حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
حاشية السندي على بن ماجه

بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصِّيَامِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَوَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ مَا شَاءَ اللَّهُ ، يَقُولُ اللَّهُ : إِلَّا الصَّوْمَ ؛ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ . أبواب ما جاء في الصيام بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصِّيَامِ قَوْلُهُ : ( كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ ) وَالْمُرَادُ بِهِ الْحَسَنَاتُ ، وَلِذَا وَضَعَ الْحَسَنَةَ فِي الْخَبرِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ الرَّاجِعِ إِلَى الْمُبْتَدَأِ تَنْبِيهًا عَلَى ذَلِكَ ، ( فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ) قَدْ ذَكَرُوا لَهُ مَعَانِيَ لَكِنِ الْمُوَافِقُ لِلْأَحَادِيثِ أَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ تَعْظِيمِ جَزَائِهِ وَأَنَّهُ لَا حَدَّ لَهُ ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي تُفِيدُ الْمُقَابَلَةُ بِمَا قَبْلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ اخْتِصَاصَهُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَعْمَالِ بِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِعِظَمٍ لَا نِهَايَةَ لِعَظَمَتِهِ وَلَا حَدَّ لَهَا ، وَأَنَّ ذَلِكَ الْعِظَمَ هُوَ الْمُتَوَلِّي لِجَزَائِهِ مِمَّا يَنْسَاقُ الذِّهْنُ مِنْهُ إِلَى أَنَّ جَزَاءَهُ مِمَّا لَا حَدَّ لَهُ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ عَلَى هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ لِي : أَنَا الْمُنْفَرِدُ بِعِلْمٍ مُقَدَّا ثَوَابُهُ وَتَضْعِيفُهُ وَبِهِ تَظْهَرُ الْمُقَابَلَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ مِنْ قَوْلِهِ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ هُوَ لِي ، أَيْ كُلُّ عَمَلٍ لَهُ بِاخْتِيَارِ أَنَّهُ عَالِمٌ بِجَزَائِهِ وَمِقْدَارِ تَضْعِيفِهِ إِجْمَالًا لِمَا بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ الصَّبْرُ الَّذِي مَا حَدَّ لِجَزَائِهِ حَدًّا ، بَلْ قَالَ : إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ مَعْنَى قَوْلِهِ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَخْ جَمِيعُ أَعْمَالِ ابْنِ آدَمَ مِنْ بَابِ الْعُبُودِيَّةِ تُعَدُّ لَهُ مُنَاسِبَةً لِحَالِهِ بِخِلَافِ الصَّبْرِ ؛ فَإِنَّهُ مِنْ بَابِ التَّنَزُّهِ عَنِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالِاسْتِغْنَاءِ عَنْ ذَلِكَ ؛ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ التَّخَلُّقِ بِأَخْلَاقِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَيَحْتَاجُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى إِلَى تَقْدِيرٍ بِأَنْ يُقَالَ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ جَزَاؤُهُ مَحْدُودٌ لِأَنَّهُ لَهُ أَيْ عَلَى قَدْرِهِ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي ؛ فَجَزَاؤُهُ غَيْرُ مَحْصُورٍ بَلْ أَنَا الْمُتَوَلِّي لِجَزَائِهِ عَلَى قَدْرِي ، قَوْلُهُ : ( يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجَلِي ) تَعْلِيلٌ لِاخْتِصَاصِهِ بِعَدَمِ الْجَزَاءِ ، ( عِنْدَ فِطْرِهِ ) أَيْ يَفْرَحُ حِينَئِذٍ طَبْعًا وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ لِمَا فِي طَبْعِ النَّفْسِ مِنْ مَحَبَّةِ الْإِرْسَالِ وَكَرَاهَةِ التَّقْتِيرِ ، قِيلَ : يَحْتَمِلُ أَنَّ هَذِهِ هِيَ فَرْحَةُ النَّفْسِ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا فَرَحُهَا بِالتَّوْفِيقِ لِإِتْمَامِ الصَّوْمِ وَالْخُرُوجِ عَنِ الْعُهْدَةِ ، قَوْلُهُ : ( عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ ) أَيْ ثَوَابِهِ عَلَى الصَّوْمِ ، ( لَخُلُوفُ ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ فَتْحَهَا ، وَقِيلَ : هُوَ خَطَأٌ أَيْ تَغَيُّرُ رَائِحَةِ الْفَمِ أَطْيَبُ إِلَخْ أَيْ صَاحِبُهُ عِنْدَ اللَّهِ أَطْيَبُ وَأَكْثَرُ قَبُولًا وَوَجَاهَةً وَأَزْيَدُ قُرْبًا مِنْهُ تَعَالَى مِنْ صَاحِبِ الْمِسْكِ بِسَبَبِ رِيحِهِ عِنْدَكُمْ ، وَهُوَ تَعَالَى أَكْثَرُ إِقْبَالًا عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ مِنْ إِقْبَالِكُمْ عَلَى صَاحِبِ الْمِسْكِ بِسَبَبِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث