بَاب مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ الْأَمْوَالِ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ صَدَقَةٌ . قَوْلُهُ : ( لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَبَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ ، وَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ بِإِضَافَةِ خَمْسٍ ، وَرُوِيَ تَنْوِينُهُ عَلَى أَنَّ ذَوْدَ بَدَلٌ مِنْهُ ، وَالذَّوْدُ مِنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ فِي الْوَاحِدِ بَعِيرٌ ، وَقِيلَ : بَلْ نَاقَةٌ ؛ فَإِنَّ الذَّوْدَ فِي الْإِنَاثِ دُونَ الذُّكُورِ لَكِنْ حَمَلُوا فِي الْحَدِيثِ عَلَى مَا يَعُمُّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ؛ فَمَنْ مَلَكَ خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ ذُكُورًا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا الصَّدَقَةُ ؛ فَالْمَعْنَى إِذَا كَانَ الْإِبِلُ أَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ فَلَا صَدَقَةَ فِيهَا ، قِيلَ : مُقْتَضَى الْإِضَافَةِ أَنْ لَا تَجِبَ الزَّكَاةُ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ عَشَرَ بَعِيرًا لِأَنَّ أَقَلَّ الذَّوْدِ ثَلَاثَةٌ فَلَا يَتَحَقَّقُ خَمْسٌ مِنَ الذَّوْدِ فِيمَا دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ ؛ فَيَجِبُ تَنْوِينُ خَمْسٍ وَجَعْلُ مَا بَعْدَهُ بَدَلًا وَإِبْطَالُ رِوَايَةِ الْإِضَافَةِ ، قُلْتُ : وَهَذَا غُفُولٌ عَنْ قَوَاعِدِ أَسْمَاءِ الْعَدَدِ لِأَنَّ اسْمَ الْعَدَدِ مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَى عَشَرَةٍ يُضَافُ إِلَى الْجَمْعِ لَفْظًا أَوْ مَعْنًى لِإِفَادَةِ أَنَّ مَجْمُوعَ الْعَدَدِ مَجْمُوعٌ الْمَعْدُودِ وَآحَادُ الْعَدَدِ آحَادُ الْمَعْدُودِ ؛ فَتَقُولُ : جَاءَنِي ثَلَاثَةُ رِجَالٍ ؛ فَمَجْمُوعُ الثَّلَاثَةِ هِيَ الرِّجَالُ وَآحَادُ الثَّلَاثَةِ كُلٌّ مِنْهَا رَجُلٌ لَا رِجَالُ ؛ فَهَاهُنَا عَلَى قِيَاسِهِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَجْمُوعُ الْخَمْسِ ذَوْدٍ آحَادَ الْخَمْسِ كُلٌّ مِنْهَا بَعِيرٌ لَا ذَوْدٌ ، نَعَمِ الْمُفْرَدُ هَاهُنَا لَيْسَ مِنْ لَفْظِ الْجَمْعِ لِأَنَّهُ جُمِعَ مَعْنًى لَا لَفْظًا وَهُنَاكَ مِنْ لَفْظِهِ وَهَذَا لَا يُوجِبُ شَيْئًا فَلَا تَغْفُلْ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَالْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ مَشْهُورَةٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .