بَاب الْحُكْمِ فِيمَنْ كَسَرَ شَيْئًا
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سوأة قَالَ : قُلْتُ لِعَائِشَةَ : أَخْبِرِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَتْ : أَوَمَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ : ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾؟ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَصْحَابِهِ فَصَنَعْتُ لَهُ طَعَامًا وَصَنَعَتْ لَهُ حَفْصَةُ طَعَامًا ، قَالَتْ : فَسَبَقَتْنِي حَفْصَةُ فَقُلْتُ لِلْجَارِيَةِ : انْطَلِقِي فَأَكْفِئِي قَصْعَتَهَا ، فَلَحِقَتْهَا وَقَدْ هَمَّتْ أَنْ تَضَعَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَكْفَأَتْهَا ، فَانْكَسَرَتْ الْقَصْعَةُ وَانْتَشَرَ الطَّعَامُ ، قَالَتْ : فَجَمَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا فِيهَا مِنْ الطَّعَامِ عَلَى النِّطَعِ ، فَأَكَلُوا ثُمَّ بَعَثَ بِقَصْعَتِي فَدَفَعَهَا إِلَى حَفْصَةَ فَقَالَ : خُذُوا ظَرْفًا مَكَانَ ظَرْفِكُمْ وَكُلُوا مَا فِيهَا ، قَالَتْ : فَمَا رَأَيْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَاب الْحُكْمِ فِيمَنْ كَسَرَ شَيْئًا قَوْلُهُ : ( فاكفئي ) مِنْ كَفِئَ بِالْهَمْزِ فِي آخِرِهِ ، أَيْ : قَلَبَ ، أَيْ : كُبِّيَ مَا فِي الْإِنَاءِ مِنَ الطَّعَامِ ( فَلَحِقَتْهَا ) أَيْ : فَلَحِقَتْ جَارِيَتِي حَفْصَةَ ( وَقَدْ هَوَتْ ) أَيْ : مَالَتْ أَوْ هَمَّتْ وَقَصَدَتْ ( فَأَكْفَأَتْهَا ) أَيْ : قَلَبَتْهَا ، أَيِ : الْقَصْعَةَ ( عَلَى النَّطْعِ ) بِفَتْحَتَيْنِ أَوْ سُكُونِ الثَّانِي وَفِيهِ لُغَاتٌ أُخَرُ ( خُذُوا ظَرْفًا ) لَعَلَّ الْقَصْعَتَيْنِ كَانَتَا فِي الْقِيمَةِ سَوَاءً أَوْ أَنَّهُمَا كَانَتَا مِلْكًا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّمَا أَرَادَ بِمَا فَعَلَ جَبْرًا لِلْخَاطِرِ فَلَا يَضُرُّ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا قَوْلُهُ : ( فَمَا رَأَيْتُ ذَلِكَ ) أَيْ : أَثَرَ مَا فَعَلَتْ فِي حَضْرَتِهِ ، وَهَذَا مِنْ كَمَالِ حُسْنِ الْخُلُقِ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُعْجِزَةً لَهُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِلْجَاهِلَةِ بِالتَّابِعِيِّ .