بَاب كَرَاهِيَةِ الشَّهَادَةِ لِمَنْ لَمْ يَسْتَشْهِدْ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ الْجَرَّاحِ ، ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ فِينَا مِثْلَ مُقَامِي فِيكُمْ فَقَالَ : احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ وَمَا يُسْتَشْهَدُ ، وَيَحْلِفَ وَمَا يُسْتَحْلَفُ قَوْلُهُ : ( احْفَظُونِي ) أَيْ : رَاعُونِي فِي شَأْنِهِمْ فَلَا تُؤْذُوهُمْ لِأَجْلِ حَقِّي وَصُحْبَتِي ، أَوِ اقْتِدَاءً بِأَخْلَاقِي وَأَحْوَالِي فِيهِمْ وَأَنَّهُمْ عَلَى الْخَيْرِ ، وَهَذَا أَقْرَبُ إِلَى مَا بَعْدَهُ ( وَمَا يُسْتَشْهَدُ ) قِيلَ : هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ شَهَادَةِ الزُّورِ أَيْ أَنَّ النَّاسَ مَا يَطْلُبُونَ مِنْهُ الشَّهَادَةَ لِعِلْمِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَاهِدٍ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي انْتُصِبَ شَاهِدًا وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ ( وَمَا اسْتُحْلِفَ ) أَيْ : مَا عِنْدَهُ مُبَالَاةٌ بِالْحَلِفِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ فِيهِ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنِ حِمْيَرٍ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَقَدْ رَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ .