بَاب الْأَكْفَاءِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شابُورَ الرَّقِّيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْصَارِيُّ أَخُو فُلَيْحٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ ابْنِ وَثِيمَةَ البصْرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ .
باب الْأَكْفَاءِ قَوْلُهُ : ( إِذَا أَتَاكُمْ ) أَيْ خَطَبَ إِلَيْكُمْ بِنْتَكُمْ ، ( مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ ) بِضَمَّتَيْنِ أَوْ سُكُونِ الثَّانِي وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَدَارُ حُسْنِ الْمَعَاشِ كَمَا أَنَّ الدِّينَ مَدَارُ أَدَاءِ الْحُقُوقِ ، ( إِلَّا تَفْعَلُوا إِلَخْ ) أَيْ إِنْ لَمْ تُزَوِّجُوا مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ وَتَرْغَبُوا فِي ذِي الْحَسَبِ وَالْمَالِ تَكُنْ فِتْنَةٌ وَفَسَادٌ ؛ لِأَنَّ الْحَسَبَ وَالْمَالَ يَجْلُبَانِ إِلَى الْفِتْنَةِ وَالْفَسَادِ عَادَةً ، وَقِيلَ : إِذَا نَظَرْتُمْ إِلَى صَاحِبِ الْمَالِ وَالْجَاهِ يَبْقَى اكْثَرُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ بِلَا تَزَوُّجٍ فَيَكْثُرُ الزِّنَا وَيَلْحَقُ الْعَارُ وَالْغَيْرَةُ بِالْأَوْلِيَاءِ ؛ فَيَقَعُ الْقَتْلُ وَتَهِيجُ الْفِتْنَةُ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ تَعْظِيمَ الْجَاهِ وَالْمَالِ وَإِيثَارَهُ عَلَى الدِّينِ يُؤَدِّي إِلَى الْفِتْنَةِ ، وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ عَلَى الْجُمْهُورِ ؛ فَإِنَّهُ يُرَاعِي الْكَفَاءَةَ فِي الدِّينِ فَقَطْ ، وَالْحَدِيثُ قَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَرَجَّحَ إِرْسَالَهُ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَاتِمٍ الْمُزَنِيِّ ، وَقَالَ فِيهِ : إِنَّهُ حَسَنٌ .