بَاب مَنْ طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، ح وَحَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، جَمِيعًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ بِهِ . بَاب مَنْ طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ قَوْلُهُ : ( مَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا ) يَحْتَمِلُ الرَّفْعَ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ وَالنَّصْبَ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ وَالثَّانِي أَظْهَرُ مَعْنًى ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُجْعَلُ كِنَايَةً عَمَّا لَمْ تُحَدِّثْ بِهِ أَلْسِنَتُهُمْ ، وَقَوْلُهُ مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تُكَلِّمْ بِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ مَغْفُورٌ مَا دَامَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ قَوْلٌ أَوْ فِعْلٌ ؛ فَقَوْلُهُمْ إِذَا صَارَ عَزْمًا يُؤَاخَذُ بِهِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ قَطْعًا ، ثُمَّ حَاصِلُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُؤَاخَذُ بِحَدِيثِ النَّفْسِ قَبْلَ التَّكَلُّمِ بِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ ، وَهَذَا لَا يُنَافِي ثُبُوتَ الثَّوَابِ عَلَى حَدِيثِ النَّفْسِ أَصْلًا ؛ فَمَنْ قَالَ إِنَّهُ مُعَارَضٌ بِحَدِيثِ : مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَانَتْ لَهُ حَسَنَةٌ ، فَقَدْ وَهِمَ بَقِيَ الْكَلَامُ فِي اعْتِقَادِ الْكُفْرِ وَنَحْوِهِ ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ بَلْ هُوَ مُنْدَرِجٌ فِي الْعَمَلِ ، وَعَمَلُ كُلِّ شَيْءٍ عَلَى حَسَبِهِ أَوْ نَقُولُ الْكَلَامُ فِيمَا يُتَكَلَّمُ إِلَخْ ، وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُمَا ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ أَفْعَالِ الْقُلُوبِ وَعَقَائِدِهِ ، وَلَا كَلَامَ فِيهِ ، فَتَأَمَّلْ .