بَاب فَضْلِ الرِّبَاطِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَجْرَى عَلَيْهِ أَجْرَ عَمَلِهِ الصَّالِحِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ وَأَجْرَى عَلَيْهِ رِزْقَهُ وَأَمِنَ مِنْ الْفَتَّانِ وَبَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آمِنًا مِنْ الْفَزَعِ قَوْلُهُ : ( أَجْرَى عَلَيْهِ ) أَيْ : مَعَ انْقِطَاعِ عَمَلِهِ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُنَافِي هَذَا الْحَدِيثُ حَدِيثَ : إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ أَنَّهُ لَا يَبْقَى الْعَمَلُ إِلَّا لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثِ ، فَإِنَّ عَمَلَهُمْ بَاقٍ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ : ( رِزْقَهُ ) أَيْ : هُوَ كَالشَّهِيدِ حَيٌّ مَرْزُوقٌ ( مِنَ الْفُتَّانِ ) بِضَمٍّ فَتَشْدِيدٍ جَمْعُ فَاتِنٍ ، وَقِيلَ : بِفَتْحٍ فَتَشْدِيدٍ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَفُسِّرَ عَلَى الْأَوَّلِ بِمُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُمَا لَا يَجِيئَانِ إِلَيْهِ للسؤال بَلْ يَكْفِي مَوْتُهُ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلَا يُزْعِجَانِهِ ، وَعَلَى الثَّانِي بِالشَّيْطَانِ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ يُوقِعُ الْإِنْسَانَ فِي فِتْنَةِ الْقَبْرِ ، أَيْ : عَذَابِهِ ، أَوْ بِمَلَكِ الْعَذَابِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ مَعْبَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ .