باب 3638 - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي حَلِيمَةَ مِنْ قَصْرِ الْأَحْنَفِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، قَالُوا : نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، نَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى غُفْرَةَ ، ثنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ مِنْ وَلَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : كَانَ عَلِيٌّ إِذَا وَصَفَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ليس بِالطَّوِيلِ الْمُمَّغِطِ وَلَا بِالْقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ ، وَكَانَ رَبْعَةً مِنْ الْقَوْمِ ، وَلَمْ يَكُنْ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلَا بِالسَّبِطِ ، كَانَ جَعْدًا رَجِلًا ، وَلَمْ يَكُنْ بِالْمُطَهَّمِ وَلَا بِالْمُكَلْثَمِ ، وَكَانَ فِي الْوَجْهِ تَدْوِيرٌ ، أَبْيَضُ مُشْرَبٌ أَدْعَجُ الْعَيْنَيْنِ أَهْدَبُ الْأَشْفَارِ جَلِيلُ الْمُشَاشِ وَالْكَتَدِ ، أَجْرَدُ ذُو مَسْرُبَةٍ ، شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ ، إِذَا مَشَى تَقَلَّعَ كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صَبَبٍ ، وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ مَعًا ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ ، أَجْوَدُ النَّاسِ صدرا أوَ أَصْدَقُ النَّاسِ لَهْجَةً ، وَأَلْيَنُهُمْ عَرِيكَةً ، وَأَكْرَمُهُمْ عِشْرَةً ، مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ ، وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ ، يَقُولُ نَاعِتُهُ : لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ صلى الله عليه وسلم . هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : سَمِعْتُ الْأَصْمَعِيَّ يَقُولُ فِي تَفْسِيرِهِ صِفَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يقول : الْمُمَّغِطُ الذَّاهِبُ طُولًا . قال : وَسَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ في كلامه تَمَغَّطَ فِي نُشَّابَته أَيْ مَدَّهَا مَدًّا شَدِيدًا ، وَأَمَّا الْمُتَرَدِّدُ فَالدَّاخِلُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ قِصَرًا ، وَأَمَّا الْقَطَطُ فَالشَّدِيدُ الْجُعُودَةِ وَالرَّجِلُ الَّذِي فِي شَعْرِهِ حُجُونَةٌ أَيْ يَنْحَنِي قَلِيلًا ، وَأَمَّا الْمُطَهَّمُ فَالْبَادِنُ الْكَثِيرُ اللَّحْمِ ، وَأَمَّا الْمُكَلْثَمُ الْمُدَوَّرُ الْوَجْهِ ، وَأَمَّا الْمُشْرَبُ فَهُوَ الَّذِي فِي بياضهِ حُمْرَةٌ ، وَالْأَدْعَجُ الشَّدِيدُ سَوَادِ الْعَيْنِ ، وَالْأَهْدَبُ الطَّوِيلُ الْأَشْفَارِ ، وَالْكَتَدُ مُجْتَمَعُ الْكَتِفَيْنِ وَهُوَ الْكَاهِلُ ، وَالْمَسْرُبَةُ هُوَ الشَّعْرُ الدَّقِيقُ الَّذِي هُوَ كَأَنَّهُ قَضِيبٌ مِنْ الصَّدْرِ إِلَى السُّرَّةِ ، وَالشَّثْنُ الْغَلِيظُ الْأَصَابِعِ مِنْ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ ، وَالتَّقَلُّعُ أَنْ يَمْشِيَ بِقُوَّةٍ ، وَالصَّبَبُ الْحُدُورُ ، تقُولُ : انْحَدَرْنَا من صَبُوبٍ وَصَبَبٍ . وَقَوْلُهُ جَلِيلُ الْمُشَاشِ يُرِيدُ رُءُوسَ الْمَنَاكِبِ ، وَالْعِشْرَةُ الصُّحْبَةُ ، وَالْعَشِيرُ الصَّاحِبُ ، وَالْبَدِيهَةُ الْمُفَاجَأَةُ ، يُقَولُ : بَدَهْتُهُ بِأَمْرٍ أَيْ فَجَأْتُهُ . ( باب ) قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي حَلِيمَةَ ) الْقَصْرِيُّ ، مَقْبُولٌ ، مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ . ( نَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى غُفْرَةَ ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ . ( ثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ مِنْ وَلَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ) ، قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيُّ ، صَدُوقٌ ، مِنَ الْخَامِسَةِ ، وَأَبُوهُ مُحَمَّدٌ هُوَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْحَنَفِيَّةِ . قَوْلُهُ : ( إِذَا وَصَفَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ؛ أَيْ ذَكَرَ صِفَتُهُ مِنْ جِهَةِ خَلْقِهِ . ( قَالَ : لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْمُمَّغِطِ ) بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ مِنَ الْانْمِغَاطِ ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ : هُوَ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ الْمُتَنَاهِي فِي الطُّولِ ، مِنَ امَّغَطَ النَّهَارُ إِذَا امْتَدَّ ، وَمَغَطْتُ الْحَبْلَ وَغَيْرَهُ إِذَا مَدَدْتُهُ ، وَأَصْلُهُ مُنْمَغِطٌ وَالنُّونُ لِلْمُطَاوَعَةِ فَقُلِبَتْ مِيمًا وَأُدْغِمَتْ فِي الْمِيمِ ، وَيُقَالُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ بِمَعْنَاهُ . ( وَلَا بِالْقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ ) ؛ أَيِ الْمُتَنَاهِي فِي الْقِصَرِ كَأَنَّهُ تَرَدَّدَ بَعْضُ خَلْقِهِ عَلَى بَعْضٍ وَانْضَمَّ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ وَتَدَاخَلَتْ أَجْزَاءهُ . ( وَكَانَ رَبْعَةً ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ وَقَدْ يُحَرَّكُ ؛ أَيْ مُتَوَسِّطًا . ( مِنَ الْقَوْمِ ) ؛ أَيْ مِمَّا بَيْنَ أَفْرَادِهِمْ ، فَهُوَ فِي الْمَعْنَى تَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ ، وَمَنْ وَصَفَهُ بِالرَّبْعَةِ أَرَادَ التَّقْرِيبَ لَا التَّحْدِيدَ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُ إِلَى الطُّولِ كَمَا فِي خَبَرِ ابْنِ أُبَيٍّ حَالَةَ كَانَ أَطْوَلَ مِنَ الْمَرْبُوعِ وَأَقْصَرَ مِنَ الْمُشَذَّبِ . ( وَلَمْ يَكُنْ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلَا بِالسَّبْطِ ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ قَرِيبًا . ( كَانَ جَعْدًا رَجِلًا ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَيُفْتَحُ وَيُسَكَّنُ ؛ أَيْ لَمْ يَكُنْ شَعْرُهُ شَدِيدَ الْجُعُودَةِ وَلَا شَدِيدَ السُّبُوطَةِ ، بَلْ بَيْنَهُمَا . ( وَلَمْ يَكُنْ بِالْمُطَهَّمِ ) بِتَشْدِيدِ الْهَاءِ الْمَفْتُوحَةِ ؛ أَيِ الْمُنْتَفِخِ الْوَجْهِ ، وَقِيلَ : الْفَاحِشُ السِّمَنِ ، وَقِيلَ : النَّحِيفُ الْجِسْمِ ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ ؛ كَذَا فِي النِّهَايَةِ . ( وَلَا بِالْمُكَلْثَمِ ) اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ الْكَلْثَمَةِ ، وَهُوَ اجْتِمَاعُ لَحْمِ الْوَجْهِ بِلَا جُهُومَةٍ ؛ كَذَا فِي الْقَامُوسِ . وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : هُوَ مِنَ الْوُجُوهِ الْقَصِيرِ الْحَنَكِ الدَّنِيِّ الْجَبْهَةِ الْمُسْتَدِيرِ مَعَ خِفَّةِ اللَّحْمِ ، أَرَادَ أَنَّهُ كَانَ أَسِيلَ الْوَجْهِ وَلَمْ يَكُنْ مُسْتَدِيرًا . انْتَهَى ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَدِيرًا كَامِلًا ، بَلْ كَانَ فِيهِ تَدْوِيرٌ مَا . ( وَكَانَ فِي الْوَجْهِ تَدْوِيرٌ ) ؛ أَيْ نَوْعُ تَدْوِيرٍ أَوْ تَدْوِيرٌ مَا ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ الْإِسَالَةِ وَالِاسْتِدَارَةِ . ( أَبْيَضُ ) ؛ أَيْ هُوَ أَبْيَضُ اللَّوْنِ . ( مُشْرَبٌ ) اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ الْإِشْرَابِ ؛ أَيْ مَخْلُوطٌ بِحُمْرَةٍ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْإِشْرَابُ خَلْطُ لَوْنٍ بِلَوْنٍ كَأَنَّ أَحَدَ اللَّوْنَيْنِ سَقَى اللَّوْنَ الْآخَرَ ، يُقَالُ : بَيَاضٌ مُشْرَبُ حُمْرَةٍ بِالتَّخَفيُّفِ ، وَإِذَا شُدِّدَ كَانَ لِلتَّكْثِيرِ وَالْمُبَالَغَةِ ، وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَلَيْسَ بِالْأَبْيَضِ ؛ لِأَنَّ الْبَيَاضَ الْمُثْبَتَ مَا خَالَطَهُ حُمْرَةٌ ، وَالْمَنْفِيُّ مَا لَا يُخَالِطُهَا وَهُوَ الَّذِي تَكْرَهُهُ الْعَرَبُ . ( أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ ) ، الدَّعَجُ وَالدُّعْجَةُ السَّوْادُ فِي الْعَيْنِ وَغَيْرِهَا ، يُرِيدُ أَنَّ سَوَادَ عَيْنَيْهِ كَانَ شَدِيدَ السَّوَادِ ، وَقِيلَ : الدَّعَجُ شِدَّةُ سَوَادِ الْعَيْنِ فِي شِدَّةِ بَيَاضِهَا ؛ كَذَا فِي النِّهَايَةِ . ( أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ جَمْعُ الشُّفْرِ بِالضَّمِّ ، وَهُوَ الْجَفْنُ ؛ أَيْ طَوِيلُ شَعْرِ الْأَجْفَانِ ، فَفِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ ؛ لِأَنَّ الْأَشْفَارَ هِيَ الْأَجْفَانُ الَّتِي تَنْبُتُ عَلَيْهَا الْأَهْدَابُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ سَمَّى النَّابِتَ بِاسْمِ الْمَنْبَتِ لِلْمُلَابَسَةِ . ( جَلِيلَ الْمُشَاشِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَخِفَّةِ الشِّينِ ، فِي الْقَامُوسِ : الْمُشَاشَةُ بِالضَّمِّ رَأْسُ الْعَظْمِ الْمُمْكِنُ الْمَضْغِ ، جَمْعُهَا مُشَاشٌ . انْتَهَى ، وَفِي النِّهَايَةِ : أَيْ عَظِيمُ رُءُوسِ الْعِظَامِ كَالْمِرْفَقَيْنِ وَالْكَتِفَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ . ( وَالْكَتَدِ ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِهَا مُجْتَمِعُ الْكَتِفَيْنِ وَهُوَ الْكَاهِلُ ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُشَاشِ . ( أَجْرَدُ ) هُوَ الَّذِي لَيْسَ عَلَى بَدَنِهِ شَعْرٌ ، وَلَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ أَنَّ الشَّعْرَ كَانَ فِي أَمَاكِنَ مِنْ بَدَنِهِ كَالْمَسْرُبَةِ وَالسَّاعِدَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ ، فَإِنَّ ضِدَّ الْأَجْرَدِ الْأَشْعَرُ وَهُوَ الَّذِي عَلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ شَعْرٌ . ( إِذَا مَشَى تَقَلَّعَ ) ، أَرَادَ قُوَّةَ مَشْيِهِ كَأَنَّهُ يَرْفَعُ رِجْلَيْهِ مِنَ الْأَرْضِ رَفْعًا قَوِيًّا وَهِيَ مِشْيَةُ أَهْلِ الْجَلَادَةِ وَالْهِمَّةِ لَا كَمَنْ يَمْشِي اخْتِيَالًا وَيُقَارِبُ خُطَاهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ مَشْيِ النِّسَاءِ وَيُوصَفْنَ بِهِ . ( وَإِذَا الْتَفَتَ ) ؛ أَيْ أَرَادَ الِالْتِفَاتَ إِلَى أَحَدِ جَانِبَيْهِ . ( الْتَفَتَ مَعًا ) ؛ أَيْ بِكُلِّيَّتِهِ ، أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُسَارِقُ النَّظَرَ ، وَقِيلَ : أَرَادَ لَا يَلْوِي عُنُقَهُ يَمْنَةً وَلَا يَسْرَةً إِذَا نَظَرَ إِلَى الشَّيْءِ ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الطَّائِشُ الْخَفِيفُ ، وَلَكِنْ كَانَ يُقْبِلُ جَمِيعًا أَوْ يُدْبِرُ جَمِيعًا ؛ قَالَهُ الْجَزَرِيُّ . وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ : يُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَجَّهَ إِلَى الشَّيْءِ تَوَجَّهَ بِكُلِّيَّتِهِ ، وَلَا يُخَالِفُ بِبَعْضِ جَسَدِهِ بَعْضًا كَيْلَا يُخَالِفَ بَدَنُهُ قَلْبَهُ وَقَصْدُهُ مَقْصِدَهُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّلَوُّنِ وَآثَارِ الْخِفَّةِ . ( بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ ) ، سَيَأْتِي إِيضَاحُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي بَابِ خَاتَمِ النُّبُوَّةِ . ( أَجْوَدَ النَّاسِ صَدْرًا ) ، إِمَّا مِنَ الْجَوْدَةِ بِفَتْحِ الْجِيمِ بِمَعْنَى السَّعَةِ وَالِانْفِسَاحِ ؛ أَيْ أَوْسَعُهُمْ قَلْبًا فَلَا يَمَلُّ وَلَا يَنْزَجِرُ مِنْ أَذَى الْأُمَّةِ وَمِنْ جَفَاءِ الْأَعْرَابِ ، وَإِمَّا مِنَ الْجُودِ بِالضَّمِّ بِمَعْنَى الْإِعْطَاءِ ضِدُّ الْبُخْلِ ؛ أَيْ لَا يَبْخَلُ عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا مِنْ زَخَارِفِ الدُّنْيَا وَلَا مِنَ الْعُلُومِ وَالْحَقَائِقِ وَالْمَعَارِفِ الَّتِي فِي صَدْرِهِ ، فَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَسْخَى النَّاسِ قَلْبًا . ( وَأَصْدَقَ النَّاسِ لَهْجَةً ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْهَاءِ وَيُفْتَحُ ؛ أَيْ لِسَانًا وَقَوْلًا . ( وَأَلْيَنَهُمْ عَرِيكَةً ) ، الْعَرِيكَةُ الطَّبِيعَةُ ، يُقَالُ : فُلَانٌ لَيِّنُ الْعَرِيكَةِ إِذَا كَانَ سَلِسًا مِطْوَاعًا مُنْقَادًا قَلِيلَ الْخِلَافِ وَالنُّفُورِ . ( وَأَكْرَمَهُمْ عِشْرَةً ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ ؛ أَيْ مُعَاشَرَةً وَمُصَاحَبَةً . ( مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً ) ؛ أَيْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، أَوْ فُجَاءَةً وَبَغْتَةً . ( هَابَهُ ) ؛ أَيْ خَافَهُ وَقَارًا وَهَيْبَةً ، مِنْ هَابَ الشَّيْءَ إِذَا خَافَهُ وَوَقَّرَهُ وَعَظَّمَهُ . ( وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ ) ؛ أَيْ بِحُسْنِ خُلُقِهِ وَشَمَائِلِهِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ لَقِيَهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ بِهِ وَالْمَعْرِفَةِ إِلَيْهِ هَابَهُ لِوَقَارِهِ وَسُكُونِهِ ، فَإِذَا جَالَسَهُ وَخَالَطَهُ بَانَ لَهُ حُسْنُ خُلُقِهِ فَأَحَبَّهُ حُبًّا بَلِيغًا . ( يَقُولُ نَاعِتُهُ ) ؛ أَيْ وَاصِفُهُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ وَصْفِهِ . ( مَثَلُهُ ) ؛ أَيْ مَنْ يُسَاوِيهِ صُورَةً وَسِيرَةً وَخُلُقًا وَخَلْقًا . قَوْلُهُ : ( لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ ) ؛ لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَدِّهِ عَلِيٍّ . ( سَمِعْتُ الْأَصْمَعِيَّ ) هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قَرِيبِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَصْمَعَ ، أَبُو سَعِيدٍ الْبَاهِلِيُّ الْبَصْرِيُّ ، صَدُوقٌ سُنِّيٌّ ، مِنَ التَّاسِعَةِ . قَالَ الْحَرْبِيُّ : كَانَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنْ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ إِلَّا أَرْبَعَةً فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ سُنَّةٍ : أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ ، وَالْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ ، وَيُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ ، وَالْأَصْمَعِيُّ . وَقَالَ الْمُبَرِّدُ : كَانَ الْأَصْمَعِيُّ بَحْرًا فِي اللُّغَةِ ، وَكَانَ دُونَ أَبِي زَيْدٍ فِي النَّحْوِ ؛ قَالَهُ الْحَافِظُ . ( يَقُولُ فِي تَفْسِيرِ صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ؛ أَيْ فِي تَفْسِيرِ بَعْضِ اللُّغَاتِ الْوَاقِعَةِ فِي الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا فِي خُصُوصِ هَذَا الْخَبَرِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي تَفْسِيرِ صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ أَنْ يَقُولَ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ . ( الْمُمَّغِطُ الذَّاهِبُ طُولًا ) ؛ أَيِ الذَّاهِبُ طُولُهُ ، فَـ طُولًا تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنِ الْفَاعِلِ ، وَأَصْلُ الْمُمَّغِطِ مِنْ مَغَطْتُ الْحَبْلَ فَانْمَغَطَ أَيْ مَدَدْتُهُ فَامْتَدَّ . ( قَالَ ) ؛ أَيِ الْأَصْمَعِيُّ . ( وَسَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا ) ، هَذَا اسْتِدْلَالٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ . ( يَقُولُ فِي كَلَامِهِ ) ؛ أَيْ فِي أَثْنَائِهِ . ( تَمَغَّطَ فِي نشَّابَتِهِ أَيْ مَدَّهَا . . . إِلَخْ ) ، النُّشَّابَةُ - بِضَمِّ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَمُوَحَّدَةٍ وَبِتَاءِ التَّأْنِيثِ وَدُونَهَا - السَّهْمُ ، وَإِضَافَةُ الْمَدِّ إِلَيْهَا مَجَازٌ لِأَنَّهَا لَا تُمَدُّ وَإِنَّمَا يُمَدُّ وَتَرُ الْقَوْسِ . وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ لَفْظُ التَّمَغُّطِ حَتَّى يَتَعَرَّضَ لَهُ هُنَا وَإِنَّمَا فِيهِ لَفْظُ الْانْمِغَاطِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مِنْ تَوْضِيحِ الشَّيْءِ بِتَوْضِيحِ نَظِيرِهِ . ( وَأَمَّا الْمُتَرَدِّدُ فَالدَّاخِلُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ قِصَرًا ) بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ ، ( وَالرَّجُلُ الَّذِي فِي شَعْرِهِ حُجُونَةٌ ) بِمُهْمَلَةٍ فَجِيمٍ ، فِي الْقَامُوسِ : حَجَنَ الْعُودَ يَحْجِنُهُ عَطَفَهُ ، فَالْحَجُونَةُ الِانْعِطَافُ . ( أَيْ يَنْحَنِي قَلِيلًا ) ، هَذَا تَفْسِيرٌ لِكَلَامِ الْأَصْمَعِيِّ مِنْ أَبِي عِيسَى أَوْ أَبِي جَعْفَرٍ . ( وَهُوَ الْكَاهِلُ ) بِكَسْرِ الْهَاءِ ، وَهُوَ مُقَدَّمُ أَعْلَى الظَّهْرِ مِمَّا يَلِي الْعُنُقَ ، وَهُوَ الثُّلُثُ الْأَعْلَى مِمَّا يَلِي الظَّهْرَ وَفِيهِ سِتُّ فَقَرَاتٍ . ( وَالصَّبَبُ الْحَدُورُ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُنْحَدِرُ ، لَا بِضَمِّهَا لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ . ( انْحَدَرْنَا مِنْ صَبُوبٍ وَصَبَبٍ ) بِفَتْحِ الصَّادِ فِيهِمَا ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا بِمَعْنَى الْمَكَانِ الْمُنْحَدِرِ ، وَأَمَّا الصُّبُوبُ بِضَمِّ الصَّادِ فَهُوَ مَصْدَرٌ كَالْحُدُورِ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ جَمْعُ صَبَبٍ أَيْضًا فَتَصِحُّ إِرَادَتُهُ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ : انْحَدَرْنَا فِي صُبُوبٍ - بِالضَّمِّ - أَيْ فِي أَمْكِنَةٍ مُنْحَدِرَةٍ . ( جَلِيلُ الْمُشَاشِ يُرِيدُ رُءُوسَ الْمَنَاكِبِ ) ؛ أَيْ وَنَحْوَهُمَا كَالْمِرْفَقَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ ، إِذِ الْمُشَاشُ رُءُوسُ الْعِظَامِ أَوِ الْعِظَامُ اللَّيِّنَةُ ، فَتَفْسِيرُهَا بِرُءُوسِ الْمَنَاكِبِ فِيهِ قُصُورٍ .
الشروح
الحديث المعنيّ( 8 ) ( 19 ) بَابٌ 4007 3638 حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي حَلِيمَةَ مِنْ قَصْرِ الْأَحْنَفِ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ الْمَعْنَى وَاحِدٌ ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ ي……جامع الترمذي · رقم 4007
١ مَدخل