باب التَّوَكُّلِ وَالْيَقِينِ
حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ ابْنِ هُبَيْرَةَ ، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ ، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا . بَاب التَّوَكُّلِ وَالْيَقِينِ قَوْلُهُ : ( حَقَّ تَوَكُّلِهِ ) بِأَنْ لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِكَ مُدَاخَلَةٌ لِغَيْرِهِ تَعَالَى فِي الرِّزْقِ أَصْلًا وَعَمِلْتُمْ بِمُقْتَضَاهُ ( لَرَزَقَكُمْ ) كُلَّ يَوْمٍ رِزْقًا جَدِيدًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَحْتَاجُوا إِلَى حِفْظِ الْمَالِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَرْكَ السَّعْيِ فِي تَحْصِيلِ ذَلِكَ بِالْخُرُوجِ وَالْحَرَكَةِ ، فَإِنَّ السَّعْيَ مُعْتَادٌ فِي الطَّيْرِ وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ : ( تَغْدُو ) أَيْ : تَخْرُجُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ ( خِمَاصًا ) بِكَسْرٍ جِيَاعًا ( وَتَرُوحُ ) أَيْ : آخِرَهُ ( بِطَانًا ) بِكَسْرِ الْبَاءِ ، أَيْ : مُمْتَلِئَةَ الْأَجْوَافِ قَالَ السُّيُوطِيُّ : الْخِمَاصُ جَمْعُ خَمِيصٍ وَالْبِطَانُ جَمْعُ بَطِينٍ قُلْنَا : هُمَا كَالْكِرَامِ جَمْعُ كَرِيمٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَفِيهِ أَنَّ الْحَاجَةَ فِي الْإِنْسَانِ إِلَى حِفْظِ الْمَالِ ، إِنَّمَا جَاءَتْ مِنْ جِهَةِ تَرْكِ حَقِّ التَّوَكُّلِ عَلَى الْجَلِيلِ الْمُتَعَالِ .