باب مَا يُكْرَهُ أَنْ يُضَحَّى بِهِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، وَأَبُو الْوَلِيدِ قَالُوا : ثَنَا شُعْبَةُ ، سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ فَيْرُوزَ قَالَ : قُلْتُ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ : حَدِّثْنِي بِمَا كَرِهَ أَوْ نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْأَضَاحِيِّ فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَكَذَا بِيَدِهِ وَيَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِهِ ، أَرْبَعٌ لَا تُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ : الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا ، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا ، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا ، وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي ، قَالَ : فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ نَقْصٌ فِي الْأُذُنِ قَالَ : فَمَا كَرِهْتَ مِنْهُ فَدَعْهُ وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ قَوْلُهُ : ( الْعَوْرَاءُ ) بِالْمَدِّ تَأْنِيثُ الْأَعْوَرِ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا بِفَتْحَتَيْنِ ذَهَابُ بَصَرِ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ ، أَيِ : الْعَوْرَاءُ يَكُونُ عَوَرُهَا ظَاهِرًا بَيِّنًا ، وَفِيهِ أَنَّ الْعَوَرَ إِذَا كَانَ خَفِيفًا لَا يَظْهَرُ ، وَإِنَّمَا يَتَوَهَّمُهُ فَلَا حَاجَةَ إِلَى أَنْ تَعْرِفَهُ بِجِدٍّ وَتَكَلُّفٍ ( ظَلْعُهَا ) الْمَشْهُورُ عَلَى أَلْسِنَةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ فَتْحُ الظَّاءِ وَاللَّامِ وَضَبْطُ أَهْلِ اللُّغَةِ بِفَتْحِ الظَّاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَهُوَ الْعَرَجُ . قُلْتُ : كَأَنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ رَاعَوْا مُشَاكَلَةَ الْعَوَرِ وَالْمَرَضِ قَوْلُهُ : ( وَالْكَسيرَةُ ) فُسِّرَ بِالْمُنْكَسِرِ ، أَيِ : الرِّجْلُ الَّتِي لَا تَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ بَدَلُهَا الْعَجْفَاءُ وَهِيَ الْمَهْزُولَةُ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَظْهَرُ مَعْنًى ( لَا تُنْقِي ) مِنْ أَنْقَى إِذَا صَارَ ذَا نِقْيٍ ، أَيْ : ذَا مُخٍّ ، فَالْمَعْنَى الَّتِي مَا بَقِيَ لَهَا مُخٌّ مِنْ غَايَةِ الْعَجَفِ .