بَاب مَا جَاءَ كَمْ فُرِضَ الْحَجُّ 814 حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، نَا مَنْصُورُ بْنُ وَرْدَانَ كوفي ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفِي كُلِّ عَامٍ ؟ فَسَكَتَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أفِي كُلِّ عَامٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَاسْمُ أَبِي البَخْتَرِيِّ ، سَعِيدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ فَيْرُوزَ . بَاب مَا جَاءَ كَمْ فُرِضَ الْحَجُّ قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَشَدَّةِ يَاءٍ تَحْتَانِيَّةٍ ، وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ فَيْرُوزَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ الطَّائِيُّ مَوْلَاهُم الْكُوفِيُّ ، ثِقَةٌ ثَبْتٌ ، كَثِيرُ الْإِرْسَالِ مِنَ الثَّالِثَةِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ لَا ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ لَا يَجِبُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْحَافِظُ وَغَيْرُهُمَا ، وَكَذَلِكَ الْعُمْرَةُ عِنْدَ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِهَا ، لَا تَجِبُ إِلَّا مَرَّةً إِلَّا أَنْ يَنْذِرَ بِالْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ وَجَبَ الْوَفَاءُ بِالنَّذْرِ بِشَرْطِهِ . ( وَلَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُفَوَّضٌ فِي شَرْعِ الْأَحْكَامِ ، وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ مَبْسُوطٌ فِي الْأُصُولِ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ فَقَامَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ فَقَالَ : أَفِي كُلِّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ : لَوْ قُلْتُهَا لَوَجَبَتْ ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَعْمَلُوا بِهَا وَلَمْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْمَلُوا بِهَا ، الْحَجُّ مَرَّةً ، فَمَنْ زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا ( وَأَبِي هُرَيْرَةَ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : رِجَالُهُ ثِقَاتٌ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : سَنَدُهُ مُنْقَطِعٌ ، انْتَهَى . قُلْتُ : قَالَ الْخَزْرَجِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : سَعِيدُ بْنُ فَيْرُوزَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ الْكُوفِيُّ تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ ، عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ مُرْسَلًا ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْمَرَاسِيلِ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : أَبُو الْبَخْتَرِيِّ لَمْ يَلْقَ عَلِيًّا ، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : أَبُو الْبَخْتَرِيِّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَلِيٍّ شَيْئًا ، انْتَهَى .
الشروح
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذيبَاب مَا جَاءَ كَمْ فُرِضَ الْحَجُّ · ص 79 تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذيوَمِنْ سُورَةِ الْمَائِدَةِ · ص 98 3055 حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، نَا مُنْصُورُ بْنُ وَرْدَانَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فِي كُلِّ عَامٍ ، فَسَكَتَ ، فقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فِي كُلِّ عَامٍ ، قَالَ : لَا ، وَلَوْ قُلْتُ : نَعَمْ لَوَجَبَتْ ، وأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ . قَوْلُهُ : ( نَا مَنْصُورُ بْنُ وَرْدَانَ ) الْأَسَدِيُّ الْعَطَّارُ الْكُوفِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ التَّاسِعَةِ ( عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَامِرٍ الثَّعْلَبِيُّ بِالْمُثَلَّثَةِ وَالْمُهْمَلَةِ ، الْكُوفِيُّ صَدُوقٌ ، يَهِمُ مِنَ السَّادِسَةِ . قَوْلُهُ : ( فِي كُلِّ عَامٍ ) بِحَذْفِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ ( وَلَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ ) اسْتُدِلَّ بِظَاهِرِهِ عَلَى أَنَّ الْإِيجَابَ كَانَ مُفَوَّضًا إِلَيْهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ ، وَرُدَّ بِأَنَّ قَوْلَهُ : ( لَوْ قُلْتُ ) ، أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ أَوْ بِوَحْيٍ نَازِلٍ أَوْ رَأْيٍ يَرَاهُ إِنْ جَوَّزْنَا لَهُ الِاجْتِهَادَ ، وَالدَّالُّ عَلَى الْأَعَمِّ لَا يَدُلُّ عَلَى الْأَخَصِّ ، قَالَهُ الطِّيبِيُّ وَغَيْرُهُ لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ قَالَ الْخَلِيلُ ، وَسِيبَوَيْهِ وَجُمْهُورُ الْبَصْرِيِّينَ أَصْلُهُ شَيْئَاءُ بِهَمْزَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ وَهِيَ فَعْلَاءُ مِنْ لَفْظِ شَيْءٍ وَهَمْزَتُهَا الثَّانِيَةُ لِلتَّأْنِيثِ ، وَلِذَا لَمْ تَنْصَرِفْ كَحَمْرَاءَ وَهِيَ مُفْرَدَةٌ لَفْظًا جَمْعٌ مَعْنًى ، وَلَمَّا اسْتُثْقِلَتِ الْهَمْزَتَانِ الْمُجْتَمِعَتَانِ قُدِّمَتِ الْأُولَى الَّتِي هِيَ لَامُ الْكَلِمَةِ فَجُعِلَتْ قَبْلَ الشِّينِ ، فَصَارَ وَزْنُهَا لَفْعَاءَ ، إِنْ تُبْدَ لَكُمْ أَيْ تُظْهَرْ لَكُمْ ، تَسُؤْكُمْ لِمَا فِيهَا مِنَ الْمَشَقَّةِ ، وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَـزَّلُ الْقُرْآنُ : أَيْ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ تُبْدَ لَكُمْ الْمَعْنَى إِذَا سَأَلْتُمْ عَنْ أَشْيَاءَ فِي زَمَنِهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ بِإِبْدَائِهَا ، وَمَتَى أَبْدَأهَا سَاءَتْكُمْ فَلَا تَسْأَلُوا عَنْهَا . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ فِي بَابِ : كَمْ فُرِضَ الْحَجُّ ، وَبَيَّنْتَ هُنَاكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُنْقَطِعٌ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ) تَقَدَّمَ تَخْرِيجُ حَدِيثَيْهِمَا فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ