بَاب الْمُحْرِمِ يَتَزَوَّجُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ نَبِيهِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُحْرِمُ لَا يَنْكِحُ وَلَا يُنْكِحُ وَلَا يَخْطُبُ . قَوْلُهُ : ( لَا يَنْكِحُ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ لَا يَعْقِدُ لِنَفْسِهِ ، ( وَلَا يُنْكَحُ ) بِضَمِّ الْيَاءِ أَيْ فَلَا يُعْقَدُ لِغَيْرِهِ ، ( وَلَا يَخْطُبُ ) كَيَنْصُرُ مِنَ الْخِطْبَةِ بِكَسْرِ الْخَاءِ ، وَهَذَا يَمْنَعُ تَأْوِيلَ النِّكَاحِ فِي الْحَدِيثِ بِالْجِمَاعِ كَمَا قِيلَ ، وَكُلٌّ مِنْهَا يَحْتَمِلُ النَّهْيَ وَالنَّفْيَ بِمَعْنَى النَّهْيِ ، وَالْجُمْهُورُ أَخَذُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَرَأَوْا أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهْمٌ لِمَا جَاءَ عَنْ مَيْمُونَةَ لِكَوْنِهَا صَاحِبَةَ الْوَاقِعَةِ فَهِيَ أَعْلَمُ بِهَا مِنْ غَيْرِهَا ، وَرَافِعٌ مِمَّنْ خَالَفَهُ ؛ فَرَجَّحُوا حَدِيثَ 7 مَيْمُونَةَ وَرَافِعٍ لِكَوْنِهِ كَانَ سَفِيرًا بَيْنَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَبَيْنَهَا ، وَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ إِذْ ذَاكَ صَغِيرًا وَلِكَوْنِ حَدِيثِهِمَا أَوْفَقَ بِالْحَدِيثِ الْقَوْلِيِّ الَّذِي رَوَاهُ عُثْمَانُ ـ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ـ ، وَقَالُوا : وَإِذَا سُلِّمَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ يُعَارِضُ حَدِيثَ مَيْمُونَةَ يَسْقُطِ الْحَدِيثَانِ لِلتَّعَارُضِ ، وَيَبْقَى حَدِيثُ عُثْمَانَ الْقَوْلِيُّ سَالِمًا عَنِ الْمُعَارَضَةِ فَيُؤْخَذُ بِهِ ، وَسُلِّمَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا يَسْقُطُ وَلَا يُعَارِضُهُ حَدِيثُ مَيْمُونَةَ وَرَافِعٍ ؛ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ حِكَايَةُ فِعْلٍ يَحْتَمِلُ الْخُصُوصَ وَحَدِيثُ عُثْمَانَ قَوْلُ نَصٍّ فِي التَّشْرِيعِ فَيُؤْخَذُ بِهِ قَطْعًا عَلَى مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَرْجَحُ نَقْلًا ؛ فَقَدْ أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ فَلَا يُعَارِضُهُ شَيْءٌ مِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ وَرَافِعٍ ، وَالْأَصْلُ فِي الْأَفْعَالِ الْعُمُومُ ؛ فَيُقَدَّمُ عَلَى حَدِيثِ عُثْمَانَ أَيْضًا فَيُؤْخَذُ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .