بَاب الْقَضَاءِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ
حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الْمَدِينِيُّ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّهْرِيُّ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ باب الْقَضَاءِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ قَوْلُهُ : ( قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ) الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ : أَنَّهُ كَانَ لِلْمُدَّعِي شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَحَلَفَ عَلَى مُدَّعَاهُ بَدَلًا مِنَ الشَّاهِدِ الْآخَرِ فَقَضَى لَهُ بِهَا ، وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ، وَلَعَلَّ تَأْوِيلَهُ عِنْدَ مَنْ لَا يَقُولُ بِهِ إِنْ قَضَى بِيَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ وُجُودِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ لِلْمُدَّعِي بَعْدَ تَمَامِ الْحُجَّةِ بِذَلِكَ ، وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ رِوَايَةُ : قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الشَّاهِدَ قَدْ قَضَى بِهِ لَا أَنَّهُ تَرَكَ الشَّاهِدَ الْوَاحِدَ وَقَضَى بِالْيَمِينِ ، وَلَعَلَّهُ يَقُولُ : الْمُرَادُ بِالشَّاهِدِ الْجِنْسُ ، وَالْمَعْنَى : قَضَى بِشَاهِدِ الْمُدَّعِي تَارَةً وَيَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أُخْرَى ، وَهَذَا مَعْنًى بَعِيدٌ جِدًّا ، ثُمَّ بَعْضُ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَابِ مُبْطِلٌ لِهَذَا التَّأْوِيلِ قَطْعًا ، وَقَدْ أَخْرَجَ مَا يُبْطِلُ التَّأْوِيلِ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا .