باب ذِكْرِ الْقَبْرِ وَالْبِلَى
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحِيرٍ ، عَنْ هَانِئٍ مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ : كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ يَبْكِي حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ ، فَقِيلَ لَهُ : تَذْكُرُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَلَا تَبْكِي وَتَبْكِي مِنْ هَذَا ؟ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ ، فَإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ ، قَالَ : وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَطُّ إِلَّا وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ قَوْلُهُ : ( أَوَّلُ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ ) أَيْ : فَهُوَ أَقْرَبُ شَيْءٍ إِلَى الْإِنْسَانِ ، وَأَيْضًا شِدَّتُهُ أمَارَةٌ لِلشَّدَائِدِ كُلِّهَا ( مَنْظَر قَطُّ ) أَيْ : فِي الدُّنْيَا ( أَفْظَعُ ) أَيْ : أَشَدُّ وَأَشْنَعُ وَحَيْثُ خَصَّنَا بِمَنْظَرِ الدُّنْيَا انْدَفَعَ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَوَابُ إِذَا عُمِّمَ بِأَنَّهُ أَفْظَعُ مِنْ جِهَةِ الْوَحْشَةِ وَالْوِحْدَةِ وَغَيْرُهُ أَشَدُّ عَذَابًا مِنْهُ فَلَا إِشْكَالَ .