بَاب فَضْلِ الدُّعَاءِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الْمَدَنِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ لَمْ يَدْعُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ غَضِبَ عَلَيْهِ أبواب الدعاء بَاب فَضْلِ الدُّعَاءِ قَوْلُهُ : ( مَنْ لَمْ يَدْعُ اللَّهَ غَضِبَ عَلَيْهِ ) لِمَا فِي تَرْكِ الدُّعَاءِ مِنْ دَعْوَى الِاسْتِغْفَارِ صُورَةً وَهُوَ وَصْفٌ غَيْرُ لَائِقٍ بِمَنْصِبِ الْعُبُودِيَّةِ ؛ وَلِذَلِكَ عَدَّ الدُّعَاءَ مِنْ وَظَائِفِ الْعُبُودِيَّةِ ، بَلْ أَعْلَاهَا مُخُّ الْعِبَادَةِ وَمَنْ يَعْلَمْ أَنَّ حَقِيقَةَ الْعِبَادَةِ إِظْهَارُ التَّذَلُّلِ وَالِافْتِقَارِ وَالِاسْتِكَانَةِ وَالدُّعَاءُ فِي ذَلِكَ فِي الْغَايَةِ الْقُصْوَى يَظْهَرْ لَهُ سِرُّ كَوْنِ الدُّعَاءِ مُخَّ الْعِبَادَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْغَضَبُ عَلَى تَرْكِ الدُّعَاءِ مِنْ مُقْتَضَى الْكَمَالِ إِذِ الْإِعْرَاضُ عَنِ الدُّعَاءِ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْبُخْلِ فَكَمَالُ الْجُودِ كَمَالُ الْإِقْبَالِ عَلَى الدَّاعِي حَتَّى إِنَّ الْجُودَ الْمُطْلَقَ الْغِنَى بِالذَّاتِ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْبُخْلِ جُودَةً ، أَيْ : يَغْضَبُ عَلَى مَنْ تَرَكَ الدُّعَاءَ .