بَاب هَلْ لِقَاتِلِ مُؤْمِنٍ تَوْبَةٌ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي : إِنَّ عَبْدًا قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا ، ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ ، فَأَتَاهُ فَقَالَ : إِنِّي قَتَلْتُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ قَالَ : بَعْدَ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ نَفْسًا ؟ قَالَ : فَانْتَضَى سَيْفَهُ فَقَتَلَهُ فَأَكْمَلَ بِهِ الْمِائَةَ ، ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ ، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ فَأَتَاهُ فَقَالَ : إِنِّي قَتَلْتُ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ قال : فَقَالَ : وَيْحَكَ وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ ؟! اخْرُجْ مِنْ الْقَرْيَةِ الْخَبِيثَةِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا إِلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ قَرْيَةِ كَذَا وَكَذَا ، فَاعْبُدْ رَبَّكَ فِيهَا ، فَخَرَجَ يُرِيدُ الْقَرْيَةَ الصَّالِحَةَ ، فَعَرَضَ لَهُ أَجَلُهُ فِي الطَّرِيقِ ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ ، قَالَ إِبْلِيسُ : أَنَا أَوْلَى بِهِ إِنَّهُ لَمْ يَعْصِنِي سَاعَةً قَطُّ ، قَالَ : فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ : إِنَّهُ خَرَجَ تَائِبًا ، قَالَ هَمَّامٌ : فَحَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَلَكًا فَاخْتَصَمُوا إِلَيْهِ ثُمَّ رَجَعُوا ، فَقَالَ : انْظُرُوا أَيَّ الْقَرْيَتَيْنِ كَانَتْ أَقْرَبَ فَأَلْحِقُوهُ بِأَهْلِهَا ، قَالَ قَتَادَةُ : فحدثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ احْتَفَزَ بِنَفْسِهِ فَقَرُبَ مِنْ الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ وَبَاعَدَ مِنْهُ الْقَرْيَةَ الْخَبِيثَةَ ، فَأَلْحَقُوهُ بِأَهْلِ الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ . حدثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَغْدَادِيُّ ، ثَنَا عَفَّانُ ، ثَنَا هَمَّامٌ . فَذَكَرَ نَحْوَهُ قَوْلُهُ : ( ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ ) أَيْ : ظَهَرَ لَهُ أَنْ يَتُوبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ( عَلَى رَجُلٍ ) مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ دُونَ الْعِلْمِ ( فَقَالَ : بَعْدَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ ) اسْتِبْعَادٌ لِأَنْ يَكُونَ لَهُ تَوْبَةٌ بَعْدَ قَتْلِهِ هَذَا الْمِقْدَارَ .
فَانْتَضَى سَيْفَهُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، أَيْ : أَخْرَجَهُ مِنْ غِمْدِهِ ( فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ ) هُوَ عَالِمٌ ، وَبِهَذَا ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْعَابِدِ ( الْخَبِيثَةِ ) أَيِ : الَّتِي لَا خَيْرَ فِيهَا فِي حَقِّهِ ( أَنَا أَوْلَى بِهِ ) أَيْ : أَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ أَعْوَانِي . قَوْلُهُ : ( احْتَفَزَ بِنَفْسِهِ ) الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ ، أَيْ : دَفَعَ نَفْسَهُ ( إِلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ ) فَصَارَ قَرِيبًا بِشَيْءٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .