بَاب تَلْقِينِ السَّارِقِ
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْمُنْذِرِ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ يَذْكُرُ أَنَّ أَبَا أُمَيَّةَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِلِصٍّ فَاعْتَرَفَ اعْتِرَافًا وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ الْمَتَاعُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ . قَالَ : بَلَى ، ثُمَّ قَالَ : مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ . قَالَ : بَلَى ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، قَالَ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، قَالَ : اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ بَاب تَلْقِينِ السَّارِقِ قَوْلُهُ : ( مَا إِخَالُكَ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ هُوَ الشَّائِعُ الْمَشْهُورُ بَيْنَ الْجُمْهُورِ ، وَالْفَتْحُ لُغَةُ بَعْضٍ وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ لِكَوْنِهِ صِيغَةَ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ خَالَ بِمَعْنَى ظَنَّ ، قِيلَ : أَرَادَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ تَلْقِينَ الرُّجُوعِ عَنِ الِاعْتِرَافِ ، وَلِلْإِمَامِ ذَلِكَ فِي السَّارِقِ إِذَا اعْتَرَفَ ، وَمَنْ لَا يَقُولُ بِهِ يَقُولُ لَعَلَّهُ ظَنَّ بِالْمُعْتَرِفِ غَفْلَةً عَنِ السَّرِقَةِ وَأَحْكَامِهَا أَوْ لِأَنَّهُ اسْتَبْعَدَ اعْتِرَافَهُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مَا وَجِدَ مَعَهُ مَتَاعٌ ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ يَقُولُ لَا بُدَّ فِي السَّرِقَةِ مِنْ تَعَدُّدِ الْإِقْرَارِ .
قَوْلُهُ : ( قُلْ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ) أَيْ : مِنْ سَائِرِ الذُّنُوبِ ، وَلَعَلَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِيَعْزِمَ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ إِلَى مِثْلِهِ ، فَلَا دَلِيلَ لِمَنْ قَالَ : الْحُدُودُ لَيْسَتْ كَفَّارَاتٍ لِأَهْلِهَا مَعَ ثُبُوتِ كَوْنِهَا كَفَّارَاتٍ بِالْأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ الَّتِي تَكَادُ تَبْلُغُ حَدَّ التَّوَاتُرِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .