باب مَا يَدْعُو بِهِ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْزِعْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ ، ثُمَّ لِيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ لِيَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ، ثُمَّ لِيَقُلْ : رَبِّ بِكَ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ ، فَإِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا حَفِظْتَ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ قَوْلُهُ : ( دَاخِلَةَ إِزَارِهِ ) أَيِ : الطَّرْفَ الَّذِي يَلِي الْجَسَدَ ( مَا خَلَفَهُ ) أَيْ : جَاءَ عَقِبَهُ عَلَى الْفِرَاشِ إِذْ عَادَتُهُمْ كَانَتْ تَرْكَ الْفِرَاشِ فِي مَحَلِّهِ فِي النَّهَارِ ، أَوْ هَذَا إِذَا قَامَ فِي وَسَطِ اللَّيْلِ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى فِرَاشِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي شَرْحِ هَذَا الْكَلَامِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ : لَعَلَّ هَامَّةً دَبَّتْ فَصَارَتْ فِيهِ بَعْدَهُ ، وَأَخْرَجَ الْخَرَائِطِيُّ فِي مَبَادِئِ الْأَخْلَاقِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَأْتِيَ إِلَى فِرَاشِ الرَّجُلِ بَعْدَمَا يَفْرِشُهُ أَهْلُهُ وَيُهَيِّئْنَهُ فَيُلْقِي عَلَيْهِ الْعُودَ وَالْحَجَرَ لِيُغْضِبَهُ عَلَى أَهْلِهِ ، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ فَلَا يَغْضَبْ عَلَى أَهْلِهِ فَإِنَّهُ عَمَلُ الشَّيْطَانِ ( وَبِكَ أَرْفَعُهُ ) أَيْ : بِالْحَيَاةِ أَوْ بِالْبَعْثِ فَهُوَ مُتَحَقِّقٌ فَلِذَا تَرَكَ الْمَشِيئَةَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ التَّقْيِيدُ بِالْمَشِيئَةِ وَتَرَكَ الْقَيْدَ فِي اللَّفْظِ تَفَاؤُلًا .