حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الثَّالِث مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور

الحَدِيث الثَّالِث أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وتحريمها التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم .

هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق ، أشهرها : عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه . رَوَاهُ الْأَئِمَّة الشَّافِعِي ، وَأحمد ، والدارمي ، وَالْبَزَّار فِي "مسانيدهم" ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَابْن مَاجَه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي "سُنَنهمْ" ،

[3/448]

وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي "مُسْتَدْركه عَلَى الصَّحِيحَيْنِ " من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل ، عَن مُحَمَّد ابن الحنيفة ، عَن عَلّي مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، وَقد أسلفنا أَقْوَال الْأَئِمَّة فِي عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل فِي بَاب الْوضُوء .

قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا الحَدِيث أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وَأحسن . قَالَ : وَعبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل صَدُوق ، وَقد تكلم فِيهِ بعض أهل الْعلم من قبل حفظه قَالَ : وَسمعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل - يَعْنِي : البُخَارِيّ - يَقُول : كَانَ أَحْمد وَإِسْحَاق والْحميدِي يحتجون بحَديثه . قَالَ مُحَمَّد : هُوَ مقارب الحَدِيث . وَقَالَ الْعقيلِيّ : فِي إِسْنَاده لين ، وَهُوَ أصلح من حَدِيث جَابر . وَقَالَ الْبَزَّار : لَا نعلمهُ يرْوى عَن عَلّي إِلَّا من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا الْإِسْنَاد . وَقَالَ الْحَاكِم : حَدِيث عَلّي الَّذِي رَوَاهُ ابن عقيل ، عَن مُحَمَّد ابن الحنيفة عَنهُ هُوَ أشهر أسانيده ، قَالَ : والشيخان أعرضا عَن حَدِيث ابْن عقيل أصلا . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو نعيم الْأَصْفَهَانِي : هَذَا الحَدِيث مَشْهُور ولَا يعرف إِلَّا من حَدِيث ابْن عقيل بِهَذَا اللَّفْظ من حَدِيث عَلّي . وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : أَن أشهر إِسْنَاد فِيهِ حَدِيث عَلّي . وَقَالَ الْبَغَوِيّ : هَذَا حَدِيث حسن . وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي " شرح الْمسند " : هَذَا حَدِيث ثَابت أخرجه مَعَ أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ مُحَمَّد بن أسلم فِي "مُسْنده" ، وَلَفظه : " مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور ، وإحرامها التَّكْبِير وإحلالها التَّسْلِيم " .

[3/449]

وَذكره ابْن السكن فِي "سنَنه الصِّحَاح المأثورة" .

قلت : وأرسله مُحَمَّد ابْن الحنيفة مرّة ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل عَنهُ ، رَفعه إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِلَفْظ مُحَمَّد بن أسلم الْمَذْكُور ، وَلَا يقْدَح هَذَا فِي طَرِيق الْوَصْل .

الطَّرِيق الثَّانِي : عَن جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مِفْتَاح الْجنَّة الصَّلَاة ، ومفتاح الصَّلَاة الْوضُوء .

رَوَاهُ الْأَئِمَّة أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ ، وَالْبَزَّار فِي "مسانيدهم" ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي "جَامعه" ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي "أصغرها معاجمه" ، والعقيلي فِي "تَارِيخه" ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي "شعب الْإِيمَان" من حَدِيث سُلَيْمَان بن قرم - بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الرَّاء - عَن أبي يَحْيَى القَتَّات - بقاف ، ثمَّ مثناة فَوق ، ثمَّ ألف ، ثمَّ مثناه فَوق أَيْضا - عَن مُجَاهِد ، عَن جَابر بِهِ وَرَوَاهُ ابْن السكن بالقطعة الثَّانِيَة فَقَط . قَالَ الطَّبَرَانِيّ : لم يروه عَن أبي يَحْيَى - واسْمه : زَاذَان - إِلَّا سُلَيْمَان بن قرم ، تفرد بِهِ حُسَيْن بن مُحَمَّد الْمروزِي .

قلت : وَأَبُو يَحْيَى القَتَّات مُخْتَلف فِيهِ ، كَمَا ستعلمه فِي بَاب شُرُوط الصَّلَاة - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - وقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ

[3/450]

بِالْقَوِيّ . وَكَذَا سُلَيْمَان بن قرم أَيْضا وَثَّقَهُ أَحْمد وَغَيره . وَقَالَ ابْن عدي : أَحَادِيثه حسان ، وَخرج لَهُ فِي الصَّحِيح . قَالَ الْحَاكِم : أخرج لَهُ مُسلم شَاهدا ، وَقد غمز بالغلو وَسُوء الْحِفْظ جَمِيعًا . وَقَالَ ابْن حبَان : رَافِضِي غال يقلب الْأَخْبَار ، وَقَالَ يَحْيَى بن معِين : لَيْسَ بِشَيْء . وَوَقع للْقَاضِي أبي بكر بن الْعَرَبِيّ : إِن أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وَأحسن حَدِيث جَابر هَذَا . وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ ؛ لما علمت ، وَلما أخرجه الْعقيلِيّ فِي " ضُعَفَائِهِ " قَالَ : إِن حَدِيث عَلّي وَأبي سعيد الْآتِي أصلح مِنْهُ مَعَ لينهما .

الطَّرِيق الثَّالِث : عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وتحريمها التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم .

رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي كتاب الطَّهَارَة ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي كتاب الصَّلَاة ، والعقيلي فِي "تَارِيخه" من حَدِيث أبي سُفْيَان طريف بن شهَاب - وَيُقَال : ابْن سُفْيَان . وَيُقَال : ابْن سعد وَيُقَال : طريف الأشل السَّعْدِيّ - عَن أبي نَضرة الْمُنْذر بن مَالك الْعَبْدي ، عَن أبي سعيد بِهِ ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث عَلّي - يَعْنِي : السالف - أصح إِسْنَادًا وأجود من هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ الْعقيلِيّ : إِسْنَاده لين ، وَهُوَ أصلح من حَدِيث جَابر . وَقَالَ عبد الْحق فِي " أَحْكَامه " : هَذَا حَدِيث لَا يَصح ؛ لِأَن فِي إِسْنَاده أَبَا سُفْيَان طريف بن شهَاب . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي " الإِمَام " بعد أَن أخرجه من طَرِيق ابْن مَاجَه : أَبُو سُفْيَان هَذَا ، قَالَ أَبُو عمر : أَجمعُوا عَلَى أَنه

[3/451]

ضَعِيف الحَدِيث . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، فقد قَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ ابْن عدي : رَوَى عَنهُ الثِّقَات ، وَإِنَّمَا أنكر عَلَيْهِ فِي متون الْأَحَادِيث أَشْيَاء لم يَأْتِ بهَا غَيره ، وَأما أسانيده فَهِيَ مُسْتَقِيمَة .

قلت : وَفِي سَنَد التِّرْمِذِيّ : سُفْيَان بن وَكِيع شَيْخه ، قَالَ البُخَارِيّ : يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ لِأَشْيَاء لقنوها . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : مُتَّهم بِالْكَذِبِ . وَتكلم فِيهِ أَبُو حَاتِم وَابْن عدي وَأَبُو زرْعَة ؛ لأجل أَنه يَتَلَقَّن ، لَكِن التِّرْمِذِيّ حسن حَدِيثه : اللَّهُمَّ ارزقني حبك .

قلت : وَلِحَدِيث أبي سعيد هَذَا طَرِيق آخر رَوَاهُ الْحَاكِم فِي " مُسْتَدْركه " فِي أَوَائِل الطَّهَارَة من حَدِيث حسان بن إِبْرَاهِيم ، عَن سعيد بن مَسْرُوق الثَّوْريّ ، عَن أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الْوضُوء ، وتحريمها التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ ، قَالَ : وشواهده عَن أبي سُفْيَان عَن أبي نَضرة كَثِيرَة ، فقد رَوَاهُ أَبُو حنيفَة وَحَمْزَة الزيات ، وَأَبُو مَالك النَّخعِيّ وَغَيرهم عَن أبي سُفْيَان .

قلت : لَكِن فِي " علل الدَّارَقُطْنِيّ " أَن سعيد بن مَسْرُوق لَا يحدث عَن أبي نَضرة .

الطَّرِيق الرَّابِع : عَن عباد بن تَمِيم ، عَن عَمه عبد الله بن زيد ، عَن

[3/452]

النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " افْتِتَاح الصَّلَاة الطّهُور ، وتحريمها التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم " .

رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي " سنَنه " وَفِي إِسْنَاده الْوَاقِدِيّ ، وَهُوَ مَشْهُور الْحَال .

وَذكره ابْن طَاهِر فِي " تَذكرته " من طَرِيق آخر ، والمخرج وَاحِد ، وَأعله بِأبي غزيَّة القَاضِي ، وَقَالَ : هُوَ الَّذِي سَرقه .

الطَّرِيق الْخَامِس : عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور ، وتحريمها التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم " .

رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" وَفِي إِسْنَاده نَافِع مولَى يُوسُف السّلمِيّ ، قَالَ أَبُو حَاتِم : مَتْرُوك الحَدِيث .

وَله طَرِيق سادس مَوْقُوف عَن شُعْبَة ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن أبي الْأَحْوَص ، عَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة التَّكْبِير ، وانقضاؤها التَّسْلِيم .

رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ قَالَ : وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" من حَدِيث أبي إِسْحَاق ، وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي كتاب الصَّلَاة من حَدِيث زُهَيْر ، عَن أبي إِسْحَاق بِهِ وَلَفظه : تَحْرِيم الصَّلَاة

[3/453]

التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم .

ولعه طَرِيق سَابِع مَوْقُوف عَلَى أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : " مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وَالتَّكْبِير تَحْرِيمهَا " .

رَوَاهُ ابْن عدي وَضَعفه بِنَافِع أبي هُرْمُز قَالَ النَّسَائِيّ وَغَيره : لَيْسَ بِثِقَة .

فَهَذِهِ طرق الحَدِيث والأخيرة لَا تقدح فِي الأولَى بل هِيَ شاهدة لَهَا ، وَأما أَبُو حَاتِم ابْن حبَان ، فَقَالَ فِي كِتَابه " وصف الصَّلَاة بِالسنةِ " : حَدِيث : تَحْرِيمهَا التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم ، لَا يَصح من جِهَة النَّقْل . قَالَ : وَذَلِكَ أَن مَا رُوِيَ لَهُ إِلَّا طَرِيقَانِ : مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة ، عَن عَلّي . وَأَبُو نَضرة ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ؛ فَأَما رِوَايَة مُحَمَّد ابْن الحنيفة فَمَا رَوَاهَا إِلَّا ابْن عقيل . وَأما رِوَايَة أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد فَمَا رَوَاهَا عَنهُ إِلَّا أَبُو سُفْيَان ، وَقد ذكرنَا السَّبَب فِي جرحهما فِي كتاب "الْمَجْرُوحين" وَقد وهم حسان بن إِبْرَاهِيم ؛ فَرَوَاهُ عَن سعيد بن مَسْرُوق ، عَن أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد ، وَذَلِكَ يُوهم أَن أَبَا سُفْيَان هُوَ وَالِد سُفْيَان الثَّوْريّ ، وَلم يعلم أَن أَبَا سُفْيَان هُوَ طريف السَّعْدِيّ

[3/454]

كَانَ واهيًا فِي الحَدِيث ؛ فَإِن أَبَا سُفْيَان الثَّوْريّ هُوَ سعيد بن مَسْرُوق كَانَ ثِقَة فَحمل هَذَا عَلَى ذَلِك ، وَلم يُمَيّز ؛ إِذْ الحَدِيث لم يكن من صناعته . هَذَا لَفظه ، وَتَبعهُ ابْن طَاهِر فِي "تَذكرته" عَلَى ذَلِك ، وَقد علمت أَن للْحَدِيث خمس طرق ، وَكَلَام غَيره عَلَى الطَّرِيقَيْنِ الْأَوَّلين .

فَائِدَة : قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي "شرح التِّرْمِذِيّ" : سمي الْوضُوء مفتاحًا ؛ لِأَن الْحَدث مَانع من الصَّلَاة كالغلق عَلَى الْبَاب يمْنَع من دُخُوله إِلَّا بمفتاح . وَقَالَ الْأَزْهَرِي : سَمّى التَّكْبِير تَحْرِيمًا ؛ لِأَنَّهُ يمْنَع الْمُصَلِّي من الْكَلَام وَالْأكل وَغَيرهمَا . قَالَ : وأصل التَّحْرِيم من قَوْلك : حرمت فلَانا كَذَا - أَي : منعته - وكل مَمْنُوع فَهُوَ حرَام وحرَم .

ورد في أحاديث20 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى45 حديثًا
موقع حَـدِيث