بَاب الْخَائِنِ وَالْمُنْتَهِبِ وَالْمُخْتَلِسِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يُقْطَعُ الْخَائِنُ وَلَا الْمُنْتَهِبُ وَلَا الْمُخْتَلِسُ .
باب الْخَائِنِ وَالْمُنْتَهِبِ وَالْمُخْتَلِسِ قَوْلُهُ : ( لَا يُقْطَعُ الْخَائِنُ ) أَيْ : لَا تُقْطَعُ يَدُ الْخَائِنِ وَهُوَ الْأَخْذُ مِمَّا فِي يَدِهِ عَلَى الْأَمَانَةِ ( وَلَا الْمُنْتَهِبُ ) النَّهْبُ : الْأَخْذُ عَلَى وَجْهِ الْعَلَانِيَةِ وَالْقَهْرِ ( وَلَا الْمُخْتَلِسُ ) الِاخْتِلَاسُ : أَخْذُ الشَّيْءِ مِنْ ظَاهِرٍ بِسُرْعَةٍ . قَالُوا : كُلُّ ذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ مَعْنَى السَّرِقَةِ . قَالَ الْقَاضِي عَياض : شَرْعُ اللَّهِ - تَعَالَى - إِيجَابُ الْقَطْعِ عَلَى السَّارِقِ وَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ كَالِاخْتِلَاسِ وَالِانْتِهَابِ وَالْغَصْبِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى السَّرِقَةِ ، وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ اسْتِرْجَاعُ هَذَا النَّوْعِ بِاسْتِعْدَاءٍ وَيَسْهُلُ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ السَّرِقَةِ فَعَظُمَ أَمْرُهَا وَاشْتَدَّتْ عُقُوبَتُهَا لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي الزَّجْرِ عَنْهَا .