( الْحَدِيثُ الثَّانِي ) : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ ، فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَحْسَنُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ صَدُوقٌ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْض أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ ، وَسَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ يَقُولُ : كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَالْحُمَيْدِيُّ يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِهِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَهُوَ مُقَارَبُ الْحَدِيثِ ، وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَالْبَزَّارُ فِي " مَسَانِيدِهِمْ " ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي " الْخُلَاصَةِ " : هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، قَالَ فِي " الْإِمَامِ " : وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ جِهَةِ أَبِي نُعَيْمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ يَرْفَعُهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ الْحَدِيثَ ، قَالَ : وَهَذَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مُرْسَلٌ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ، فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ طَرِيفِ بْنِ شِهَابٍ أَبِي سُفْيَانَ السَّعْدِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي " الصَّلَاةِ " ، وَقَالَ : حَدِيثُ عَلِيٍّ أَجْوَدُ إسْنَادًا ، وْأَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَقَدْ كَتَبْنَاهُ فِي " الْوُضُوءِ " ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، عَنْ عَلِيٍّ أَشْهَرُ إسْنَادًا ، لَكِنَّ الشَّيْخَيْنِ أَعْرَضَا عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَقِيلٍ أَصْلًا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ ، وَأَعَلَّهُ بِأَبِي سُفْيَانَ ، ثُمَّ قَالَ : وَحَدِيثُ ابْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، عَنْ عَلِيٍّ أَصَلحُّ مِنْ هَذَا ، عَلَى أَنَّ فِي الْآخَرِ لِينًا ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ " عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ ، سَوَاءٌ ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : لَا يُرْوَى هَذَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، تَفَرَّدَ بِهِ الْوَاقِدِيُّ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " كِتَابِ الضُّعَفَاءِ " مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ مِسْكِينٍ قَاضِي الْمَدِينَةِ ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ بِهِ ، وَأَعَلَّهُ بِابْنِ مِسْكِينٍ ، وَقَالَ : إنَّهُ يَسْرِقُ الحديث ، وَيَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الْأَثْبَاتِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ " حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ أَحْمَدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيُّ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، ثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا نَافِعٌ مَوْلَى يُوسُفَ السُّلَمِيُّ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ ، سَوَاءٌ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث تحريمها التكبير وتحليلها التسليم · ص 307 نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث تحريمها التكبير وتحليلها التسليم · ص 307 ( الْحَدِيثُ الثَّانِي ) : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ ، فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَحْسَنُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ صَدُوقٌ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْض أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ ، وَسَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ يَقُولُ : كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَالْحُمَيْدِيُّ يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِهِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَهُوَ مُقَارَبُ الْحَدِيثِ ، وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَالْبَزَّارُ فِي " مَسَانِيدِهِمْ " ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي " الْخُلَاصَةِ " : هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، قَالَ فِي " الْإِمَامِ " : وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ جِهَةِ أَبِي نُعَيْمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ يَرْفَعُهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ الْحَدِيثَ ، قَالَ : وَهَذَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مُرْسَلٌ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ، فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ طَرِيفِ بْنِ شِهَابٍ أَبِي سُفْيَانَ السَّعْدِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي " الصَّلَاةِ " ، وَقَالَ : حَدِيثُ عَلِيٍّ أَجْوَدُ إسْنَادًا ، وْأَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَقَدْ كَتَبْنَاهُ فِي " الْوُضُوءِ " ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، عَنْ عَلِيٍّ أَشْهَرُ إسْنَادًا ، لَكِنَّ الشَّيْخَيْنِ أَعْرَضَا عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَقِيلٍ أَصْلًا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ ، وَأَعَلَّهُ بِأَبِي سُفْيَانَ ، ثُمَّ قَالَ : وَحَدِيثُ ابْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، عَنْ عَلِيٍّ أَصَلحُّ مِنْ هَذَا ، عَلَى أَنَّ فِي الْآخَرِ لِينًا ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ " عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ ، سَوَاءٌ ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : لَا يُرْوَى هَذَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، تَفَرَّدَ بِهِ الْوَاقِدِيُّ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " كِتَابِ الضُّعَفَاءِ " مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ مِسْكِينٍ قَاضِي الْمَدِينَةِ ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ بِهِ ، وَأَعَلَّهُ بِابْنِ مِسْكِينٍ ، وَقَالَ : إنَّهُ يَسْرِقُ الحديث ، وَيَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الْأَثْبَاتِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ " حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ أَحْمَدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيُّ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، ثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا نَافِعٌ مَوْلَى يُوسُفَ السُّلَمِيُّ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ ، سَوَاءٌ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ · ص 389 324 - ( 3 ) - حَدِيثُ : ( مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ ) الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ إلَّا النَّسَائِيَّ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ السَّكَنِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ الْبَزَّارُ : لَا نَعْلَمُهُ عَنْ عَلِيَّ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : فِي إسْنَادِهِ لِينٌ ، وَهُوَ أَصْلَحُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ رَوَاهُ أُحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ قَرْمٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْهُ ، وَأَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتُ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : أَحَادِيثُهُ عِنْدِي حِسَانٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : حَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ . كَذَا قَالَ ، وَقَدْ عَكَسَ ذَلِكَ الْعُقَيْلِيُّ ، وَهُوَ أَقْعَدُ مِنْهُ بِهَذَا الْفَنِّ ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو سُفْيَانَ طَرِيفٌ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثُ عَلِيٍّ أَجْوَدُ إسْنَادًا مِنْ هَذَا . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ ابْنِ مَسْرُوقٍ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَهُوَ مَعْلُولٌ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْمُفْرَدِ لَهُ : هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحَّ ، لِأَنَّ لَهُ طَرِيقَيْنِ إحْدَاهُمَا : عَنْ عَلِيٍّ وَفِيهِ ابْنُ عُقَيْلٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَالثَّانِيَةُ : عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو سُفْيَانَ عَنْهُ ، وَوَهِمَ حَسَّانُ بْنُ إبْرَاهِيمَ فَرَوَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ هُوَ وَالِدُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ آخَرُ ، هُوَ طَرِيفُ بْنُ شِهَابٍ ، وَكَانَ وَاهِيًا ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَفِي سَنَدِهِ الْوَاقِدِيُّ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَفِي سَنَدِهِ نَافِعٌ أَبُو هُرْمُزَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِهِ فَقَالَ : عَنْ أَنَسٍ ، وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ : ثَنَا زُهَيْرٌ ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ ( مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ ، وَانْقِضَاؤُهَا التَّسْلِيمُ ) . وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَهُوَ مَوْقُوفٌ . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَقَالَ : وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ . 325 - ( 4 ) - قَوْلُهُ : ( إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبْتَدِئُ الصَّلَاةَ يَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ) . هَكَذَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ ، كَذَا قَالَ : وَلَيْسَ هَذَا اللَّفْظُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، بَلْ الَّذِي فِي مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ ، ( كَانَ يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ ) . وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنْهَا ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هُوَ مُرْسَلٌ لَمْ يَسْمَعْ أَبُو الْجَوْزَاءِ مِنْهَا . وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي الْجَوْزَاءِ ، وَلَفْظُهُ : ( إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ ، قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ) ، لَكِنْ فِي إسْنَادِهِ أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ . نَعَمْ رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : ( كَانَ إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ ) . وَمِثْلُهُ لِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ عَلِيٍّ ، وَلِأَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ عَنْ واسع بن حِبَّانَ : أَنَّهُ ( سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، كُلَّمَا وَضَعَ ، وَكُلَّمَا رَفَعَ ) . وَأَمَّا لَفْظُ الْبَابِ فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ، قَالَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ) وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَخَرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ ، وَأَخْرَجَهُ هُوَ وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَفِي كِتَابِ الصَّلَاةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ : ثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حُذَيْفَةَ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي اللَّيْلَ فَكَبَّرَ ، فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ) رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ; لَكِنْ فِيهِ إرْسَالٌ ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ بِسَنَدٍ صَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَجَّهْتُ وَجْهِي . . . ) إلَى آخِرِهِ . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَهَذَا يَعْنِي تَعْيِينَ لَفْظِ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، عَزِيزُ الْوُجُودِ ، غَرِيبٌ فِي الْحَدِيثِ لَا يَكَادُ يُوجَدُ ، حَتَّى لَقَدْ أَنْكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ وَقَالَ : مَا عُرِفَ قَطُّ ، وَهُوَ فِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ وَإِسْنَادُهُ مِنْ الصِّحَّةِ بِمَكَانٍ ، قُلْتُ هُوَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ . 326 - ( 5 ) - حَدِيثُ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ كَمَا تَقَدَّمَ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ · ص 389 324 - ( 3 ) - حَدِيثُ : ( مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ ) الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ إلَّا النَّسَائِيَّ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ السَّكَنِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ الْبَزَّارُ : لَا نَعْلَمُهُ عَنْ عَلِيَّ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : فِي إسْنَادِهِ لِينٌ ، وَهُوَ أَصْلَحُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ رَوَاهُ أُحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ قَرْمٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْهُ ، وَأَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتُ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : أَحَادِيثُهُ عِنْدِي حِسَانٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : حَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ . كَذَا قَالَ ، وَقَدْ عَكَسَ ذَلِكَ الْعُقَيْلِيُّ ، وَهُوَ أَقْعَدُ مِنْهُ بِهَذَا الْفَنِّ ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو سُفْيَانَ طَرِيفٌ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثُ عَلِيٍّ أَجْوَدُ إسْنَادًا مِنْ هَذَا . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ ابْنِ مَسْرُوقٍ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَهُوَ مَعْلُولٌ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْمُفْرَدِ لَهُ : هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحَّ ، لِأَنَّ لَهُ طَرِيقَيْنِ إحْدَاهُمَا : عَنْ عَلِيٍّ وَفِيهِ ابْنُ عُقَيْلٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَالثَّانِيَةُ : عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو سُفْيَانَ عَنْهُ ، وَوَهِمَ حَسَّانُ بْنُ إبْرَاهِيمَ فَرَوَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ هُوَ وَالِدُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ آخَرُ ، هُوَ طَرِيفُ بْنُ شِهَابٍ ، وَكَانَ وَاهِيًا ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَفِي سَنَدِهِ الْوَاقِدِيُّ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَفِي سَنَدِهِ نَافِعٌ أَبُو هُرْمُزَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِهِ فَقَالَ : عَنْ أَنَسٍ ، وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ : ثَنَا زُهَيْرٌ ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ ( مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ ، وَانْقِضَاؤُهَا التَّسْلِيمُ ) . وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَهُوَ مَوْقُوفٌ . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَقَالَ : وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ . 325 - ( 4 ) - قَوْلُهُ : ( إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبْتَدِئُ الصَّلَاةَ يَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ) . هَكَذَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ ، كَذَا قَالَ : وَلَيْسَ هَذَا اللَّفْظُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، بَلْ الَّذِي فِي مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ ، ( كَانَ يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ ) . وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنْهَا ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هُوَ مُرْسَلٌ لَمْ يَسْمَعْ أَبُو الْجَوْزَاءِ مِنْهَا . وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي الْجَوْزَاءِ ، وَلَفْظُهُ : ( إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ ، قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ) ، لَكِنْ فِي إسْنَادِهِ أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ . نَعَمْ رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : ( كَانَ إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ ) . وَمِثْلُهُ لِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ عَلِيٍّ ، وَلِأَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ عَنْ واسع بن حِبَّانَ : أَنَّهُ ( سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، كُلَّمَا وَضَعَ ، وَكُلَّمَا رَفَعَ ) . وَأَمَّا لَفْظُ الْبَابِ فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ، قَالَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ) وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَخَرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ ، وَأَخْرَجَهُ هُوَ وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَفِي كِتَابِ الصَّلَاةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ : ثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حُذَيْفَةَ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي اللَّيْلَ فَكَبَّرَ ، فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ) رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ; لَكِنْ فِيهِ إرْسَالٌ ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ بِسَنَدٍ صَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَجَّهْتُ وَجْهِي . . . ) إلَى آخِرِهِ . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَهَذَا يَعْنِي تَعْيِينَ لَفْظِ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، عَزِيزُ الْوُجُودِ ، غَرِيبٌ فِي الْحَدِيثِ لَا يَكَادُ يُوجَدُ ، حَتَّى لَقَدْ أَنْكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ وَقَالَ : مَا عُرِفَ قَطُّ ، وَهُوَ فِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ وَإِسْنَادُهُ مِنْ الصِّحَّةِ بِمَكَانٍ ، قُلْتُ هُوَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ . 326 - ( 5 ) - حَدِيثُ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ كَمَا تَقَدَّمَ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ · ص 389 324 - ( 3 ) - حَدِيثُ : ( مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ ) الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ إلَّا النَّسَائِيَّ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ السَّكَنِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ الْبَزَّارُ : لَا نَعْلَمُهُ عَنْ عَلِيَّ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : فِي إسْنَادِهِ لِينٌ ، وَهُوَ أَصْلَحُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ رَوَاهُ أُحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ قَرْمٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْهُ ، وَأَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتُ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : أَحَادِيثُهُ عِنْدِي حِسَانٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : حَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ . كَذَا قَالَ ، وَقَدْ عَكَسَ ذَلِكَ الْعُقَيْلِيُّ ، وَهُوَ أَقْعَدُ مِنْهُ بِهَذَا الْفَنِّ ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو سُفْيَانَ طَرِيفٌ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثُ عَلِيٍّ أَجْوَدُ إسْنَادًا مِنْ هَذَا . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ ابْنِ مَسْرُوقٍ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَهُوَ مَعْلُولٌ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْمُفْرَدِ لَهُ : هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحَّ ، لِأَنَّ لَهُ طَرِيقَيْنِ إحْدَاهُمَا : عَنْ عَلِيٍّ وَفِيهِ ابْنُ عُقَيْلٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَالثَّانِيَةُ : عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو سُفْيَانَ عَنْهُ ، وَوَهِمَ حَسَّانُ بْنُ إبْرَاهِيمَ فَرَوَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ هُوَ وَالِدُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ آخَرُ ، هُوَ طَرِيفُ بْنُ شِهَابٍ ، وَكَانَ وَاهِيًا ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَفِي سَنَدِهِ الْوَاقِدِيُّ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَفِي سَنَدِهِ نَافِعٌ أَبُو هُرْمُزَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِهِ فَقَالَ : عَنْ أَنَسٍ ، وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ : ثَنَا زُهَيْرٌ ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ ( مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ ، وَانْقِضَاؤُهَا التَّسْلِيمُ ) . وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَهُوَ مَوْقُوفٌ . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَقَالَ : وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ . 325 - ( 4 ) - قَوْلُهُ : ( إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبْتَدِئُ الصَّلَاةَ يَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ) . هَكَذَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ ، كَذَا قَالَ : وَلَيْسَ هَذَا اللَّفْظُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، بَلْ الَّذِي فِي مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ ، ( كَانَ يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ ) . وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنْهَا ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هُوَ مُرْسَلٌ لَمْ يَسْمَعْ أَبُو الْجَوْزَاءِ مِنْهَا . وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي الْجَوْزَاءِ ، وَلَفْظُهُ : ( إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ ، قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ) ، لَكِنْ فِي إسْنَادِهِ أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ . نَعَمْ رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : ( كَانَ إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ ) . وَمِثْلُهُ لِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ عَلِيٍّ ، وَلِأَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ عَنْ واسع بن حِبَّانَ : أَنَّهُ ( سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، كُلَّمَا وَضَعَ ، وَكُلَّمَا رَفَعَ ) . وَأَمَّا لَفْظُ الْبَابِ فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ، قَالَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ) وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَخَرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ ، وَأَخْرَجَهُ هُوَ وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَفِي كِتَابِ الصَّلَاةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ : ثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حُذَيْفَةَ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي اللَّيْلَ فَكَبَّرَ ، فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ) رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ; لَكِنْ فِيهِ إرْسَالٌ ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ بِسَنَدٍ صَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَجَّهْتُ وَجْهِي . . . ) إلَى آخِرِهِ . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَهَذَا يَعْنِي تَعْيِينَ لَفْظِ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، عَزِيزُ الْوُجُودِ ، غَرِيبٌ فِي الْحَدِيثِ لَا يَكَادُ يُوجَدُ ، حَتَّى لَقَدْ أَنْكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ وَقَالَ : مَا عُرِفَ قَطُّ ، وَهُوَ فِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ وَإِسْنَادُهُ مِنْ الصِّحَّةِ بِمَكَانٍ ، قُلْتُ هُوَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ . 326 - ( 5 ) - حَدِيثُ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ كَمَا تَقَدَّمَ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرفَصْلٌ فِيمَا عَارَضَ ذَلِكَ · ص 484 حَدِيثُ : ( تَحْلِيلِهَا التَّسْلِيمُ )تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَغَيْرِهِ ، وَلَهُ عِلَّةٌ ذَكَرَهَا ابْنُ عَدِيٍّ وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَاحْتَجَّ الرَّافِعِيُّ فِي الْأَمَالِي بِحَدِيثِ عَائِشَةَ الصَّحِيحِ ، ( وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيمِ )مَعَ قَوْلِهِ : ( صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي . )حَدِيثُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ )يَأْتِي فِي الَّذِي بَعْدَهُ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرفَصْلٌ فِيمَا عَارَضَ ذَلِكَ · ص 484 حَدِيثُ : ( تَحْلِيلِهَا التَّسْلِيمُ )تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَغَيْرِهِ ، وَلَهُ عِلَّةٌ ذَكَرَهَا ابْنُ عَدِيٍّ وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَاحْتَجَّ الرَّافِعِيُّ فِي الْأَمَالِي بِحَدِيثِ عَائِشَةَ الصَّحِيحِ ، ( وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيمِ )مَعَ قَوْلِهِ : ( صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي . )حَدِيثُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ )يَأْتِي فِي الَّذِي بَعْدَهُ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور · ص 447 الحَدِيث الثَّالِث أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وتحريمها التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم . هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق ، أشهرها : عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه . رَوَاهُ الْأَئِمَّة الشَّافِعِي ، وَأحمد ، والدارمي ، وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَابْن مَاجَه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمْ ، وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي مُسْتَدْركه عَلَى الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل ، عَن مُحَمَّد ابن الحنيفة ، عَن عَلّي مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، وَقد أسلفنا أَقْوَال الْأَئِمَّة فِي عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل فِي بَاب الْوضُوء . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا الحَدِيث أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وَأحسن . قَالَ : وَعبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل صَدُوق ، وَقد تكلم فِيهِ بعض أهل الْعلم من قبل حفظه قَالَ : وَسمعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل - يَعْنِي : البُخَارِيّ - يَقُول : كَانَ أَحْمد وَإِسْحَاق والْحميدِي يحتجون بحَديثه . قَالَ مُحَمَّد : هُوَ مقارب الحَدِيث . وَقَالَ الْعقيلِيّ : فِي إِسْنَاده لين ، وَهُوَ أصلح من حَدِيث جَابر . وَقَالَ الْبَزَّار : لَا نعلمهُ يرْوى عَن عَلّي إِلَّا من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا الْإِسْنَاد . وَقَالَ الْحَاكِم : حَدِيث عَلّي الَّذِي رَوَاهُ ابن عقيل ، عَن مُحَمَّد ابن الحنيفة عَنهُ هُوَ أشهر أسانيده ، قَالَ : والشيخان أعرضا عَن حَدِيث ابْن عقيل أصلا . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو نعيم الْأَصْفَهَانِي : هَذَا الحَدِيث مَشْهُور ولَا يعرف إِلَّا من حَدِيث ابْن عقيل بِهَذَا اللَّفْظ من حَدِيث عَلّي . وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : أَن أشهر إِسْنَاد فِيهِ حَدِيث عَلّي . وَقَالَ الْبَغَوِيّ : هَذَا حَدِيث حسن . وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي شرح الْمسند : هَذَا حَدِيث ثَابت أخرجه مَعَ أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ مُحَمَّد بن أسلم فِي مُسْنده ، وَلَفظه : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور ، وإحرامها التَّكْبِير وإحلالها التَّسْلِيم . وَذكره ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح المأثورة . قلت : وأرسله مُحَمَّد ابْن الحنيفة مرّة ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل عَنهُ ، رَفعه إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِلَفْظ مُحَمَّد بن أسلم الْمَذْكُور ، وَلَا يقْدَح هَذَا فِي طَرِيق الْوَصْل . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مِفْتَاح الْجنَّة الصَّلَاة ، ومفتاح الصَّلَاة الْوضُوء . رَوَاهُ الْأَئِمَّة أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ ، وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي جَامعه ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي أصغرها معاجمه ، والعقيلي فِي تَارِيخه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان من حَدِيث سُلَيْمَان بن قرم - بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الرَّاء - عَن أبي يَحْيَى القَتَّات - بقاف ، ثمَّ مثناة فَوق ، ثمَّ ألف ، ثمَّ مثناه فَوق أَيْضا - عَن مُجَاهِد ، عَن جَابر بِهِ وَرَوَاهُ ابْن السكن بالقطعة الثَّانِيَة فَقَط . قَالَ الطَّبَرَانِيّ : لم يروه عَن أبي يَحْيَى - واسْمه : زَاذَان - إِلَّا سُلَيْمَان بن قرم ، تفرد بِهِ حُسَيْن بن مُحَمَّد الْمروزِي . قلت : وَأَبُو يَحْيَى القَتَّات مُخْتَلف فِيهِ ، كَمَا ستعلمه فِي بَاب شُرُوط الصَّلَاة - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - وقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَكَذَا سُلَيْمَان بن قرم أَيْضا وَثَّقَهُ أَحْمد وَغَيره . وَقَالَ ابْن عدي : أَحَادِيثه حسان ، وَخرج لَهُ فِي الصَّحِيح . قَالَ الْحَاكِم : أخرج لَهُ مُسلم شَاهدا ، وَقد غمز بالغلو وَسُوء الْحِفْظ جَمِيعًا . وَقَالَ ابْن حبَان : رَافِضِي غال يقلب الْأَخْبَار ، وَقَالَ يَحْيَى بن معِين : لَيْسَ بِشَيْء . وَوَقع للْقَاضِي أبي بكر بن الْعَرَبِيّ : إِن أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وَأحسن حَدِيث جَابر هَذَا . وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ ؛ لما علمت ، وَلما أخرجه الْعقيلِيّ فِي ضُعَفَائِهِ قَالَ : إِن حَدِيث عَلّي وَأبي سعيد الْآتِي أصلح مِنْهُ مَعَ لينهما . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وتحريمها التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم . رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي كتاب الطَّهَارَة ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي كتاب الصَّلَاة ، والعقيلي فِي تَارِيخه من حَدِيث أبي سُفْيَان طريف بن شهَاب - وَيُقَال : ابْن سُفْيَان . وَيُقَال : ابْن سعد وَيُقَال : طريف الأشل السَّعْدِيّ - عَن أبي نَضرة الْمُنْذر بن مَالك الْعَبْدي ، عَن أبي سعيد بِهِ ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث عَلّي - يَعْنِي : السالف - أصح إِسْنَادًا وأجود من هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ الْعقيلِيّ : إِسْنَاده لين ، وَهُوَ أصلح من حَدِيث جَابر . وَقَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه : هَذَا حَدِيث لَا يَصح ؛ لِأَن فِي إِسْنَاده أَبَا سُفْيَان طريف بن شهَاب . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام بعد أَن أخرجه من طَرِيق ابْن مَاجَه : أَبُو سُفْيَان هَذَا ، قَالَ أَبُو عمر : أَجمعُوا عَلَى أَنه ضَعِيف الحَدِيث . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، فقد قَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ ابْن عدي : رَوَى عَنهُ الثِّقَات ، وَإِنَّمَا أنكر عَلَيْهِ فِي متون الْأَحَادِيث أَشْيَاء لم يَأْتِ بهَا غَيره ، وَأما أسانيده فَهِيَ مُسْتَقِيمَة . قلت : وَفِي سَنَد التِّرْمِذِيّ : سُفْيَان بن وَكِيع شَيْخه ، قَالَ البُخَارِيّ : يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ لِأَشْيَاء لقنوها . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : مُتَّهم بِالْكَذِبِ . وَتكلم فِيهِ أَبُو حَاتِم وَابْن عدي وَأَبُو زرْعَة ؛ لأجل أَنه يَتَلَقَّن ، لَكِن التِّرْمِذِيّ حسن حَدِيثه : اللَّهُمَّ ارزقني حبك . قلت : وَلِحَدِيث أبي سعيد هَذَا طَرِيق آخر رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي أَوَائِل الطَّهَارَة من حَدِيث حسان بن إِبْرَاهِيم ، عَن سعيد بن مَسْرُوق الثَّوْريّ ، عَن أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الْوضُوء ، وتحريمها التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ ، قَالَ : وشواهده عَن أبي سُفْيَان عَن أبي نَضرة كَثِيرَة ، فقد رَوَاهُ أَبُو حنيفَة وَحَمْزَة الزيات ، وَأَبُو مَالك النَّخعِيّ وَغَيرهم عَن أبي سُفْيَان . قلت : لَكِن فِي علل الدَّارَقُطْنِيّ أَن سعيد بن مَسْرُوق لَا يحدث عَن أبي نَضرة . الطَّرِيق الرَّابِع : عَن عباد بن تَمِيم ، عَن عَمه عبد الله بن زيد ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : افْتِتَاح الصَّلَاة الطّهُور ، وتحريمها التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه وَفِي إِسْنَاده الْوَاقِدِيّ ، وَهُوَ مَشْهُور الْحَال . وَذكره ابْن طَاهِر فِي تَذكرته من طَرِيق آخر ، والمخرج وَاحِد ، وَأعله بِأبي غزيَّة القَاضِي ، وَقَالَ : هُوَ الَّذِي سَرقه . الطَّرِيق الْخَامِس : عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور ، وتحريمها التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه وَفِي إِسْنَاده نَافِع مولَى يُوسُف السّلمِيّ ، قَالَ أَبُو حَاتِم : مَتْرُوك الحَدِيث . وَله طَرِيق سادس مَوْقُوف عَن شُعْبَة ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن أبي الْأَحْوَص ، عَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة التَّكْبِير ، وانقضاؤها التَّسْلِيم . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ قَالَ : وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث أبي إِسْحَاق ، وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي كتاب الصَّلَاة من حَدِيث زُهَيْر ، عَن أبي إِسْحَاق بِهِ وَلَفظه : تَحْرِيم الصَّلَاة التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم . ولعه طَرِيق سَابِع مَوْقُوف عَلَى أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وَالتَّكْبِير تَحْرِيمهَا . رَوَاهُ ابْن عدي وَضَعفه بِنَافِع أبي هُرْمُز قَالَ النَّسَائِيّ وَغَيره : لَيْسَ بِثِقَة . فَهَذِهِ طرق الحَدِيث والأخيرة لَا تقدح فِي الأولَى بل هِيَ شاهدة لَهَا ، وَأما أَبُو حَاتِم ابْن حبَان ، فَقَالَ فِي كِتَابه وصف الصَّلَاة بِالسنةِ : حَدِيث : تَحْرِيمهَا التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم ، لَا يَصح من جِهَة النَّقْل . قَالَ : وَذَلِكَ أَن مَا رُوِيَ لَهُ إِلَّا طَرِيقَانِ : مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة ، عَن عَلّي . وَأَبُو نَضرة ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ؛ فَأَما رِوَايَة مُحَمَّد ابْن الحنيفة فَمَا رَوَاهَا إِلَّا ابْن عقيل . وَأما رِوَايَة أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد فَمَا رَوَاهَا عَنهُ إِلَّا أَبُو سُفْيَان ، وَقد ذكرنَا السَّبَب فِي جرحهما فِي كتاب الْمَجْرُوحين وَقد وهم حسان بن إِبْرَاهِيم ؛ فَرَوَاهُ عَن سعيد بن مَسْرُوق ، عَن أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد ، وَذَلِكَ يُوهم أَن أَبَا سُفْيَان هُوَ وَالِد سُفْيَان الثَّوْريّ ، وَلم يعلم أَن أَبَا سُفْيَان هُوَ طريف السَّعْدِيّ كَانَ واهيًا فِي الحَدِيث ؛ فَإِن أَبَا سُفْيَان الثَّوْريّ هُوَ سعيد بن مَسْرُوق كَانَ ثِقَة فَحمل هَذَا عَلَى ذَلِك ، وَلم يُمَيّز ؛ إِذْ الحَدِيث لم يكن من صناعته . هَذَا لَفظه ، وَتَبعهُ ابْن طَاهِر فِي تَذكرته عَلَى ذَلِك ، وَقد علمت أَن للْحَدِيث خمس طرق ، وَكَلَام غَيره عَلَى الطَّرِيقَيْنِ الْأَوَّلين . فَائِدَة : قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ : سمي الْوضُوء مفتاحًا ؛ لِأَن الْحَدث مَانع من الصَّلَاة كالغلق عَلَى الْبَاب يمْنَع من دُخُوله إِلَّا بمفتاح . وَقَالَ الْأَزْهَرِي : سَمّى التَّكْبِير تَحْرِيمًا ؛ لِأَنَّهُ يمْنَع الْمُصَلِّي من الْكَلَام وَالْأكل وَغَيرهمَا . قَالَ : وأصل التَّحْرِيم من قَوْلك : حرمت فلَانا كَذَا - أَي : منعته - وكل مَمْنُوع فَهُوَ حرَام وحرَم .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور · ص 447 الحَدِيث الثَّالِث أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وتحريمها التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم . هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق ، أشهرها : عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه . رَوَاهُ الْأَئِمَّة الشَّافِعِي ، وَأحمد ، والدارمي ، وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَابْن مَاجَه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمْ ، وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي مُسْتَدْركه عَلَى الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل ، عَن مُحَمَّد ابن الحنيفة ، عَن عَلّي مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، وَقد أسلفنا أَقْوَال الْأَئِمَّة فِي عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل فِي بَاب الْوضُوء . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا الحَدِيث أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وَأحسن . قَالَ : وَعبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل صَدُوق ، وَقد تكلم فِيهِ بعض أهل الْعلم من قبل حفظه قَالَ : وَسمعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل - يَعْنِي : البُخَارِيّ - يَقُول : كَانَ أَحْمد وَإِسْحَاق والْحميدِي يحتجون بحَديثه . قَالَ مُحَمَّد : هُوَ مقارب الحَدِيث . وَقَالَ الْعقيلِيّ : فِي إِسْنَاده لين ، وَهُوَ أصلح من حَدِيث جَابر . وَقَالَ الْبَزَّار : لَا نعلمهُ يرْوى عَن عَلّي إِلَّا من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا الْإِسْنَاد . وَقَالَ الْحَاكِم : حَدِيث عَلّي الَّذِي رَوَاهُ ابن عقيل ، عَن مُحَمَّد ابن الحنيفة عَنهُ هُوَ أشهر أسانيده ، قَالَ : والشيخان أعرضا عَن حَدِيث ابْن عقيل أصلا . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو نعيم الْأَصْفَهَانِي : هَذَا الحَدِيث مَشْهُور ولَا يعرف إِلَّا من حَدِيث ابْن عقيل بِهَذَا اللَّفْظ من حَدِيث عَلّي . وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : أَن أشهر إِسْنَاد فِيهِ حَدِيث عَلّي . وَقَالَ الْبَغَوِيّ : هَذَا حَدِيث حسن . وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي شرح الْمسند : هَذَا حَدِيث ثَابت أخرجه مَعَ أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ مُحَمَّد بن أسلم فِي مُسْنده ، وَلَفظه : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور ، وإحرامها التَّكْبِير وإحلالها التَّسْلِيم . وَذكره ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح المأثورة . قلت : وأرسله مُحَمَّد ابْن الحنيفة مرّة ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل عَنهُ ، رَفعه إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِلَفْظ مُحَمَّد بن أسلم الْمَذْكُور ، وَلَا يقْدَح هَذَا فِي طَرِيق الْوَصْل . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مِفْتَاح الْجنَّة الصَّلَاة ، ومفتاح الصَّلَاة الْوضُوء . رَوَاهُ الْأَئِمَّة أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ ، وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي جَامعه ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي أصغرها معاجمه ، والعقيلي فِي تَارِيخه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان من حَدِيث سُلَيْمَان بن قرم - بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الرَّاء - عَن أبي يَحْيَى القَتَّات - بقاف ، ثمَّ مثناة فَوق ، ثمَّ ألف ، ثمَّ مثناه فَوق أَيْضا - عَن مُجَاهِد ، عَن جَابر بِهِ وَرَوَاهُ ابْن السكن بالقطعة الثَّانِيَة فَقَط . قَالَ الطَّبَرَانِيّ : لم يروه عَن أبي يَحْيَى - واسْمه : زَاذَان - إِلَّا سُلَيْمَان بن قرم ، تفرد بِهِ حُسَيْن بن مُحَمَّد الْمروزِي . قلت : وَأَبُو يَحْيَى القَتَّات مُخْتَلف فِيهِ ، كَمَا ستعلمه فِي بَاب شُرُوط الصَّلَاة - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - وقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَكَذَا سُلَيْمَان بن قرم أَيْضا وَثَّقَهُ أَحْمد وَغَيره . وَقَالَ ابْن عدي : أَحَادِيثه حسان ، وَخرج لَهُ فِي الصَّحِيح . قَالَ الْحَاكِم : أخرج لَهُ مُسلم شَاهدا ، وَقد غمز بالغلو وَسُوء الْحِفْظ جَمِيعًا . وَقَالَ ابْن حبَان : رَافِضِي غال يقلب الْأَخْبَار ، وَقَالَ يَحْيَى بن معِين : لَيْسَ بِشَيْء . وَوَقع للْقَاضِي أبي بكر بن الْعَرَبِيّ : إِن أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وَأحسن حَدِيث جَابر هَذَا . وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ ؛ لما علمت ، وَلما أخرجه الْعقيلِيّ فِي ضُعَفَائِهِ قَالَ : إِن حَدِيث عَلّي وَأبي سعيد الْآتِي أصلح مِنْهُ مَعَ لينهما . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وتحريمها التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم . رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي كتاب الطَّهَارَة ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي كتاب الصَّلَاة ، والعقيلي فِي تَارِيخه من حَدِيث أبي سُفْيَان طريف بن شهَاب - وَيُقَال : ابْن سُفْيَان . وَيُقَال : ابْن سعد وَيُقَال : طريف الأشل السَّعْدِيّ - عَن أبي نَضرة الْمُنْذر بن مَالك الْعَبْدي ، عَن أبي سعيد بِهِ ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث عَلّي - يَعْنِي : السالف - أصح إِسْنَادًا وأجود من هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ الْعقيلِيّ : إِسْنَاده لين ، وَهُوَ أصلح من حَدِيث جَابر . وَقَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه : هَذَا حَدِيث لَا يَصح ؛ لِأَن فِي إِسْنَاده أَبَا سُفْيَان طريف بن شهَاب . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام بعد أَن أخرجه من طَرِيق ابْن مَاجَه : أَبُو سُفْيَان هَذَا ، قَالَ أَبُو عمر : أَجمعُوا عَلَى أَنه ضَعِيف الحَدِيث . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، فقد قَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ ابْن عدي : رَوَى عَنهُ الثِّقَات ، وَإِنَّمَا أنكر عَلَيْهِ فِي متون الْأَحَادِيث أَشْيَاء لم يَأْتِ بهَا غَيره ، وَأما أسانيده فَهِيَ مُسْتَقِيمَة . قلت : وَفِي سَنَد التِّرْمِذِيّ : سُفْيَان بن وَكِيع شَيْخه ، قَالَ البُخَارِيّ : يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ لِأَشْيَاء لقنوها . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : مُتَّهم بِالْكَذِبِ . وَتكلم فِيهِ أَبُو حَاتِم وَابْن عدي وَأَبُو زرْعَة ؛ لأجل أَنه يَتَلَقَّن ، لَكِن التِّرْمِذِيّ حسن حَدِيثه : اللَّهُمَّ ارزقني حبك . قلت : وَلِحَدِيث أبي سعيد هَذَا طَرِيق آخر رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي أَوَائِل الطَّهَارَة من حَدِيث حسان بن إِبْرَاهِيم ، عَن سعيد بن مَسْرُوق الثَّوْريّ ، عَن أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الْوضُوء ، وتحريمها التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ ، قَالَ : وشواهده عَن أبي سُفْيَان عَن أبي نَضرة كَثِيرَة ، فقد رَوَاهُ أَبُو حنيفَة وَحَمْزَة الزيات ، وَأَبُو مَالك النَّخعِيّ وَغَيرهم عَن أبي سُفْيَان . قلت : لَكِن فِي علل الدَّارَقُطْنِيّ أَن سعيد بن مَسْرُوق لَا يحدث عَن أبي نَضرة . الطَّرِيق الرَّابِع : عَن عباد بن تَمِيم ، عَن عَمه عبد الله بن زيد ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : افْتِتَاح الصَّلَاة الطّهُور ، وتحريمها التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه وَفِي إِسْنَاده الْوَاقِدِيّ ، وَهُوَ مَشْهُور الْحَال . وَذكره ابْن طَاهِر فِي تَذكرته من طَرِيق آخر ، والمخرج وَاحِد ، وَأعله بِأبي غزيَّة القَاضِي ، وَقَالَ : هُوَ الَّذِي سَرقه . الطَّرِيق الْخَامِس : عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور ، وتحريمها التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه وَفِي إِسْنَاده نَافِع مولَى يُوسُف السّلمِيّ ، قَالَ أَبُو حَاتِم : مَتْرُوك الحَدِيث . وَله طَرِيق سادس مَوْقُوف عَن شُعْبَة ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن أبي الْأَحْوَص ، عَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة التَّكْبِير ، وانقضاؤها التَّسْلِيم . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ قَالَ : وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث أبي إِسْحَاق ، وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي كتاب الصَّلَاة من حَدِيث زُهَيْر ، عَن أبي إِسْحَاق بِهِ وَلَفظه : تَحْرِيم الصَّلَاة التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم . ولعه طَرِيق سَابِع مَوْقُوف عَلَى أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وَالتَّكْبِير تَحْرِيمهَا . رَوَاهُ ابْن عدي وَضَعفه بِنَافِع أبي هُرْمُز قَالَ النَّسَائِيّ وَغَيره : لَيْسَ بِثِقَة . فَهَذِهِ طرق الحَدِيث والأخيرة لَا تقدح فِي الأولَى بل هِيَ شاهدة لَهَا ، وَأما أَبُو حَاتِم ابْن حبَان ، فَقَالَ فِي كِتَابه وصف الصَّلَاة بِالسنةِ : حَدِيث : تَحْرِيمهَا التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم ، لَا يَصح من جِهَة النَّقْل . قَالَ : وَذَلِكَ أَن مَا رُوِيَ لَهُ إِلَّا طَرِيقَانِ : مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة ، عَن عَلّي . وَأَبُو نَضرة ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ؛ فَأَما رِوَايَة مُحَمَّد ابْن الحنيفة فَمَا رَوَاهَا إِلَّا ابْن عقيل . وَأما رِوَايَة أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد فَمَا رَوَاهَا عَنهُ إِلَّا أَبُو سُفْيَان ، وَقد ذكرنَا السَّبَب فِي جرحهما فِي كتاب الْمَجْرُوحين وَقد وهم حسان بن إِبْرَاهِيم ؛ فَرَوَاهُ عَن سعيد بن مَسْرُوق ، عَن أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد ، وَذَلِكَ يُوهم أَن أَبَا سُفْيَان هُوَ وَالِد سُفْيَان الثَّوْريّ ، وَلم يعلم أَن أَبَا سُفْيَان هُوَ طريف السَّعْدِيّ كَانَ واهيًا فِي الحَدِيث ؛ فَإِن أَبَا سُفْيَان الثَّوْريّ هُوَ سعيد بن مَسْرُوق كَانَ ثِقَة فَحمل هَذَا عَلَى ذَلِك ، وَلم يُمَيّز ؛ إِذْ الحَدِيث لم يكن من صناعته . هَذَا لَفظه ، وَتَبعهُ ابْن طَاهِر فِي تَذكرته عَلَى ذَلِك ، وَقد علمت أَن للْحَدِيث خمس طرق ، وَكَلَام غَيره عَلَى الطَّرِيقَيْنِ الْأَوَّلين . فَائِدَة : قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ : سمي الْوضُوء مفتاحًا ؛ لِأَن الْحَدث مَانع من الصَّلَاة كالغلق عَلَى الْبَاب يمْنَع من دُخُوله إِلَّا بمفتاح . وَقَالَ الْأَزْهَرِي : سَمّى التَّكْبِير تَحْرِيمًا ؛ لِأَنَّهُ يمْنَع الْمُصَلِّي من الْكَلَام وَالْأكل وَغَيرهمَا . قَالَ : وأصل التَّحْرِيم من قَوْلك : حرمت فلَانا كَذَا - أَي : منعته - وكل مَمْنُوع فَهُوَ حرَام وحرَم .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور · ص 447 الحَدِيث الثَّالِث أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وتحريمها التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم . هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق ، أشهرها : عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه . رَوَاهُ الْأَئِمَّة الشَّافِعِي ، وَأحمد ، والدارمي ، وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَابْن مَاجَه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمْ ، وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي مُسْتَدْركه عَلَى الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل ، عَن مُحَمَّد ابن الحنيفة ، عَن عَلّي مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، وَقد أسلفنا أَقْوَال الْأَئِمَّة فِي عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل فِي بَاب الْوضُوء . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا الحَدِيث أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وَأحسن . قَالَ : وَعبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل صَدُوق ، وَقد تكلم فِيهِ بعض أهل الْعلم من قبل حفظه قَالَ : وَسمعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل - يَعْنِي : البُخَارِيّ - يَقُول : كَانَ أَحْمد وَإِسْحَاق والْحميدِي يحتجون بحَديثه . قَالَ مُحَمَّد : هُوَ مقارب الحَدِيث . وَقَالَ الْعقيلِيّ : فِي إِسْنَاده لين ، وَهُوَ أصلح من حَدِيث جَابر . وَقَالَ الْبَزَّار : لَا نعلمهُ يرْوى عَن عَلّي إِلَّا من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا الْإِسْنَاد . وَقَالَ الْحَاكِم : حَدِيث عَلّي الَّذِي رَوَاهُ ابن عقيل ، عَن مُحَمَّد ابن الحنيفة عَنهُ هُوَ أشهر أسانيده ، قَالَ : والشيخان أعرضا عَن حَدِيث ابْن عقيل أصلا . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو نعيم الْأَصْفَهَانِي : هَذَا الحَدِيث مَشْهُور ولَا يعرف إِلَّا من حَدِيث ابْن عقيل بِهَذَا اللَّفْظ من حَدِيث عَلّي . وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : أَن أشهر إِسْنَاد فِيهِ حَدِيث عَلّي . وَقَالَ الْبَغَوِيّ : هَذَا حَدِيث حسن . وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي شرح الْمسند : هَذَا حَدِيث ثَابت أخرجه مَعَ أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ مُحَمَّد بن أسلم فِي مُسْنده ، وَلَفظه : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور ، وإحرامها التَّكْبِير وإحلالها التَّسْلِيم . وَذكره ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح المأثورة . قلت : وأرسله مُحَمَّد ابْن الحنيفة مرّة ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل عَنهُ ، رَفعه إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِلَفْظ مُحَمَّد بن أسلم الْمَذْكُور ، وَلَا يقْدَح هَذَا فِي طَرِيق الْوَصْل . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مِفْتَاح الْجنَّة الصَّلَاة ، ومفتاح الصَّلَاة الْوضُوء . رَوَاهُ الْأَئِمَّة أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ ، وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي جَامعه ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي أصغرها معاجمه ، والعقيلي فِي تَارِيخه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان من حَدِيث سُلَيْمَان بن قرم - بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الرَّاء - عَن أبي يَحْيَى القَتَّات - بقاف ، ثمَّ مثناة فَوق ، ثمَّ ألف ، ثمَّ مثناه فَوق أَيْضا - عَن مُجَاهِد ، عَن جَابر بِهِ وَرَوَاهُ ابْن السكن بالقطعة الثَّانِيَة فَقَط . قَالَ الطَّبَرَانِيّ : لم يروه عَن أبي يَحْيَى - واسْمه : زَاذَان - إِلَّا سُلَيْمَان بن قرم ، تفرد بِهِ حُسَيْن بن مُحَمَّد الْمروزِي . قلت : وَأَبُو يَحْيَى القَتَّات مُخْتَلف فِيهِ ، كَمَا ستعلمه فِي بَاب شُرُوط الصَّلَاة - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - وقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَكَذَا سُلَيْمَان بن قرم أَيْضا وَثَّقَهُ أَحْمد وَغَيره . وَقَالَ ابْن عدي : أَحَادِيثه حسان ، وَخرج لَهُ فِي الصَّحِيح . قَالَ الْحَاكِم : أخرج لَهُ مُسلم شَاهدا ، وَقد غمز بالغلو وَسُوء الْحِفْظ جَمِيعًا . وَقَالَ ابْن حبَان : رَافِضِي غال يقلب الْأَخْبَار ، وَقَالَ يَحْيَى بن معِين : لَيْسَ بِشَيْء . وَوَقع للْقَاضِي أبي بكر بن الْعَرَبِيّ : إِن أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وَأحسن حَدِيث جَابر هَذَا . وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ ؛ لما علمت ، وَلما أخرجه الْعقيلِيّ فِي ضُعَفَائِهِ قَالَ : إِن حَدِيث عَلّي وَأبي سعيد الْآتِي أصلح مِنْهُ مَعَ لينهما . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وتحريمها التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم . رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي كتاب الطَّهَارَة ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي كتاب الصَّلَاة ، والعقيلي فِي تَارِيخه من حَدِيث أبي سُفْيَان طريف بن شهَاب - وَيُقَال : ابْن سُفْيَان . وَيُقَال : ابْن سعد وَيُقَال : طريف الأشل السَّعْدِيّ - عَن أبي نَضرة الْمُنْذر بن مَالك الْعَبْدي ، عَن أبي سعيد بِهِ ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث عَلّي - يَعْنِي : السالف - أصح إِسْنَادًا وأجود من هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ الْعقيلِيّ : إِسْنَاده لين ، وَهُوَ أصلح من حَدِيث جَابر . وَقَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه : هَذَا حَدِيث لَا يَصح ؛ لِأَن فِي إِسْنَاده أَبَا سُفْيَان طريف بن شهَاب . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام بعد أَن أخرجه من طَرِيق ابْن مَاجَه : أَبُو سُفْيَان هَذَا ، قَالَ أَبُو عمر : أَجمعُوا عَلَى أَنه ضَعِيف الحَدِيث . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، فقد قَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ ابْن عدي : رَوَى عَنهُ الثِّقَات ، وَإِنَّمَا أنكر عَلَيْهِ فِي متون الْأَحَادِيث أَشْيَاء لم يَأْتِ بهَا غَيره ، وَأما أسانيده فَهِيَ مُسْتَقِيمَة . قلت : وَفِي سَنَد التِّرْمِذِيّ : سُفْيَان بن وَكِيع شَيْخه ، قَالَ البُخَارِيّ : يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ لِأَشْيَاء لقنوها . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : مُتَّهم بِالْكَذِبِ . وَتكلم فِيهِ أَبُو حَاتِم وَابْن عدي وَأَبُو زرْعَة ؛ لأجل أَنه يَتَلَقَّن ، لَكِن التِّرْمِذِيّ حسن حَدِيثه : اللَّهُمَّ ارزقني حبك . قلت : وَلِحَدِيث أبي سعيد هَذَا طَرِيق آخر رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي أَوَائِل الطَّهَارَة من حَدِيث حسان بن إِبْرَاهِيم ، عَن سعيد بن مَسْرُوق الثَّوْريّ ، عَن أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الْوضُوء ، وتحريمها التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ ، قَالَ : وشواهده عَن أبي سُفْيَان عَن أبي نَضرة كَثِيرَة ، فقد رَوَاهُ أَبُو حنيفَة وَحَمْزَة الزيات ، وَأَبُو مَالك النَّخعِيّ وَغَيرهم عَن أبي سُفْيَان . قلت : لَكِن فِي علل الدَّارَقُطْنِيّ أَن سعيد بن مَسْرُوق لَا يحدث عَن أبي نَضرة . الطَّرِيق الرَّابِع : عَن عباد بن تَمِيم ، عَن عَمه عبد الله بن زيد ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : افْتِتَاح الصَّلَاة الطّهُور ، وتحريمها التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه وَفِي إِسْنَاده الْوَاقِدِيّ ، وَهُوَ مَشْهُور الْحَال . وَذكره ابْن طَاهِر فِي تَذكرته من طَرِيق آخر ، والمخرج وَاحِد ، وَأعله بِأبي غزيَّة القَاضِي ، وَقَالَ : هُوَ الَّذِي سَرقه . الطَّرِيق الْخَامِس : عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور ، وتحريمها التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه وَفِي إِسْنَاده نَافِع مولَى يُوسُف السّلمِيّ ، قَالَ أَبُو حَاتِم : مَتْرُوك الحَدِيث . وَله طَرِيق سادس مَوْقُوف عَن شُعْبَة ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن أبي الْأَحْوَص ، عَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة التَّكْبِير ، وانقضاؤها التَّسْلِيم . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ قَالَ : وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث أبي إِسْحَاق ، وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي كتاب الصَّلَاة من حَدِيث زُهَيْر ، عَن أبي إِسْحَاق بِهِ وَلَفظه : تَحْرِيم الصَّلَاة التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم . ولعه طَرِيق سَابِع مَوْقُوف عَلَى أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وَالتَّكْبِير تَحْرِيمهَا . رَوَاهُ ابْن عدي وَضَعفه بِنَافِع أبي هُرْمُز قَالَ النَّسَائِيّ وَغَيره : لَيْسَ بِثِقَة . فَهَذِهِ طرق الحَدِيث والأخيرة لَا تقدح فِي الأولَى بل هِيَ شاهدة لَهَا ، وَأما أَبُو حَاتِم ابْن حبَان ، فَقَالَ فِي كِتَابه وصف الصَّلَاة بِالسنةِ : حَدِيث : تَحْرِيمهَا التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم ، لَا يَصح من جِهَة النَّقْل . قَالَ : وَذَلِكَ أَن مَا رُوِيَ لَهُ إِلَّا طَرِيقَانِ : مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة ، عَن عَلّي . وَأَبُو نَضرة ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ؛ فَأَما رِوَايَة مُحَمَّد ابْن الحنيفة فَمَا رَوَاهَا إِلَّا ابْن عقيل . وَأما رِوَايَة أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد فَمَا رَوَاهَا عَنهُ إِلَّا أَبُو سُفْيَان ، وَقد ذكرنَا السَّبَب فِي جرحهما فِي كتاب الْمَجْرُوحين وَقد وهم حسان بن إِبْرَاهِيم ؛ فَرَوَاهُ عَن سعيد بن مَسْرُوق ، عَن أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد ، وَذَلِكَ يُوهم أَن أَبَا سُفْيَان هُوَ وَالِد سُفْيَان الثَّوْريّ ، وَلم يعلم أَن أَبَا سُفْيَان هُوَ طريف السَّعْدِيّ كَانَ واهيًا فِي الحَدِيث ؛ فَإِن أَبَا سُفْيَان الثَّوْريّ هُوَ سعيد بن مَسْرُوق كَانَ ثِقَة فَحمل هَذَا عَلَى ذَلِك ، وَلم يُمَيّز ؛ إِذْ الحَدِيث لم يكن من صناعته . هَذَا لَفظه ، وَتَبعهُ ابْن طَاهِر فِي تَذكرته عَلَى ذَلِك ، وَقد علمت أَن للْحَدِيث خمس طرق ، وَكَلَام غَيره عَلَى الطَّرِيقَيْنِ الْأَوَّلين . فَائِدَة : قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ : سمي الْوضُوء مفتاحًا ؛ لِأَن الْحَدث مَانع من الصَّلَاة كالغلق عَلَى الْبَاب يمْنَع من دُخُوله إِلَّا بمفتاح . وَقَالَ الْأَزْهَرِي : سَمّى التَّكْبِير تَحْرِيمًا ؛ لِأَنَّهُ يمْنَع الْمُصَلِّي من الْكَلَام وَالْأكل وَغَيرهمَا . قَالَ : وأصل التَّحْرِيم من قَوْلك : حرمت فلَانا كَذَا - أَي : منعته - وكل مَمْنُوع فَهُوَ حرَام وحرَم .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور · ص 447 الحَدِيث الثَّالِث أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وتحريمها التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم . هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق ، أشهرها : عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه . رَوَاهُ الْأَئِمَّة الشَّافِعِي ، وَأحمد ، والدارمي ، وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَابْن مَاجَه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمْ ، وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي مُسْتَدْركه عَلَى الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل ، عَن مُحَمَّد ابن الحنيفة ، عَن عَلّي مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، وَقد أسلفنا أَقْوَال الْأَئِمَّة فِي عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل فِي بَاب الْوضُوء . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا الحَدِيث أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وَأحسن . قَالَ : وَعبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل صَدُوق ، وَقد تكلم فِيهِ بعض أهل الْعلم من قبل حفظه قَالَ : وَسمعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل - يَعْنِي : البُخَارِيّ - يَقُول : كَانَ أَحْمد وَإِسْحَاق والْحميدِي يحتجون بحَديثه . قَالَ مُحَمَّد : هُوَ مقارب الحَدِيث . وَقَالَ الْعقيلِيّ : فِي إِسْنَاده لين ، وَهُوَ أصلح من حَدِيث جَابر . وَقَالَ الْبَزَّار : لَا نعلمهُ يرْوى عَن عَلّي إِلَّا من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا الْإِسْنَاد . وَقَالَ الْحَاكِم : حَدِيث عَلّي الَّذِي رَوَاهُ ابن عقيل ، عَن مُحَمَّد ابن الحنيفة عَنهُ هُوَ أشهر أسانيده ، قَالَ : والشيخان أعرضا عَن حَدِيث ابْن عقيل أصلا . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو نعيم الْأَصْفَهَانِي : هَذَا الحَدِيث مَشْهُور ولَا يعرف إِلَّا من حَدِيث ابْن عقيل بِهَذَا اللَّفْظ من حَدِيث عَلّي . وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : أَن أشهر إِسْنَاد فِيهِ حَدِيث عَلّي . وَقَالَ الْبَغَوِيّ : هَذَا حَدِيث حسن . وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي شرح الْمسند : هَذَا حَدِيث ثَابت أخرجه مَعَ أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ مُحَمَّد بن أسلم فِي مُسْنده ، وَلَفظه : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور ، وإحرامها التَّكْبِير وإحلالها التَّسْلِيم . وَذكره ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح المأثورة . قلت : وأرسله مُحَمَّد ابْن الحنيفة مرّة ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل عَنهُ ، رَفعه إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِلَفْظ مُحَمَّد بن أسلم الْمَذْكُور ، وَلَا يقْدَح هَذَا فِي طَرِيق الْوَصْل . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مِفْتَاح الْجنَّة الصَّلَاة ، ومفتاح الصَّلَاة الْوضُوء . رَوَاهُ الْأَئِمَّة أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ ، وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي جَامعه ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي أصغرها معاجمه ، والعقيلي فِي تَارِيخه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان من حَدِيث سُلَيْمَان بن قرم - بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الرَّاء - عَن أبي يَحْيَى القَتَّات - بقاف ، ثمَّ مثناة فَوق ، ثمَّ ألف ، ثمَّ مثناه فَوق أَيْضا - عَن مُجَاهِد ، عَن جَابر بِهِ وَرَوَاهُ ابْن السكن بالقطعة الثَّانِيَة فَقَط . قَالَ الطَّبَرَانِيّ : لم يروه عَن أبي يَحْيَى - واسْمه : زَاذَان - إِلَّا سُلَيْمَان بن قرم ، تفرد بِهِ حُسَيْن بن مُحَمَّد الْمروزِي . قلت : وَأَبُو يَحْيَى القَتَّات مُخْتَلف فِيهِ ، كَمَا ستعلمه فِي بَاب شُرُوط الصَّلَاة - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - وقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَكَذَا سُلَيْمَان بن قرم أَيْضا وَثَّقَهُ أَحْمد وَغَيره . وَقَالَ ابْن عدي : أَحَادِيثه حسان ، وَخرج لَهُ فِي الصَّحِيح . قَالَ الْحَاكِم : أخرج لَهُ مُسلم شَاهدا ، وَقد غمز بالغلو وَسُوء الْحِفْظ جَمِيعًا . وَقَالَ ابْن حبَان : رَافِضِي غال يقلب الْأَخْبَار ، وَقَالَ يَحْيَى بن معِين : لَيْسَ بِشَيْء . وَوَقع للْقَاضِي أبي بكر بن الْعَرَبِيّ : إِن أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وَأحسن حَدِيث جَابر هَذَا . وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ ؛ لما علمت ، وَلما أخرجه الْعقيلِيّ فِي ضُعَفَائِهِ قَالَ : إِن حَدِيث عَلّي وَأبي سعيد الْآتِي أصلح مِنْهُ مَعَ لينهما . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وتحريمها التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم . رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي كتاب الطَّهَارَة ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي كتاب الصَّلَاة ، والعقيلي فِي تَارِيخه من حَدِيث أبي سُفْيَان طريف بن شهَاب - وَيُقَال : ابْن سُفْيَان . وَيُقَال : ابْن سعد وَيُقَال : طريف الأشل السَّعْدِيّ - عَن أبي نَضرة الْمُنْذر بن مَالك الْعَبْدي ، عَن أبي سعيد بِهِ ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث عَلّي - يَعْنِي : السالف - أصح إِسْنَادًا وأجود من هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ الْعقيلِيّ : إِسْنَاده لين ، وَهُوَ أصلح من حَدِيث جَابر . وَقَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه : هَذَا حَدِيث لَا يَصح ؛ لِأَن فِي إِسْنَاده أَبَا سُفْيَان طريف بن شهَاب . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام بعد أَن أخرجه من طَرِيق ابْن مَاجَه : أَبُو سُفْيَان هَذَا ، قَالَ أَبُو عمر : أَجمعُوا عَلَى أَنه ضَعِيف الحَدِيث . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، فقد قَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ ابْن عدي : رَوَى عَنهُ الثِّقَات ، وَإِنَّمَا أنكر عَلَيْهِ فِي متون الْأَحَادِيث أَشْيَاء لم يَأْتِ بهَا غَيره ، وَأما أسانيده فَهِيَ مُسْتَقِيمَة . قلت : وَفِي سَنَد التِّرْمِذِيّ : سُفْيَان بن وَكِيع شَيْخه ، قَالَ البُخَارِيّ : يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ لِأَشْيَاء لقنوها . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : مُتَّهم بِالْكَذِبِ . وَتكلم فِيهِ أَبُو حَاتِم وَابْن عدي وَأَبُو زرْعَة ؛ لأجل أَنه يَتَلَقَّن ، لَكِن التِّرْمِذِيّ حسن حَدِيثه : اللَّهُمَّ ارزقني حبك . قلت : وَلِحَدِيث أبي سعيد هَذَا طَرِيق آخر رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي أَوَائِل الطَّهَارَة من حَدِيث حسان بن إِبْرَاهِيم ، عَن سعيد بن مَسْرُوق الثَّوْريّ ، عَن أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الْوضُوء ، وتحريمها التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ ، قَالَ : وشواهده عَن أبي سُفْيَان عَن أبي نَضرة كَثِيرَة ، فقد رَوَاهُ أَبُو حنيفَة وَحَمْزَة الزيات ، وَأَبُو مَالك النَّخعِيّ وَغَيرهم عَن أبي سُفْيَان . قلت : لَكِن فِي علل الدَّارَقُطْنِيّ أَن سعيد بن مَسْرُوق لَا يحدث عَن أبي نَضرة . الطَّرِيق الرَّابِع : عَن عباد بن تَمِيم ، عَن عَمه عبد الله بن زيد ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : افْتِتَاح الصَّلَاة الطّهُور ، وتحريمها التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه وَفِي إِسْنَاده الْوَاقِدِيّ ، وَهُوَ مَشْهُور الْحَال . وَذكره ابْن طَاهِر فِي تَذكرته من طَرِيق آخر ، والمخرج وَاحِد ، وَأعله بِأبي غزيَّة القَاضِي ، وَقَالَ : هُوَ الَّذِي سَرقه . الطَّرِيق الْخَامِس : عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور ، وتحريمها التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه وَفِي إِسْنَاده نَافِع مولَى يُوسُف السّلمِيّ ، قَالَ أَبُو حَاتِم : مَتْرُوك الحَدِيث . وَله طَرِيق سادس مَوْقُوف عَن شُعْبَة ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن أبي الْأَحْوَص ، عَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة التَّكْبِير ، وانقضاؤها التَّسْلِيم . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ قَالَ : وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث أبي إِسْحَاق ، وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي كتاب الصَّلَاة من حَدِيث زُهَيْر ، عَن أبي إِسْحَاق بِهِ وَلَفظه : تَحْرِيم الصَّلَاة التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم . ولعه طَرِيق سَابِع مَوْقُوف عَلَى أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وَالتَّكْبِير تَحْرِيمهَا . رَوَاهُ ابْن عدي وَضَعفه بِنَافِع أبي هُرْمُز قَالَ النَّسَائِيّ وَغَيره : لَيْسَ بِثِقَة . فَهَذِهِ طرق الحَدِيث والأخيرة لَا تقدح فِي الأولَى بل هِيَ شاهدة لَهَا ، وَأما أَبُو حَاتِم ابْن حبَان ، فَقَالَ فِي كِتَابه وصف الصَّلَاة بِالسنةِ : حَدِيث : تَحْرِيمهَا التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم ، لَا يَصح من جِهَة النَّقْل . قَالَ : وَذَلِكَ أَن مَا رُوِيَ لَهُ إِلَّا طَرِيقَانِ : مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة ، عَن عَلّي . وَأَبُو نَضرة ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ؛ فَأَما رِوَايَة مُحَمَّد ابْن الحنيفة فَمَا رَوَاهَا إِلَّا ابْن عقيل . وَأما رِوَايَة أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد فَمَا رَوَاهَا عَنهُ إِلَّا أَبُو سُفْيَان ، وَقد ذكرنَا السَّبَب فِي جرحهما فِي كتاب الْمَجْرُوحين وَقد وهم حسان بن إِبْرَاهِيم ؛ فَرَوَاهُ عَن سعيد بن مَسْرُوق ، عَن أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد ، وَذَلِكَ يُوهم أَن أَبَا سُفْيَان هُوَ وَالِد سُفْيَان الثَّوْريّ ، وَلم يعلم أَن أَبَا سُفْيَان هُوَ طريف السَّعْدِيّ كَانَ واهيًا فِي الحَدِيث ؛ فَإِن أَبَا سُفْيَان الثَّوْريّ هُوَ سعيد بن مَسْرُوق كَانَ ثِقَة فَحمل هَذَا عَلَى ذَلِك ، وَلم يُمَيّز ؛ إِذْ الحَدِيث لم يكن من صناعته . هَذَا لَفظه ، وَتَبعهُ ابْن طَاهِر فِي تَذكرته عَلَى ذَلِك ، وَقد علمت أَن للْحَدِيث خمس طرق ، وَكَلَام غَيره عَلَى الطَّرِيقَيْنِ الْأَوَّلين . فَائِدَة : قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ : سمي الْوضُوء مفتاحًا ؛ لِأَن الْحَدث مَانع من الصَّلَاة كالغلق عَلَى الْبَاب يمْنَع من دُخُوله إِلَّا بمفتاح . وَقَالَ الْأَزْهَرِي : سَمّى التَّكْبِير تَحْرِيمًا ؛ لِأَنَّهُ يمْنَع الْمُصَلِّي من الْكَلَام وَالْأكل وَغَيرهمَا . قَالَ : وأصل التَّحْرِيم من قَوْلك : حرمت فلَانا كَذَا - أَي : منعته - وكل مَمْنُوع فَهُوَ حرَام وحرَم .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور · ص 447 الحَدِيث الثَّالِث أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وتحريمها التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم . هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق ، أشهرها : عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه . رَوَاهُ الْأَئِمَّة الشَّافِعِي ، وَأحمد ، والدارمي ، وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَابْن مَاجَه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمْ ، وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي مُسْتَدْركه عَلَى الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل ، عَن مُحَمَّد ابن الحنيفة ، عَن عَلّي مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، وَقد أسلفنا أَقْوَال الْأَئِمَّة فِي عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل فِي بَاب الْوضُوء . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا الحَدِيث أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وَأحسن . قَالَ : وَعبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل صَدُوق ، وَقد تكلم فِيهِ بعض أهل الْعلم من قبل حفظه قَالَ : وَسمعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل - يَعْنِي : البُخَارِيّ - يَقُول : كَانَ أَحْمد وَإِسْحَاق والْحميدِي يحتجون بحَديثه . قَالَ مُحَمَّد : هُوَ مقارب الحَدِيث . وَقَالَ الْعقيلِيّ : فِي إِسْنَاده لين ، وَهُوَ أصلح من حَدِيث جَابر . وَقَالَ الْبَزَّار : لَا نعلمهُ يرْوى عَن عَلّي إِلَّا من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا الْإِسْنَاد . وَقَالَ الْحَاكِم : حَدِيث عَلّي الَّذِي رَوَاهُ ابن عقيل ، عَن مُحَمَّد ابن الحنيفة عَنهُ هُوَ أشهر أسانيده ، قَالَ : والشيخان أعرضا عَن حَدِيث ابْن عقيل أصلا . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو نعيم الْأَصْفَهَانِي : هَذَا الحَدِيث مَشْهُور ولَا يعرف إِلَّا من حَدِيث ابْن عقيل بِهَذَا اللَّفْظ من حَدِيث عَلّي . وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : أَن أشهر إِسْنَاد فِيهِ حَدِيث عَلّي . وَقَالَ الْبَغَوِيّ : هَذَا حَدِيث حسن . وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي شرح الْمسند : هَذَا حَدِيث ثَابت أخرجه مَعَ أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ مُحَمَّد بن أسلم فِي مُسْنده ، وَلَفظه : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور ، وإحرامها التَّكْبِير وإحلالها التَّسْلِيم . وَذكره ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح المأثورة . قلت : وأرسله مُحَمَّد ابْن الحنيفة مرّة ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل عَنهُ ، رَفعه إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِلَفْظ مُحَمَّد بن أسلم الْمَذْكُور ، وَلَا يقْدَح هَذَا فِي طَرِيق الْوَصْل . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مِفْتَاح الْجنَّة الصَّلَاة ، ومفتاح الصَّلَاة الْوضُوء . رَوَاهُ الْأَئِمَّة أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ ، وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي جَامعه ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي أصغرها معاجمه ، والعقيلي فِي تَارِيخه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان من حَدِيث سُلَيْمَان بن قرم - بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الرَّاء - عَن أبي يَحْيَى القَتَّات - بقاف ، ثمَّ مثناة فَوق ، ثمَّ ألف ، ثمَّ مثناه فَوق أَيْضا - عَن مُجَاهِد ، عَن جَابر بِهِ وَرَوَاهُ ابْن السكن بالقطعة الثَّانِيَة فَقَط . قَالَ الطَّبَرَانِيّ : لم يروه عَن أبي يَحْيَى - واسْمه : زَاذَان - إِلَّا سُلَيْمَان بن قرم ، تفرد بِهِ حُسَيْن بن مُحَمَّد الْمروزِي . قلت : وَأَبُو يَحْيَى القَتَّات مُخْتَلف فِيهِ ، كَمَا ستعلمه فِي بَاب شُرُوط الصَّلَاة - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - وقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَكَذَا سُلَيْمَان بن قرم أَيْضا وَثَّقَهُ أَحْمد وَغَيره . وَقَالَ ابْن عدي : أَحَادِيثه حسان ، وَخرج لَهُ فِي الصَّحِيح . قَالَ الْحَاكِم : أخرج لَهُ مُسلم شَاهدا ، وَقد غمز بالغلو وَسُوء الْحِفْظ جَمِيعًا . وَقَالَ ابْن حبَان : رَافِضِي غال يقلب الْأَخْبَار ، وَقَالَ يَحْيَى بن معِين : لَيْسَ بِشَيْء . وَوَقع للْقَاضِي أبي بكر بن الْعَرَبِيّ : إِن أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وَأحسن حَدِيث جَابر هَذَا . وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ ؛ لما علمت ، وَلما أخرجه الْعقيلِيّ فِي ضُعَفَائِهِ قَالَ : إِن حَدِيث عَلّي وَأبي سعيد الْآتِي أصلح مِنْهُ مَعَ لينهما . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وتحريمها التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم . رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي كتاب الطَّهَارَة ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي كتاب الصَّلَاة ، والعقيلي فِي تَارِيخه من حَدِيث أبي سُفْيَان طريف بن شهَاب - وَيُقَال : ابْن سُفْيَان . وَيُقَال : ابْن سعد وَيُقَال : طريف الأشل السَّعْدِيّ - عَن أبي نَضرة الْمُنْذر بن مَالك الْعَبْدي ، عَن أبي سعيد بِهِ ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث عَلّي - يَعْنِي : السالف - أصح إِسْنَادًا وأجود من هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ الْعقيلِيّ : إِسْنَاده لين ، وَهُوَ أصلح من حَدِيث جَابر . وَقَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه : هَذَا حَدِيث لَا يَصح ؛ لِأَن فِي إِسْنَاده أَبَا سُفْيَان طريف بن شهَاب . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام بعد أَن أخرجه من طَرِيق ابْن مَاجَه : أَبُو سُفْيَان هَذَا ، قَالَ أَبُو عمر : أَجمعُوا عَلَى أَنه ضَعِيف الحَدِيث . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، فقد قَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ ابْن عدي : رَوَى عَنهُ الثِّقَات ، وَإِنَّمَا أنكر عَلَيْهِ فِي متون الْأَحَادِيث أَشْيَاء لم يَأْتِ بهَا غَيره ، وَأما أسانيده فَهِيَ مُسْتَقِيمَة . قلت : وَفِي سَنَد التِّرْمِذِيّ : سُفْيَان بن وَكِيع شَيْخه ، قَالَ البُخَارِيّ : يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ لِأَشْيَاء لقنوها . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : مُتَّهم بِالْكَذِبِ . وَتكلم فِيهِ أَبُو حَاتِم وَابْن عدي وَأَبُو زرْعَة ؛ لأجل أَنه يَتَلَقَّن ، لَكِن التِّرْمِذِيّ حسن حَدِيثه : اللَّهُمَّ ارزقني حبك . قلت : وَلِحَدِيث أبي سعيد هَذَا طَرِيق آخر رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي أَوَائِل الطَّهَارَة من حَدِيث حسان بن إِبْرَاهِيم ، عَن سعيد بن مَسْرُوق الثَّوْريّ ، عَن أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الْوضُوء ، وتحريمها التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ ، قَالَ : وشواهده عَن أبي سُفْيَان عَن أبي نَضرة كَثِيرَة ، فقد رَوَاهُ أَبُو حنيفَة وَحَمْزَة الزيات ، وَأَبُو مَالك النَّخعِيّ وَغَيرهم عَن أبي سُفْيَان . قلت : لَكِن فِي علل الدَّارَقُطْنِيّ أَن سعيد بن مَسْرُوق لَا يحدث عَن أبي نَضرة . الطَّرِيق الرَّابِع : عَن عباد بن تَمِيم ، عَن عَمه عبد الله بن زيد ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : افْتِتَاح الصَّلَاة الطّهُور ، وتحريمها التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه وَفِي إِسْنَاده الْوَاقِدِيّ ، وَهُوَ مَشْهُور الْحَال . وَذكره ابْن طَاهِر فِي تَذكرته من طَرِيق آخر ، والمخرج وَاحِد ، وَأعله بِأبي غزيَّة القَاضِي ، وَقَالَ : هُوَ الَّذِي سَرقه . الطَّرِيق الْخَامِس : عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور ، وتحريمها التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه وَفِي إِسْنَاده نَافِع مولَى يُوسُف السّلمِيّ ، قَالَ أَبُو حَاتِم : مَتْرُوك الحَدِيث . وَله طَرِيق سادس مَوْقُوف عَن شُعْبَة ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن أبي الْأَحْوَص ، عَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة التَّكْبِير ، وانقضاؤها التَّسْلِيم . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ قَالَ : وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث أبي إِسْحَاق ، وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي كتاب الصَّلَاة من حَدِيث زُهَيْر ، عَن أبي إِسْحَاق بِهِ وَلَفظه : تَحْرِيم الصَّلَاة التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم . ولعه طَرِيق سَابِع مَوْقُوف عَلَى أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وَالتَّكْبِير تَحْرِيمهَا . رَوَاهُ ابْن عدي وَضَعفه بِنَافِع أبي هُرْمُز قَالَ النَّسَائِيّ وَغَيره : لَيْسَ بِثِقَة . فَهَذِهِ طرق الحَدِيث والأخيرة لَا تقدح فِي الأولَى بل هِيَ شاهدة لَهَا ، وَأما أَبُو حَاتِم ابْن حبَان ، فَقَالَ فِي كِتَابه وصف الصَّلَاة بِالسنةِ : حَدِيث : تَحْرِيمهَا التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم ، لَا يَصح من جِهَة النَّقْل . قَالَ : وَذَلِكَ أَن مَا رُوِيَ لَهُ إِلَّا طَرِيقَانِ : مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة ، عَن عَلّي . وَأَبُو نَضرة ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ؛ فَأَما رِوَايَة مُحَمَّد ابْن الحنيفة فَمَا رَوَاهَا إِلَّا ابْن عقيل . وَأما رِوَايَة أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد فَمَا رَوَاهَا عَنهُ إِلَّا أَبُو سُفْيَان ، وَقد ذكرنَا السَّبَب فِي جرحهما فِي كتاب الْمَجْرُوحين وَقد وهم حسان بن إِبْرَاهِيم ؛ فَرَوَاهُ عَن سعيد بن مَسْرُوق ، عَن أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد ، وَذَلِكَ يُوهم أَن أَبَا سُفْيَان هُوَ وَالِد سُفْيَان الثَّوْريّ ، وَلم يعلم أَن أَبَا سُفْيَان هُوَ طريف السَّعْدِيّ كَانَ واهيًا فِي الحَدِيث ؛ فَإِن أَبَا سُفْيَان الثَّوْريّ هُوَ سعيد بن مَسْرُوق كَانَ ثِقَة فَحمل هَذَا عَلَى ذَلِك ، وَلم يُمَيّز ؛ إِذْ الحَدِيث لم يكن من صناعته . هَذَا لَفظه ، وَتَبعهُ ابْن طَاهِر فِي تَذكرته عَلَى ذَلِك ، وَقد علمت أَن للْحَدِيث خمس طرق ، وَكَلَام غَيره عَلَى الطَّرِيقَيْنِ الْأَوَّلين . فَائِدَة : قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ : سمي الْوضُوء مفتاحًا ؛ لِأَن الْحَدث مَانع من الصَّلَاة كالغلق عَلَى الْبَاب يمْنَع من دُخُوله إِلَّا بمفتاح . وَقَالَ الْأَزْهَرِي : سَمّى التَّكْبِير تَحْرِيمًا ؛ لِأَنَّهُ يمْنَع الْمُصَلِّي من الْكَلَام وَالْأكل وَغَيرهمَا . قَالَ : وأصل التَّحْرِيم من قَوْلك : حرمت فلَانا كَذَا - أَي : منعته - وكل مَمْنُوع فَهُوَ حرَام وحرَم .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور · ص 447 الحَدِيث الثَّالِث أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وتحريمها التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم . هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق ، أشهرها : عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه . رَوَاهُ الْأَئِمَّة الشَّافِعِي ، وَأحمد ، والدارمي ، وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَابْن مَاجَه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمْ ، وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي مُسْتَدْركه عَلَى الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل ، عَن مُحَمَّد ابن الحنيفة ، عَن عَلّي مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، وَقد أسلفنا أَقْوَال الْأَئِمَّة فِي عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل فِي بَاب الْوضُوء . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا الحَدِيث أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وَأحسن . قَالَ : وَعبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل صَدُوق ، وَقد تكلم فِيهِ بعض أهل الْعلم من قبل حفظه قَالَ : وَسمعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل - يَعْنِي : البُخَارِيّ - يَقُول : كَانَ أَحْمد وَإِسْحَاق والْحميدِي يحتجون بحَديثه . قَالَ مُحَمَّد : هُوَ مقارب الحَدِيث . وَقَالَ الْعقيلِيّ : فِي إِسْنَاده لين ، وَهُوَ أصلح من حَدِيث جَابر . وَقَالَ الْبَزَّار : لَا نعلمهُ يرْوى عَن عَلّي إِلَّا من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا الْإِسْنَاد . وَقَالَ الْحَاكِم : حَدِيث عَلّي الَّذِي رَوَاهُ ابن عقيل ، عَن مُحَمَّد ابن الحنيفة عَنهُ هُوَ أشهر أسانيده ، قَالَ : والشيخان أعرضا عَن حَدِيث ابْن عقيل أصلا . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو نعيم الْأَصْفَهَانِي : هَذَا الحَدِيث مَشْهُور ولَا يعرف إِلَّا من حَدِيث ابْن عقيل بِهَذَا اللَّفْظ من حَدِيث عَلّي . وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : أَن أشهر إِسْنَاد فِيهِ حَدِيث عَلّي . وَقَالَ الْبَغَوِيّ : هَذَا حَدِيث حسن . وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي شرح الْمسند : هَذَا حَدِيث ثَابت أخرجه مَعَ أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ مُحَمَّد بن أسلم فِي مُسْنده ، وَلَفظه : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور ، وإحرامها التَّكْبِير وإحلالها التَّسْلِيم . وَذكره ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح المأثورة . قلت : وأرسله مُحَمَّد ابْن الحنيفة مرّة ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل عَنهُ ، رَفعه إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِلَفْظ مُحَمَّد بن أسلم الْمَذْكُور ، وَلَا يقْدَح هَذَا فِي طَرِيق الْوَصْل . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مِفْتَاح الْجنَّة الصَّلَاة ، ومفتاح الصَّلَاة الْوضُوء . رَوَاهُ الْأَئِمَّة أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ ، وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي جَامعه ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي أصغرها معاجمه ، والعقيلي فِي تَارِيخه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان من حَدِيث سُلَيْمَان بن قرم - بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الرَّاء - عَن أبي يَحْيَى القَتَّات - بقاف ، ثمَّ مثناة فَوق ، ثمَّ ألف ، ثمَّ مثناه فَوق أَيْضا - عَن مُجَاهِد ، عَن جَابر بِهِ وَرَوَاهُ ابْن السكن بالقطعة الثَّانِيَة فَقَط . قَالَ الطَّبَرَانِيّ : لم يروه عَن أبي يَحْيَى - واسْمه : زَاذَان - إِلَّا سُلَيْمَان بن قرم ، تفرد بِهِ حُسَيْن بن مُحَمَّد الْمروزِي . قلت : وَأَبُو يَحْيَى القَتَّات مُخْتَلف فِيهِ ، كَمَا ستعلمه فِي بَاب شُرُوط الصَّلَاة - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - وقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَكَذَا سُلَيْمَان بن قرم أَيْضا وَثَّقَهُ أَحْمد وَغَيره . وَقَالَ ابْن عدي : أَحَادِيثه حسان ، وَخرج لَهُ فِي الصَّحِيح . قَالَ الْحَاكِم : أخرج لَهُ مُسلم شَاهدا ، وَقد غمز بالغلو وَسُوء الْحِفْظ جَمِيعًا . وَقَالَ ابْن حبَان : رَافِضِي غال يقلب الْأَخْبَار ، وَقَالَ يَحْيَى بن معِين : لَيْسَ بِشَيْء . وَوَقع للْقَاضِي أبي بكر بن الْعَرَبِيّ : إِن أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وَأحسن حَدِيث جَابر هَذَا . وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ ؛ لما علمت ، وَلما أخرجه الْعقيلِيّ فِي ضُعَفَائِهِ قَالَ : إِن حَدِيث عَلّي وَأبي سعيد الْآتِي أصلح مِنْهُ مَعَ لينهما . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وتحريمها التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم . رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي كتاب الطَّهَارَة ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي كتاب الصَّلَاة ، والعقيلي فِي تَارِيخه من حَدِيث أبي سُفْيَان طريف بن شهَاب - وَيُقَال : ابْن سُفْيَان . وَيُقَال : ابْن سعد وَيُقَال : طريف الأشل السَّعْدِيّ - عَن أبي نَضرة الْمُنْذر بن مَالك الْعَبْدي ، عَن أبي سعيد بِهِ ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث عَلّي - يَعْنِي : السالف - أصح إِسْنَادًا وأجود من هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ الْعقيلِيّ : إِسْنَاده لين ، وَهُوَ أصلح من حَدِيث جَابر . وَقَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه : هَذَا حَدِيث لَا يَصح ؛ لِأَن فِي إِسْنَاده أَبَا سُفْيَان طريف بن شهَاب . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام بعد أَن أخرجه من طَرِيق ابْن مَاجَه : أَبُو سُفْيَان هَذَا ، قَالَ أَبُو عمر : أَجمعُوا عَلَى أَنه ضَعِيف الحَدِيث . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، فقد قَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ ابْن عدي : رَوَى عَنهُ الثِّقَات ، وَإِنَّمَا أنكر عَلَيْهِ فِي متون الْأَحَادِيث أَشْيَاء لم يَأْتِ بهَا غَيره ، وَأما أسانيده فَهِيَ مُسْتَقِيمَة . قلت : وَفِي سَنَد التِّرْمِذِيّ : سُفْيَان بن وَكِيع شَيْخه ، قَالَ البُخَارِيّ : يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ لِأَشْيَاء لقنوها . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : مُتَّهم بِالْكَذِبِ . وَتكلم فِيهِ أَبُو حَاتِم وَابْن عدي وَأَبُو زرْعَة ؛ لأجل أَنه يَتَلَقَّن ، لَكِن التِّرْمِذِيّ حسن حَدِيثه : اللَّهُمَّ ارزقني حبك . قلت : وَلِحَدِيث أبي سعيد هَذَا طَرِيق آخر رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي أَوَائِل الطَّهَارَة من حَدِيث حسان بن إِبْرَاهِيم ، عَن سعيد بن مَسْرُوق الثَّوْريّ ، عَن أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الْوضُوء ، وتحريمها التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ ، قَالَ : وشواهده عَن أبي سُفْيَان عَن أبي نَضرة كَثِيرَة ، فقد رَوَاهُ أَبُو حنيفَة وَحَمْزَة الزيات ، وَأَبُو مَالك النَّخعِيّ وَغَيرهم عَن أبي سُفْيَان . قلت : لَكِن فِي علل الدَّارَقُطْنِيّ أَن سعيد بن مَسْرُوق لَا يحدث عَن أبي نَضرة . الطَّرِيق الرَّابِع : عَن عباد بن تَمِيم ، عَن عَمه عبد الله بن زيد ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : افْتِتَاح الصَّلَاة الطّهُور ، وتحريمها التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه وَفِي إِسْنَاده الْوَاقِدِيّ ، وَهُوَ مَشْهُور الْحَال . وَذكره ابْن طَاهِر فِي تَذكرته من طَرِيق آخر ، والمخرج وَاحِد ، وَأعله بِأبي غزيَّة القَاضِي ، وَقَالَ : هُوَ الَّذِي سَرقه . الطَّرِيق الْخَامِس : عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور ، وتحريمها التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه وَفِي إِسْنَاده نَافِع مولَى يُوسُف السّلمِيّ ، قَالَ أَبُو حَاتِم : مَتْرُوك الحَدِيث . وَله طَرِيق سادس مَوْقُوف عَن شُعْبَة ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن أبي الْأَحْوَص ، عَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة التَّكْبِير ، وانقضاؤها التَّسْلِيم . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ قَالَ : وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث أبي إِسْحَاق ، وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي كتاب الصَّلَاة من حَدِيث زُهَيْر ، عَن أبي إِسْحَاق بِهِ وَلَفظه : تَحْرِيم الصَّلَاة التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم . ولعه طَرِيق سَابِع مَوْقُوف عَلَى أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وَالتَّكْبِير تَحْرِيمهَا . رَوَاهُ ابْن عدي وَضَعفه بِنَافِع أبي هُرْمُز قَالَ النَّسَائِيّ وَغَيره : لَيْسَ بِثِقَة . فَهَذِهِ طرق الحَدِيث والأخيرة لَا تقدح فِي الأولَى بل هِيَ شاهدة لَهَا ، وَأما أَبُو حَاتِم ابْن حبَان ، فَقَالَ فِي كِتَابه وصف الصَّلَاة بِالسنةِ : حَدِيث : تَحْرِيمهَا التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم ، لَا يَصح من جِهَة النَّقْل . قَالَ : وَذَلِكَ أَن مَا رُوِيَ لَهُ إِلَّا طَرِيقَانِ : مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة ، عَن عَلّي . وَأَبُو نَضرة ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ؛ فَأَما رِوَايَة مُحَمَّد ابْن الحنيفة فَمَا رَوَاهَا إِلَّا ابْن عقيل . وَأما رِوَايَة أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد فَمَا رَوَاهَا عَنهُ إِلَّا أَبُو سُفْيَان ، وَقد ذكرنَا السَّبَب فِي جرحهما فِي كتاب الْمَجْرُوحين وَقد وهم حسان بن إِبْرَاهِيم ؛ فَرَوَاهُ عَن سعيد بن مَسْرُوق ، عَن أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد ، وَذَلِكَ يُوهم أَن أَبَا سُفْيَان هُوَ وَالِد سُفْيَان الثَّوْريّ ، وَلم يعلم أَن أَبَا سُفْيَان هُوَ طريف السَّعْدِيّ كَانَ واهيًا فِي الحَدِيث ؛ فَإِن أَبَا سُفْيَان الثَّوْريّ هُوَ سعيد بن مَسْرُوق كَانَ ثِقَة فَحمل هَذَا عَلَى ذَلِك ، وَلم يُمَيّز ؛ إِذْ الحَدِيث لم يكن من صناعته . هَذَا لَفظه ، وَتَبعهُ ابْن طَاهِر فِي تَذكرته عَلَى ذَلِك ، وَقد علمت أَن للْحَدِيث خمس طرق ، وَكَلَام غَيره عَلَى الطَّرِيقَيْنِ الْأَوَّلين . فَائِدَة : قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ : سمي الْوضُوء مفتاحًا ؛ لِأَن الْحَدث مَانع من الصَّلَاة كالغلق عَلَى الْبَاب يمْنَع من دُخُوله إِلَّا بمفتاح . وَقَالَ الْأَزْهَرِي : سَمّى التَّكْبِير تَحْرِيمًا ؛ لِأَنَّهُ يمْنَع الْمُصَلِّي من الْكَلَام وَالْأكل وَغَيرهمَا . قَالَ : وأصل التَّحْرِيم من قَوْلك : حرمت فلَانا كَذَا - أَي : منعته - وكل مَمْنُوع فَهُوَ حرَام وحرَم .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيُّ · ص 606 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافمحمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو القاسم بن الحنفية عن أبيه علي · ص 442 10265 - [ د ت ق ] حديث : مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم . د في الطهارة (31: 3) وفي الصلاة (74: 2) عن عثمان بن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عنه به. ت في الطهارة (3) عن قتيبة وهناد ومحمود بن غيلان ، ثلاثتهم عن وكيع به. و (3) عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن، عن سفيان به. وقال: هذا أصح شيء في هذا الباب وأحسن ، وعبد الله بن محمد بن عقيل صدوق ، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم والحميدي يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل. قال محمد: وهو مقارب الحديث. 1 ق فيه (الطهارة 3: 1) عن علي بن محمد، عن وكيع به.