بَاب طَلَاقِ الْمَعْتُوهِ وَالصَّغِيرِ وَالنَّائِمِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ : عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنْ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ أَوْ يُفِيقَ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي حَدِيثِهِ : وَعَنْ الْمُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ .
باب طَلَاقِ الْمَعْتُوهِ وَالصَّغِيرِ وَالنَّائِمِ قَوْلُهُ : ( رُفِعَ الْقَلَمُ ) كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ كِتَابَةِ الْآثَامِ عَلَيْهِمْ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ ، وَهُوَ لَا يُنَافِي ثُبُوتَ بَعْضِ الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ كَالْمُتَلَقَّاتِ وَغَيْرِهَا ؛ فَلِذَلِكَ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ فِي النَّوْمِ فَصَلَّى فَفِعْلُهُ قَضَاءٌ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ مَعَ أَنَّ الْقَضَاءَ مَسْبُوقٌ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ ، فَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنَ الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ حَالَةَ النَّوْمِ ، وَلِهَذَا أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الصَّبِيَّ يُثَابُ عَلَى الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْأَعْمَالِ ، فَهَذَا الْحَدِيثُ كَحَدِيثِ : رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ مَعَ أَنَّ الْقَاتِلَ خَطَأً يَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ ، وَعَلَى هَذَا فَفِي دَلَالَةِ الْحَدِيثِ عَلَى عَدَمِ وُقُوعِ طَلَاقِ هَؤُلَاءِ بَحْثٌ ، وَيَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبْحَاثٌ أُخَرُ ذَكَرْنَاهُ فِي حَاشِيَةِ أَبِي دَاوُدَ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى يَكْبُرَ ) أَيْ يَحْتَلِمَ أَوْ يَبْلُغَ وَالثَّانِي أَظْهَرُ ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ رِوَايَةُ يَحْتَلِمَ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَبْلُغُ بِلَا احْتِلَامٍ .