حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
حاشية السندي على بن ماجه

بَاب مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ مَنْ أُصِيبَ بِوَلَدِهِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَمُوتُ لِرَجُلٍ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ فَيَلِجَ النَّارَ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ . بَاب مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ مَنْ أُصِيبَ بِوَلَدِهِ قَوْلُهُ : ( لَا يَمُوتُ لِرَجُلٍ ) ذِكْرُهُ اتِّفَاقِيٌّ لَا مَفْهُومَ لَهُ فَكَذَا الْمَرْأَةُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ قُصِدَ لَهُ بِثُبُوتِ الْحُكْمِ لَهَا بِالدَّلَالَةِ لِأَنَّهَا أَضْعَفُ قَلْبًا وَأَكْثَرُ حُزْنًا ؛ فَإِذَا كَانَ جَزَاءُ الرَّجُلِ مَا ذُكِرَ فَكَيْفَ هِيَ ، ( فَيَلِجَ ) أَيْ فَيَدْخُلَ مِنَ الْوُلُوجِ وَالْمَشْهُورُ عِنْدَهُمْ نَصْبُهُ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ النَّفْيِ لَكِنْ يَشْكُلُ ذَلِكَ بِأَنَّ الْفَاءَ فِي جَوَابِ النَّفْيِ تَدُلُّ عَلَى سَبَبِيَّةِ الْأَوَّلِ لِلثَّانِي ، قَالَ تَعَالَى : لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَمَوْتُ الْأَوْلَادِ لَيْسَ سَبَبًا لِدُخُولِ النَّارِ ، بَلْ سَبَبٌ لِلنَّجَاةِ مِنْهَا وَعَدَمِ الدُّخُولِ فِيهَا ، بَلْ لَوْ فُرِضَ صِحَّةُ السَّبَبِيَّةِ فَهِيَ غَيْرُ مُرَادَةٍ هَاهُنَا لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ أَنَّ مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةُ وَلَدٍ لَا يَدْخُلُ بَعْدَ ذَلِكَ النَّارَ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ جَوَابًا يَصِيرُ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلَاثَةُ وَلَدٍ حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ بِسَبَبِهِ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ ، وَهَذَا مَعْنًى فَاسِدٌ قَطَعَا لِأَنَّ مَوْتَ ثَلَاثَةٍ مِنَ الْوَلَدِ لَا يَتَحَقَّقُ لِمُسْلِمٍ قَطْعًا ، وَأَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ لَدَخَلَ ذَلِكَ الْمُسْلِمُ النَّارَ دَائِمًا إِلَّا قَدْرَ تَحِلَّةِ الْقَسَمِ ؛ فَالْوَجْهُ الرَّفْعُ عَلَى أَنَّ الْفَاءَ عَاطِفَةٌ لِلتَّضْعِيفِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ بَعْدَ مَوْتِ ثَلَاثَةِ وَلَدٍ لَا يَتَحَقَّقُ الدُّخُولُ فِي النَّارِ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ ، وَأَقْرَبُ مَا قِيلَ فِي تَوْجِيهِ النَّصْبِ أَنَّ الْفَاءَ بِمَعْنَى الْوَاوِ الْمُفِيدَةِ لِلْجَمْعِ وَتَنْصِبُ الْمُضَارِعَ بَعْدَ النَّفْيِ كَالْفَاءِ ، وَالْمَعْنَى : لَا يُجْمَعُ مَوْتُ ثَلَاثَةٍ مِنَ الْوَلَدِ وَدُخُولُ النَّارِ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ ، وَلِلْعُلَمَاءِ هَاهُنَا كَلِمَاتٌ بَعِيدَةٌ تَكَلَّمْتُ عَلَى بَعْضِهَا فِي حَاشِيَةِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ، ( إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ قَدْرَ مَا يَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ ، قَالَ الْجُمْهُورُ : الْمُرَادُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث