بَاب كَرَاهِيَةِ الشَّهَادَةِ لِمَنْ لَمْ يَسْتَشْهِدْ
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَمْرُو بْنُ رَافِعٍ ، قَالَا : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ ؟ قَالَ : قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَبْدُرُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ .
باب كَرَاهِيَةِ الشَّهَادَةِ لِمَنْ لَمْ يَسْتَشْهِدْ قَوْلُهُ : ( قَالَ قَرْنِي ) فِي النِّهَايَةِ : الْقَرْنُ كُلُّ زَمَانٍ وَهُوَ مِقْدَارُ الْمُتَوَسِّطِ فِي أَعْمَالِ كُلِّ زَمَانٍ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الِاقْتِرَانِ ، فَكَأَنَّهُ الْقَدْرُ الَّذِي تَغَيَّرَتْ فِيهِ أَهْلُ ذَلِكَ الزَّمَانِ فِي أَعْمَارِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ ، وَقِيلَ : الْقَرْنُ أَرْبَعُونَ سَنَةً ، وَقِيلَ : ثَمَانُونَ ، وَقِيلَ : مِائَةٌ ا هـ . قُلْتُ : لَا بُدَّ مِنْ تَخْصِيصِ الْكَلَامِ بِالْمُؤْمِنِينَ ، وَالْمُرَادُ أَنَّ مُؤْمِنَ زَمَانِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْرٌ مِنَ الَّذِينَ بَعْدَهُمْ ، ثُمَّ خَيْرِيَّةُ قَرْنِ الزَّمَانِ لَا تَقْتَضِي خَيْرِيَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْآحَادِ ، بَلْ يَكْفِي فِيهِ خَيْرِيَّةُ الْغَالِبِ وَإِلَّا لَكَانَ كُلُّ مَنْ كَانَ فِي وَقْتِ التَّابِعِينَ خَيْرًا مِمَّنْ بَعْدَهُ ، مَعَ أَنَّ فِي وَقْتِهِمُ الْحَجَّاجُ الظَّالِمُ ، وَلَعَلَّهُ لَا يُوجَدُ لَهُ نَظِيرٌ فِي بَابِهِ . ( تَبْدُرُ ) تَسْبِقُ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَكْثُرُ كَذِبُهُمْ وَلَا يُوثَقُ بِشَهَادَتِهِمْ فَيُرَوِّجُونَ شَهَادَتَهُمْ بِحَلِفٍ قَبْلَهَا ، أَوْ بَعْدَهَا .