوِ الْكُفْرُ بَلْ يُمْكِنُ تَحَقُّقُهُ مَعَ النَّجَاةِ وَالْإِسْلَامِ أَيْضًا لَكِنْ مَنْ يَقُولُ بِنَجَاةِ الْوَالِدَيْنِ لَهُمْ ثَلَاث مَسَالِكَ فِي ذَلِكَ مَسْلَكُ أَنَّهُمَا مَا بَلَغَتْهُمَا الدَّعْوَةُ ، وَلَا عَذَابَ عَلَى مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ إِلَخْ ؛ فَلَعَلَّ مَنْ سَلَكَ هَذَا الْمَسْلَكَ يَقُولُ فِي تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ : إِنَّ الِاسْتِغْفَارَ فَرْعُ تَصَوُّرِ الذَّنْبِ وَذَلِكَ فِي أَوَانِ التَّكْلِيفِ ، وَلَا يُعْقَلُ ذَلِكَ فِيمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ فَلَا حَاجَةَ إِلَى الِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ ؛ فَيُمْكِنُ أَنَّهُ مَا شُرِعَ الِاسْتِغْفَارُ إِلَّا لِأَهْلِ الدَّعْوَةِ لَا لِغَيْرِهِمْ وَإِنْ كَانُوا نَاجِينَ ، وَأَمَّا مَنْ يَقُولُ بِأَنَّهُمَا أُحْيِيَا لَهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَآمَنَا بِهِ ؛ فَيَحْمِلُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْإِخْبَارِ ، وَأَمَّا مَنْ يَقُولُ بِمَنْعِ الِاسْتِغْفَارِ لَهُمَا قَطْعًا فَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّأْوِيلِ فَاتَّضَحَ وَجْهُ الْحَدِيثِ عَلَى جَمِيعِ الْمَسَالِكِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث