بَاب مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ
حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدَوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ قَوْلُهُ : ( لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدْوِيٍّ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَدْوِيِّ لِجَهَالَتِهِمْ بِأَحْكَامِ الشَّرْعِ وَبِكَيْفِيَّةِ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةَ وَأَدَائِهَا بِغَيْرِ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ ، وَإِنْ كَانَ عَدْلًا مِنْ أَهْلِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ خِلَافًا لِمَالِكٍ ، قِيلَ : إِنْ كَانَ الْعِلَّةُ جَهَالَتَهُمْ لَزِمَ أَنْ لَا يَكُونَ لِلتَّخْصِيصِ فِي قَوْلِهِ : عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ فَائِدَةٌ ، وَقِيلَ : مَعْنَى لَا تَجُوزُ عِنْدَ مَنْ يَرَى الْجَوَازَ لَا يَحْسُنُ لِحُصُولِ التُّهْمَةِ لِبُعْدِ مَا بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ تَعْدِيَتُهَا بِعَلَى ، فَلَوْ شَهِدَ لَهُ يُقْبَلُ ، وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ ، أَيْ : لَا تَحْسُنُ أَنْ يَحْمِلَ مَصْلَحَةً ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ طَلَبُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ ، أَيْ : أَدَاءِ الشَّهَادَةِ ، وَقِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَرَدَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِعْسَارِ ، وَفِيهَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ الْبَاطِنَةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .