حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
حاشية السندي على بن ماجه

باب التَّثَبُّتِ فِي الْفِتْنَةِ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، عَنْ أشعث بْنِ طَرِيفٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَيْفَ أَنْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ وَمَوْتًا يُصِيبُ النَّاسَ حَتَّى يُقَوَّمَ الْبَيْتُ بِالْوَصِيفِ - يَعْنِي : الْقَبْرَ - ؟ قُلْتُ : مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ - أَوْ قَالَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ - قَالَ : تَصَبَّرْ ، قَالَ : كَيْفَ أَنْتَ وَجُوعًا يُصِيبُ النَّاسَ حَتَّى تَأْتِيَ مَسْجِدَكَ فَلَا تَسْتَطِيعَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى فِرَاشِكَ وَلَا تَسْتَطِيعَ أَنْ تَقُومَ مِنْ فِرَاشِكَ إِلَى مَسْجِدِكَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ - أَوْ مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ - قَالَ : عَلَيْكَ بِالْعِفَّةِ ، ثُمَّ قَالَ : كَيْفَ أَنْتَ وَقَتْلًا يُصِيبُ النَّاسَ حَتَّى تُغْرَقَ حِجَارَةُ الزَّيْتِ بِالدَّمِ ؟ قُلْتُ : مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ ، قَالَ : الْحَقْ بِمَنْ أَنْتَ مِنْهُ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا آخُذُ بِسَيْفِي فَأَضْرِبَ بِهِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : شَارَكْتَ الْقَوْمَ إِذًا وَلَكِنْ ادْخُلْ بَيْتَكَ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ دُخِلَ بَيْتِي ؟ قَالَ : إِنْ خَشِيتَ أَنْ يَبْهَرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ فَأَلْقِ طَرَفَ رِدَائِكَ عَلَى وَجْهِكَ فَيَبُوءَ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ فَيَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ قَوْلُهُ : ( وَمَوْتً يُصِيبُ النَّاسَ ) أَيْ : بِالْمَدِينَةِ لَا الْحُمَّى كَمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ( حَتَّى يَقُومَ ) مِنَ التَّقْوِيمِ ( بِالْوَصِيفِ ) أَيْ : بِالْعَبْدِ ، قِيلَ : الْمُرَادُ بِالْبَيْتِ الْقَبْرُ ، أَيْ : يُبَاعُ مَوْضِعُ الْقَبْرِ بِعَبْدٍ وَصِيفٍ عَنِ ارْتِفَاعِ مَوَاضِعِ الْقُبُورِ مِنَ الْأَمْوَاتِ ، أَوْ لِيَبْلُغَ أُجْرَةَ الْحَفَّارِ قِيمَةَ الْعَبْدِ لِكَثْرَةِ الْمَوْتَى وَقِلَّةِ الْحَفَّارِينَ وَاشْتِغَالِهِمْ بِالْمَعِيشَةِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْبَيْتِ الْمُتَعَارَفُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْبُيُوتَ تَصِيرُ رَخِيصَةً لِكَثْرَةِ الْمَوْتِ وَقِلَّةِ مَنْ يَسْكُنُهَا فَيُبَاعُ الْبَيْتُ بِعَبْدٍ مَعَ أَنَّ الْبَيْتَ عَادَةً يَكُونُ أَكْثَرَ قِيمَةً ، ( بِالْعِفَّةِ ) أَيْ : لِكَفِّ النَّاسِ عَنِ الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ ( حَتَّى تُغْرَقَ ) مِنْ غَرِقَ فِي الْمَاءِ كَسَمِعَ ( حِجَارَةُ الزَّيْتِ ) مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ فِي الْحَرَّةِ سُمِّيَ بِهَا لِسَوَادِ الْحِجَارَةِ كَأَنَّهَا طُلِيَتْ بِالزَّيْتِ ، أَيِ : الدَّمُ يَعْلُو حِجَارَةَ الزَّيْتِ وَيَسْتُرُهَا لِكَثْرَةِ الْقَتْلَى ، وَهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى وَقْعَةِ الْحَرَّةِ الَّتِي كَانَتْ زَمَنَ يَزِيدَ ( بِمَنْ أَنْتَ مِنْهُ ) أَيْ : بِأَهْلِكَ وَعَشِيرَتِكَ الَّذِي خَرَجْتَ مِنْ عِنْدِهِمْ ، أَيِ : ارْجِعْ إِلَيْهِمْ ( فَإِذَا دُخِلَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ( إِنْ خَشِيتَ ) فَمَكِّنْهُ مِنْ نَفْسِكَ فَإِنْ قَدَرْتَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ الْمَطْلُوبُ ، وَإِلَّا بِأَنْ غَلَبَكَ ضَوْءُ السَّيْفِ وَبَرِيقُهُ فَغَطِّ وَجْهَكَ حَتَّى يَقْتُلَكَ ، قِيلَ : الْمُرَادُ الْإِخْبَارُ بِهَذِهِ الْوَقَائِعِ عَلَى احْتِمَالِ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ لَعَلَّهُ يُدْرِكُهَا ، وَإِلَّا فَأَبُو ذَرٍّ مَاتَ قَبْلَ وَقْعَةِ الْحَرَّةِ فَإِنَّهُ مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ، وَأَمَّا وُقُوعُ الْجُوعِ وَالْمَوْتِ بِالْمَدِينَةِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَدْرَكَهَا أَبُو ذَرٍّ لِأَنَّهُ وَقَعَ قَحْطٌ وَمَوْتٌ بِهَا فِي عَامِ الرَّمَادَةِ وَغَيْرِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث