باب ذِكْرِ الْقَبْرِ وَالْبِلَى
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْإِنْسَانِ إِلَّا يَبْلَى إِلَّا عَظْمً وَاحِدً وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَاب ذِكْرِ الْقَبْرِ وَالْبِلَى قَوْلُهُ : ( لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْإِنْسَانِ ) الْقَضِيَّةُ جُزْئِيَّةٌ بِالنَّظَرِ إِلَى أَفْرَادِ الْإِنْسَانِ ضَرُورَةَ أنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ ( إِلَّا عَظْمً وَاحِدً ) هَكَذَا فِي النُّسَخِ ، وَالظَّاهِرُ النَّصْبُ لِكَوْنِهِ اسْتِثْنَاءً مِنَ الْإِثْبَاتِ ، أَيْ : يَبْلَى مِنَ الْإِنْسَانِ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا ، فَالظَّاهِرُ أَنْ يُقْرَأَ بِالنَّصْبِ وَلَا عِبْرَةَ بِالْخَطِّ فِي قِرَاءَةِ الْحَدِيثِ حَالَةَ النَّصْبِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ ( وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ ) بِفَتْحِ مُهْمَلَةٍ وَسُكُونِ جِيمٍ أَصْلُ الذَّنَبِ فَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَبْقَى ، قِيلَ : هُوَ عَظْمٌ لَطِيفٌ هُوَ أَوَّلِ مَا يُخْلَقُ مِنَ الْآدَمِيِّ وَيَبْقَى مِنْهُ لِيُعَادَ تَرْكِيبُ الْخَلْقِ عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا رَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ وَقَالَ الْمَظْهَرِيُّ : أَرَادَ بَقَاءَهُ لَا أَنَّهُ يَبْلَى أَصْلًا لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَحْسُوسِ ، وَقِيلَ : أَمْرُ الْعَجْبِ عَجِيبٌ فَإِنَّهُ آخِرُ مَا يَخْلُقُ وَأَوَّلُ مَا يُخْلَقُ الْأَوَّلُ بِفَتْحِ الْيَاءِ ، أَيْ : يَصِيرُ خَلْقًا وَالثَّانِي بِضَمِّهَا وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ أَيْ أَنَّهُ تَعَالَى يُبْقِيهِ إِلَى أَنْ يُرَكَّبَ الْخَلْقُ مِنْهُ تَارَةً أُخْرَى وَعَلَى مَا قَالَهُ الْمَظْهَرِيُّ أَنَّهُ يُبْقِيهِ أَوَّلًا لِيَخْلُقَ مِنْهُ تَارَةً أُخْرَى .