حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
حاشية السندي على بن ماجه

باب بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَا : ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ مَوْلًى لِبَنِي زُهْرَةَ أَخْبَرَهُ : أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ اشْتِرَاءِ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ : أَيَّتُهُمَا أَفْضَلُ ؟ قَالَ : الْبَيْضَاءُ ، فَنَهَانِي عَنْهُ ، وَقَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ اشْتِرَاءِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ ، فَقَالَ : أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ .

باب بيع الرطب بالثمر قَوْلُهُ : ( عَنِ اشْتِرَاءِ الْبَيْضَاءِ ) أَيِ : الشَّعِيرِ كَمَا وَرَدَ بِوَجْهٍ آخَرَ ، وَالْبَيْضَاءُ عِنْدَ الْعَرَبِ الشَّعِيرُ وَالسَّمْرَاءُ الْبُرُّ ( بِالسُّلْتِ ) بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ اللَّامِ حَبٌّ بَيْنَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ ( لَا قِشْرَ لَهُ ) كَقِشْرِ الشَّعِيرِ فَهُوَ كَالْحِنْطَةِ فِي مَلَاسَتِهِ وَكَالشَّعِيرِ فِي طَبْعِهِ وَبُرُودَتِهِ ، وَلِتَقَارُبِ الشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ يُعَدَّانِ جِنْسًا وَاحِدًا كَمَا عَدَّهَا الْجَوْهَرِيُّ جِنْسًا وَاحِدًا ، فَلِذَلِكَ مَنَعَ سَعِيدٌ عَنْ بَيْعِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مَعَ فَضْلِ أَحَدِهَما ، وَفَسَّرَ مَالِكٌ الْفَضْلَ بِالْكَثْرَةِ فِي الْكَيْلِ قَوْلُهُ : ( وَسُئِلَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَالْجَمْلَةُ حَالٌ ( أَيَنْقُصُ ) تَنْبِيهٌ عَلَى عِلَّةِ الْمَنْعِ بَعْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ فَيَجْرِي الْمَنْعُ فِي كُلِّ مَا يَجْرِي فِيهِ هَذِهِ الْعِلَّةُ ؛ وَلِذَلِكَ حَكَمَ سَعِيدٌ بِالْمَنْعِ فِي الشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ لَمَّا رَأَى مِنْ وُجُودِ الْعِلَّةِ فِيهَا . قَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ : لَيْسَ الْمُرَادُ مِنَ الِاسْتِفْهَامِ فِي قَوْلِهِ : أَيَنْقُصُ اسْتِعْلَامُ الْقَضِيَّةِ فَإِنَّهَا جَلِيَّةٌ مُسْتَغْنِيَةٌ عَنِ الِانْكِشَافِ ، بَلِ التَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْمَطْلُوبَ تَحَقُّقُ الْمُمَاثَلَةِ حَالَ الْيُبُوسَةِ ؛ لِأَنَّهُ تَخْمِينٌ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا تَسَاوَيَا كَيْلًا حَمْلًا لِلْحَدِيثِ عَلَى النَّسِيئَةِ ، وَهَذَا التَّقْيِيدُ يُفْسِدُ السُّؤَالَ وَالْجَوَابَ ، وَتَرَتَّبَ النَّهْيُ عَلَيْهِمَا بِالْكُلِّيَّةِ إِذْ كَوْنُهُ نَسِيئَةً يَكْفِي فِي عَدَمِ الْجَوَازِ وَلَا دَخْلَ مَعَهُ لِلْجَفَافِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث