1558 - ( 4 ) - قَوْلُهُ : وَفِيمَا حَكَى صَاحِبُ التَّلْخِيصِ أَنَّهُ كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ جُنُبًا ، قَالَ : وَلَمْ يُسَلِّمْهُ الْقَفَّالُ ، وَقَالَ : لَا أَخَالُهُ صَحِيحًا . انْتَهَى . اسْتَدَلَّ لَهُ النَّوَوِيُّ بِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَلِيٍّ : ( لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُجْنِبُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرِك ). وَحَكَى عَنْ ضِرَارِ بْنِ صُرَدٍ أَنَّ مَعْنَاهُ لَا يَسْتَطْرِقُهُ جُنُبًا غَيْرِي وَغَيْرُك . وَتَعَقَّبَ بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَكُونُ فِيهِ اخْتِصَاصٌ ، فَإِنَّ الْأُمَّةَ كَذَلِكَ بِنَصِّ الْكِتَابِ . قُلْت : وَيُمْكِنُ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِمَسْجِدِهِ فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَطْرِقَهُ جُنُبًا وَلَا حَائِضًا إلَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَلِكَ عَلِيٌّ ؛ لِأَنَّ بَيْتَهُ كَانَ مَعَ بُيُوتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحِ الَّذِي سَأَلَهُ عَنْ عَلِيٍّ : اُنْظُرْ إلَى بَيْتِهِ . وَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ قَالَ : وَكَانَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَهُوَ جُنُبٌ ، وَهُوَ طَرِيقُهُ لَيْسَ لَهُ طَرِيقٌ غَيْرُهُ ، وَضَعَّفَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ بِأَنَّ رَاوِيَهُ عَنْهُ عَطِيَّةُ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَفِيهِ سَالِمُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا . وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَقْوَى بِشَوَاهِدِهِ ، فَفِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ مِنْ حَدِيثِ خَارِجَةَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ مَا يَشْهَدُ لَهُ ، وَفِي ابْنِ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا : ( إنَّ هَذَا الْمَسْجِدَ لَا يَحِلُّ لِجُنُبٍ وَلَا حَائِضٍ ). وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ : ( إنَّ مَسْجِدِي حَرَامٌ عَلَى كُلِّ حَائِضٍ مِنْ النِّسَاءِ ، وَجُنُبٍ مِنْ الرِّجَالِ إلَّا عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ ). قَوْلُهُ : كَانَ يَجُوزُ لَهُ الْقَتْلُ بَعْدَ الْأَمَانِ ، قُلْت : لَمْ أَرَ لِذَلِكَ دَلِيلًا .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرالْمُبَاحَاتُ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 285 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين يَدْخل الْمَسْجِد جُنُبًا · ص 463 الحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين قال الرَّافِعِيّ : وَفِيمَا حَكَى صَاحب التَّلْخِيص : أَنه كَانَ يجوز أَن يَدْخل الْمَسْجِد جُنُبًا . وَلم يقبله الْقفال وَقَالَ : لَا إخَاله صَحِيحا . قلت : سلف فِي الغُسْل حديثُ أُمِّ سَلمَة فِي ذَلِك . وَفِي جَامع التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عَطِيَّة الْعَوْفِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ : أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لعليّ : لَا يحل لجُنُبٍ فِي هَذَا الْمَسْجِد : غَيْرِي وغيرُكَ . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب ، لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، قَالَ : وَسمع منِّي البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث ؛ وَاسْتَغْرَبَهُ . قلت : سَببه أَن مَدَاره عَلَى سَالم بْنِ أبي حفصةُ ، وعطية الْعَوْفِيّ ، وهما ضعيفان جدا (شيعيان) متَّهمان فِي رِوَايَة هَذَا الحَدِيث ، وَقد أَجمعُوا عَلَى تَضْعِيف سَالم ، وعلَّلوه بالتشيُّع ، وَالْجُمْهُور عَلَى تَضْعِيف عَطِيَّة ، فيُعْترض إِذًا عَلَى الترمذيِّ فِي تحسينه لَهُ ، لَا جرم اعْترض عَلَيْهِ ابْن دحْيَة فِي كِتَابه مرج الْبَحْرين لَكِن قد يُقَال : لَعَلَّه اعتضد عِنْده بشاهدٍ آخر أَو متابع فَصَارَ حَسَنًا بِهِ ، وَقد ذكره البغويُّ فِي مصابيحه عَلَى اصْطِلَاحه وَنقل بَعضهم عَن ابْن الْجَوْزِيّ أَنه نسبه إِلَى الْوَضع . قلت : وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده من حَدِيث الْحسن بن زيد ، عَن خَارِجَة بن سعد ، عَن أَبِيه سعد بن أبي وَقاص قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعليِّ : لَا يحل لأحدٍ أَن يَجْنُبَ فِي هَذَا الْمَسْجِد : غَيْرِي وغيرُكَ . قال الْبَزَّار : وَهَذَا الْكَلَام لَا نعلمهُ يُرْوى عَن سعد إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه بِهَذَا الْإِسْنَاد ، وَلَا نَعْلم رَوَى عَن خَارِجَة بن سعد إِلَّا الحَسَنَ هَذَا . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث عَمْرة بنت أَفْعَى ، عَن أُمِّ سَلمَة قَالَت : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَنْبَغِي لأحدٍ يَجْنُبُ فِي هَذَا الْمَسْجِد إِلَّا أَنا وعليٌّ فِيهِ عبد الْجَبَّار بن الْعَبَّاس ، أَظُنهُ (الشبامي) وَفِيه خلف ، قَالَ ابْن معِين وَأَبُو دَاوُد : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقال أَبُو حَاتِم : ثِقَة . وَقَالَ الْجوزجَاني : غال فِي سوء مذْهبه - يَعْنِي : التَّشَيُّع . وَقَالَ الْعقيلِيّ : لَا يُتَابع (عَلَى) حَدِيثه ، وَكَانَ يتشيع . وَقال أَحْمد : أَرْجُو أَن لَا يكون بِهِ بَأْس ثَنَا عَنهُ وَكِيع وَأَبُو نعيم ، لكنه كَانَ يتشيع ، وأسرف أَبُو نعيم فَقَالَ : لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْهُ . فَائِدَة : مُقْتَضَى هَذَا الحَدِيث اشْتِرَاك عَلي مَعَه فِي ذَلِك ، وَلم يَقُلْ بِهِ أحدٌ من الْعلمَاء ، وَذكر التِّرْمِذِيّ (عقب) إِيرَاده الحَدِيث السالف عَن ضرار بن صرد أَن مَعْنَى الحَدِيث لَا يَسْتَطْرِقهُ جُنُبا غَيْرِي وغيركَ . وَهَذَا التَّفْسِير فِيهِ نظر ؛ فَإِن هَذَا الحُكْم لَا يخْتَص بِهِ ؛ بل أُمَّته كَذَلِك بِنَصِّ الْقُرْآن .
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافسالم بن أبي حفصة الكوفي عن عطية عن أبي سعيد · ص 417 4203 - [ ت ] حديث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: يا علي! لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك . ت في المناقب (76) عن علي بن المنذر، عن ابن فضيل، عنه به. قال علي بن المنذر: قلت لضرار بن صرد: ما معنى هذا الحديث؟ قال: لا يحل لأحد يستطرقه جنبا غيري وغيرك. قال ت: حسن1 غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه وسمع مني محمد بن إسماعيل هذا الحديث (واستغربه) .