باب الْبَرَاءَةُ مِنْ الْكِبْرِ وَالتَّوَاضُعُ
حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ : الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي مَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا أَلْقَيْتُهُ فِي جَهَنَّمَ قَوْلُهُ : ( الْكِبْرِيَاءُ . إِلَخْ ) ضَرَبَ مَثَلًا فِي انْفِرَادِهِ بِصِفَةِ الْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ ، أَيْ : لَيْسَا كَسَائِرِ الصِّفَاتِ الَّتِي قَدْ يَتَّصِفُ بِهَا غَيْرُهُ تَعَالَى مَجَازًا كَالْكَرَمِ وَالرَّحْمَةِ كَمَا لَا يُشَارِكُ فِي إِزَارِ أَحَدٍ وَرِدَائِهِ غَيْرُهُ ، ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يُعْطِي الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَيَظْهَرُ مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فَتَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ وَفَرَّقَ آخَرُونَ فَقِيلَ : الْكِبْرِيَاءُ كَوْنُهُ مُتَكَبِّرًا فِي ذَاتِهِ اسْتَكْبَرَهُ غَيْرُهُ أَمْ لَا ، وَالْعَظَمَةُ كَوْنُهُ يَسْتَعْظِمُهُ غَيْرُهُ ، فَالْكِبْرِيَاءُ صِفَةٌ ذَاتِيَّةٌ وَهِيَ أَرْفَعُ مِنَ الْعَظَمَةِ لِكَوْنِهَا إِضَافِيَّةٌ فَشُبِّهَتْ بِالرِّدَاءِ الَّذِي هُوَ أَرْفَعُ مِنَ الْإِزَارِ ، وَقِيلَ : لَا الْعَظَمَةُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ الذَّاتِ لَا يُدْرَكُ كُنْهُهُ وَالْكِبْرِيَاءُ بِاعْتِبَارِ التَّرَفُّعِ عَلَى الْغَيْرِ فَشَبَّهَ الْعَظَمَةَ بِالْإِزَارِ الَّذِي هُوَ لَازِمٌ لَا بُدَّ مِنْهُ وَالثَّانِي بِالرِّدَاءِ الَّذِي فِيهِ زِيَادَةُ التَّزَيُّنِ وَالتَّرَفُّعِ .