حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
حاشية السندي على بن ماجه

باب أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا ، مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا ، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ باب أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَوْلُهُ : ( إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا ) بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى الْعَدَدِ الْمَقْصُودِ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ الْعَدَدُ عَلَى التَّقْرِيبِ وَفِيهِ فَائِدَةُ رَفْعِ الِاشْتِبَاهِ فِي الْخَطِّ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ بِسَبْعَةٍ وَسَبْعِينَ ا هـ . قُلْتُ : وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَعْرِفَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَسْمَ الْخَطِّ وَأَنَّ كَوْنَهُ أَمْيَالًا يَتَأَتَّى مَعْرِفَةَ ذَلِكَ إِلَّا بِإِلْهَامٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى قَوْلُهُ : ( مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْإِحْصَاءُ فِي هَذَا يَحْصُلُ بِوُجُوهٍ أَحَدُهَا أَنْ يَعُدَّهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَهَا يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى بَعْضِهَا ، لَكِنْ يَدْعُو اللَّهَ بِهَا كُلَّهَا وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِجَمِيعِهَا فَيَسْتَوْجِبَ الْوَعْدَ عَلَيْهَا مِنَ الثَّوَابِ ، الثَّانِي الْمُرَادُ بِالْإِحْصَاءِ الْإِضَافَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ وَالْمَعْنَى مَنْ أَطَاقَ الْقِيَامَ بِحَقِّ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَالْعَمَلَ بِمُقْتَضَاهَا وَهُوَ أَنْ يَعْتَبِرَ مَعَانِيهَا فَيُلْزِمُ نَفْسَهُ بِوَاجِبِهَا فَإِذَا عَلِمَ الرَّازِقَ وَثِقَ بِالرِّزْقِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَسْمَاءِ ، الثَّالِثُ الْمُرَادُ الْإِحَاطَةُ بِمَعَانِيهَا مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ : فُلَانٌ ذُو إِحْصَاءٍ أَيْ ذُو مَعْرِفَةٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : فِيهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا مَنِ اسْتَوْفَاهَا حِفْظًا وَالثَّانِي مَنْ أَطَاقَ الْعَمَلَ بِمُقْتَضَاهَا مِثْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ سَمِيعَ فَكَفَّ لِسَانَهُ عَنِ الْقَبِيحِ ، وَالثَّالِثُ مَنْ عَقَلَ مَعَانِيهَا وَالرَّابِعُ مَنْ أَحْصَاهَا عِلْمًا وَإِيمَانًا ، وَالْخَامِسُ أَنَّ الْمَعْنَى مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ حَتَّى يَخْتِمَهُ لِأَنَّهَا فِيهِ ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : الْمَرْجُوُّ مِنْ كَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ مَنْ حَصَلَ لَهُ إِحْصَاءُ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ مَعَ صِحَّةِ النِّيَّةِ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ، قُلْتُ : كَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى إِرَادَةِ الْمَعَانِي كُلِّهَا مِنَ الْمُشْتَرَكِ لَا بِشَرْطِ الِاجْتِمَاعِ ، بَلْ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَالْمُحَقِّقُونَ عَلَى أَنَّ مَعْنَى أَحْصَاهَا حَفِظَهَا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث