باب مَثَلُ الدُّنْيَا
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ ، ثَنَا أَبُو خُلَيْدٍ عُتْبَةُ بْنُ حَمَّادٍ الدِّمَشْقِيُّ ، عَنْ ابْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ السَّلُولِيِّ قَالَ : ثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَقُولُ : الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا ، إِلَّا ذِكْرَ اللَّهِ وَمَا وَالَاهُ أَوْ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا قَوْلُهُ : ( الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ ) الْمُرَادُ بِالدُّنْيَا كُلُّ مَا يَشْغَلُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَيُبْعِدُ عَنْهُ ، وَلَعْنُهُ بُعْدُهُ عَنْ نَظَرِهِ تَعَالَى ، وَالْمَقْبُولُ عِنْدَهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِهِ : إِلَّا ذِكْرَ اللَّهِ مُنْقَطِعٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْعَالَمُ السُّفْلِيُّ كُلُّهُ وَكُلُّ مَا لَهُ نَصِيبٌ فِي الْقَبُولِ عِنْدَهُ تَعَالَى قَدِ اسْتَثْنَى بِقَوْلِهِ إِلَّا ذِكْرَ اللَّهِ . إِلَخْ ، فَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ وَالْمُوَالَاةُ الْمَحَبَّةُ ، أَيْ : إِلَّا ذِكْرَ اللَّهِ وَمَا أَحَبَّهُ اللَّهُ تَعَالَى مِمَّا يَجْرِي فِي الدُّنْيَا أَوْ بِمَعْنَى الْمُتَابَعَةِ فَالْمَعْنَى مَا يَجْرِي عَلَى مُوَافَقَةِ أَمْرِهِ تَعَالَى أَوْ نَهْيِهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ وَمَا يُوَافِقُ ذِكْرَ اللَّهِ أَيْ : يُجَانِسُهُ وَيُقَارِبُهُ وَطَاعَتُهُ تَعَالَى وَاتِّبَاعُ أَمْرِهِ وَالِاجْتِنَابُ عَنْ نَهْيِهِ كُلُّهَا دَاخِلَةٌ فِيمَا يُوَافِقُ ذِكْرَ اللَّهِ .