باب صِفَةِ الْجَنَّةِ
حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الْجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ كُلُّ دَرَجَةٍ مِنْهَا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، وَإِنَّ أَعْلَاهَا الْفِرْدَوْسُ ، وَإِنَّ أَوْسَطَهَا الْفِرْدَوْسُ ، وَإِنَّ الْعَرْشَ عَلَى الْفِرْدَوْسِ مِنْهَا تُفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ ، فَإِذَا سَأَلْتُمْ اللَّهَ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ قَوْلُهُ : ( كُلُّ دَرَجَةٍ مِنْهَا ) أَيْ : مِقْدَارُ عُلُوِّ كُلِّ دَرَجَةٍ مِنْهَا فَفِي الْكَلَامِ مُضَافَانِ مُقَدَّرَانِ وَيُحْتَمَلُ عَلَى بُعْدِ أَنَّ الْمُرَادَ سَعَةُ كُلِّ دَرَجَةٍ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَاحِدٍ ( وَأَوْسَطُهَا ) أَيْ وَأَفْضَلُهَا وَخَيْرُهَا وَأَنَّ الْعَرْشَ عَلَى الْفِرْدَوْسِ ، أَيْ : هُوَ السَّطْحُ لِلْفِرْدَوْسِ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ التِّرْمِذِيِّ : قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي كِتَابِهِ نُكَتٌ شَتَّى وَفَرَائِدُ حِسَانٍ : أَنْزَهُ الْمَوْجُودَاتِ وَأَظْهَرُهَا وَأَنْوَرُهَا وَأَشْرَفُهَا وَأَعْلَاهَا ذَاتًا وَقَدْرًا وَأَوْسَطُهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ جَلَّ جَلَالُهُ ، وَكُلَّمَا كَانَ أَقْرَبَ إِلَى الْعَرْشِ كَانَ أَنْوَرَ وَأَظْهَرَ وَأَشْرَفَ مِمَّا بَعُدَ عَنْهُ وَلِهَذَا كَانَتْ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ أَعْلَى الْجِنَانِ وَأَشْرَفَهَا وَأَنْوَرَهَا وَأَجَلَّهَا لِقُرْبِهَا مِنَ الْعَرْشِ إِذْ هُوَ سَقْفُهَا وَكُلَّمَا بَعُدَ عَنْهُ كَانَ أَظْلَمَ وَأَضْيَقَ وَلِهَذَا كَانَ أَسْفَلُ سَافِلِينَ شَرَّ الْأَمْكِنَةِ وَأَضْيَقَهَا وَأَبْعَدَهَا مِنْ كُلِّ خَيْرٍ .