بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصْبِحُ جُنُبًا وَهُوَ يُرِيدُ الصِّيَامَ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْقَارِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : لَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ، مَا أَنَا قُلْتُ : مَنْ أَصْبَحَ وَهُوَ جُنُبٌ فَلْيُفْطِرْ ، مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ . بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصْبِحُ جُنُبًا وَهُوَ يُرِيدُ الصِّيَامَ قَوْلُهُ : ( مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا ) لَعَلَّ الْجَنَابَةَ فِيهِ كِنَايَةٌ عَنِ الْجِمَاعِ عَلَى مَا هُوَ دَأْبُ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ فِي الْكِنَايَةِ عَنْ أَمْثَالِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ؛ فَلَا يُنَافِي هَذَا الْحَدِيثَ الْحَدِيثُ الْآتِي الدَّالُّ عَلَى أَنَّ الْجَنَابَةَ لَا تُبْطِلُ الصَّوْمَ ، قَالُوا : فِي الْكِتَابِ إِشَارَةٌ إِلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهَ تَعَالَى : فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ إِلَى قَوْلِهِ : حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ حَلَّ الْجِمَاعَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ؛ فَمَنْ كَانَ يُجَامِعُ إِلَى هَذَا الْحَدِّ فَبِالضَّرُورَةِ يُصْبِحُ جُنُبًا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ سَمِعَهُ مِنَ الْفَضْلِ ، زَادَ مُسْلِمٌ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ، قَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْفَضْلِ : هَذَا إِمَّا مَنْسُوخٌ أَوْ مَرْجُوحٌ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كَانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ خَصَائِصِهِ وَعِنْدَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ حِينَ بَلَغَهُ ذَلِكَ الْحَدِيثُ .