باب فَضْلِ مَكَّةَ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ عَامَ الْفَتْحِ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فَهِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا ، وَلَا يَأْخُذُ لُقْطَتَهَا إِلَّا مُنْشِدٌ ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ : إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِلْبُيُوتِ وَالْقُبُورِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِلَّا الْإِذْخِرَ قَوْلُهُ : ( لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، أَيْ : لَا يُقْطَعُ وَهُوَ نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ ، وَهَذِهِ الْأَحْكَامُ بَيَانٌ لِلْحُرْمَةِ ، وَلَا يُنَفَّرُ بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْضًا إِلَّا مُنْشِدٌ أَيْ : مُعَرِّفٌ ، قِيلَ : أَيْ : عَلَى الدَّوَامِ لِيَظْهَرَ فَائِدَةُ التَّخْصِيصِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ وَلَعَلَّ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُعَرِّفُ كَمَا فِي سَائِرِ الْبِلَادِ يُجِيبُ عَنِ التَّخْصِيصِ بِأَنَّهُ كَتَخْصِيصِ الْإِحْرَامِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ مَعَ أَنَّ الْفُسُوقَ حَرَامٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ بِلَا إِحْرَامٍ أَيْضًا وَحَاصِلُهُ زِيَادَةُ الِاهْتِمَامِ بِالْإِحْرَامِ وَبَيَانُ أَنَّ الِاجْتِنَابَ عَنِ الْفُسُوقِ فِي الْإِحْرَامِ آكَدُ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا التَّخْصِيصُ لِزِيَادَةِ الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ الْإِحْرَامِ قَوْلُهُ : ( إِلَّا الْإِذْخِرَ ) بِكَسْرِ هَمْزَةٍ وَإِعْجَامِ الذَّالِ حَشِيشَةٌ طَيِّبَةُ الرَّائِحَةِ يُسْقَفُ بِهَا الْبُيُوتُ فَوْقَ الْخَشَبِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا الْحَدِيثُ ، وَإِنْ كَانَ صَرِيحًا فِي سَمَاعِهَا مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لَكِنْ فِي إِسْنَادِهِ أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ .