باب الْخُطْبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ ، ثَنَا زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ الْمُخَضْرَمَةِ بِعَرَفَاتٍ ، فَقَالَ : أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ وَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا ؟ وَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا ؟ قَالُوا : هَذَا بَلَدٌ حَرَامٌ وَشَهْرٌ حَرَامٌ وَيَوْمٌ حَرَامٌ . قَالَ أَلَا وَإِنَّ أَمْوَالَكُمْ وَدِمَاءَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي يَوْمِكُمْ هَذَا ، أَلَا وَإِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ وَأُكَاثِرُ بِكُمْ الْأُمَمَ فَلَا تُسَوِّدُوا وَجْهِي ، أَلَا وَإِنِّي مُسْتَنْقِذ أُنَاسًا وَمُسْتَنْقَذٌ مِنِّي أُنَاسٌ ، فَأَقُولُ : يَا رَبِّ أُصَيْحَابِي فَيَقُولُ : إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ قَوْلُهُ : ( الْمُخَضْرَمَةُ ) بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ مِنْ خَضْرَمَ كَدَحْرَجَ ، أَيِ : الَّتِي قُطِعَ طَرَفُ أُذُنِهَا قَوْلُهُ : ( أَلَا وَإِنِّي فَرَطُكُمْ ) بِفَتْحَتَيْنِ ، أَيِ : الْمُهَيِّئُ لَكُمْ مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ : ( فَلَا تُسَوِّدُوا ) بِأَنْ تُكْثِرُوا الْمَعَاصِيَ فَلَا تَصْلُحُوا لِأَنْ يُفْتَخَرَ بِمِثْلِكُمْ قَوْلُهُ : ( مُسْتَنْقِذا ) عَلَى صِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ وَالثَّانِي عَلَى صِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ ، أَيْ : أَنَا أُحَقِّقُ أَحْوَالَ النَّاسِ وَأَبْحَثُ عَنْهَا وَأَشْهَدُ عَلَى أَحْوَالٍ أُخْرَى هَذَا إِذَا كَانَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأُصُولِ ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ كَمَا فِي بَعْضِ الْأُصُولِ فَمَعْنَاهُ وَاضِحٌ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ .