الحَدِيث الثَّالِث أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وتحريمها التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم . هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق ، أشهرها : عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه . رَوَاهُ الْأَئِمَّة الشَّافِعِي ، وَأحمد ، والدارمي ، وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَابْن مَاجَه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمْ ، وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي مُسْتَدْركه عَلَى الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل ، عَن مُحَمَّد ابن الحنيفة ، عَن عَلّي مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، وَقد أسلفنا أَقْوَال الْأَئِمَّة فِي عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل فِي بَاب الْوضُوء . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا الحَدِيث أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وَأحسن . قَالَ : وَعبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل صَدُوق ، وَقد تكلم فِيهِ بعض أهل الْعلم من قبل حفظه قَالَ : وَسمعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل - يَعْنِي : البُخَارِيّ - يَقُول : كَانَ أَحْمد وَإِسْحَاق والْحميدِي يحتجون بحَديثه . قَالَ مُحَمَّد : هُوَ مقارب الحَدِيث . وَقَالَ الْعقيلِيّ : فِي إِسْنَاده لين ، وَهُوَ أصلح من حَدِيث جَابر . وَقَالَ الْبَزَّار : لَا نعلمهُ يرْوى عَن عَلّي إِلَّا من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا الْإِسْنَاد . وَقَالَ الْحَاكِم : حَدِيث عَلّي الَّذِي رَوَاهُ ابن عقيل ، عَن مُحَمَّد ابن الحنيفة عَنهُ هُوَ أشهر أسانيده ، قَالَ : والشيخان أعرضا عَن حَدِيث ابْن عقيل أصلا . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو نعيم الْأَصْفَهَانِي : هَذَا الحَدِيث مَشْهُور ولَا يعرف إِلَّا من حَدِيث ابْن عقيل بِهَذَا اللَّفْظ من حَدِيث عَلّي . وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : أَن أشهر إِسْنَاد فِيهِ حَدِيث عَلّي . وَقَالَ الْبَغَوِيّ : هَذَا حَدِيث حسن . وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي شرح الْمسند : هَذَا حَدِيث ثَابت أخرجه مَعَ أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ مُحَمَّد بن أسلم فِي مُسْنده ، وَلَفظه : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور ، وإحرامها التَّكْبِير وإحلالها التَّسْلِيم . وَذكره ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح المأثورة . قلت : وأرسله مُحَمَّد ابْن الحنيفة مرّة ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل عَنهُ ، رَفعه إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِلَفْظ مُحَمَّد بن أسلم الْمَذْكُور ، وَلَا يقْدَح هَذَا فِي طَرِيق الْوَصْل . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مِفْتَاح الْجنَّة الصَّلَاة ، ومفتاح الصَّلَاة الْوضُوء . رَوَاهُ الْأَئِمَّة أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ ، وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي جَامعه ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي أصغرها معاجمه ، والعقيلي فِي تَارِيخه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان من حَدِيث سُلَيْمَان بن قرم - بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الرَّاء - عَن أبي يَحْيَى القَتَّات - بقاف ، ثمَّ مثناة فَوق ، ثمَّ ألف ، ثمَّ مثناه فَوق أَيْضا - عَن مُجَاهِد ، عَن جَابر بِهِ وَرَوَاهُ ابْن السكن بالقطعة الثَّانِيَة فَقَط . قَالَ الطَّبَرَانِيّ : لم يروه عَن أبي يَحْيَى - واسْمه : زَاذَان - إِلَّا سُلَيْمَان بن قرم ، تفرد بِهِ حُسَيْن بن مُحَمَّد الْمروزِي . قلت : وَأَبُو يَحْيَى القَتَّات مُخْتَلف فِيهِ ، كَمَا ستعلمه فِي بَاب شُرُوط الصَّلَاة - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - وقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَكَذَا سُلَيْمَان بن قرم أَيْضا وَثَّقَهُ أَحْمد وَغَيره . وَقَالَ ابْن عدي : أَحَادِيثه حسان ، وَخرج لَهُ فِي الصَّحِيح . قَالَ الْحَاكِم : أخرج لَهُ مُسلم شَاهدا ، وَقد غمز بالغلو وَسُوء الْحِفْظ جَمِيعًا . وَقَالَ ابْن حبَان : رَافِضِي غال يقلب الْأَخْبَار ، وَقَالَ يَحْيَى بن معِين : لَيْسَ بِشَيْء . وَوَقع للْقَاضِي أبي بكر بن الْعَرَبِيّ : إِن أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وَأحسن حَدِيث جَابر هَذَا . وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ ؛ لما علمت ، وَلما أخرجه الْعقيلِيّ فِي ضُعَفَائِهِ قَالَ : إِن حَدِيث عَلّي وَأبي سعيد الْآتِي أصلح مِنْهُ مَعَ لينهما . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وتحريمها التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم . رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي كتاب الطَّهَارَة ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي كتاب الصَّلَاة ، والعقيلي فِي تَارِيخه من حَدِيث أبي سُفْيَان طريف بن شهَاب - وَيُقَال : ابْن سُفْيَان . وَيُقَال : ابْن سعد وَيُقَال : طريف الأشل السَّعْدِيّ - عَن أبي نَضرة الْمُنْذر بن مَالك الْعَبْدي ، عَن أبي سعيد بِهِ ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث عَلّي - يَعْنِي : السالف - أصح إِسْنَادًا وأجود من هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ الْعقيلِيّ : إِسْنَاده لين ، وَهُوَ أصلح من حَدِيث جَابر . وَقَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه : هَذَا حَدِيث لَا يَصح ؛ لِأَن فِي إِسْنَاده أَبَا سُفْيَان طريف بن شهَاب . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام بعد أَن أخرجه من طَرِيق ابْن مَاجَه : أَبُو سُفْيَان هَذَا ، قَالَ أَبُو عمر : أَجمعُوا عَلَى أَنه ضَعِيف الحَدِيث . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، فقد قَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ ابْن عدي : رَوَى عَنهُ الثِّقَات ، وَإِنَّمَا أنكر عَلَيْهِ فِي متون الْأَحَادِيث أَشْيَاء لم يَأْتِ بهَا غَيره ، وَأما أسانيده فَهِيَ مُسْتَقِيمَة . قلت : وَفِي سَنَد التِّرْمِذِيّ : سُفْيَان بن وَكِيع شَيْخه ، قَالَ البُخَارِيّ : يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ لِأَشْيَاء لقنوها . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : مُتَّهم بِالْكَذِبِ . وَتكلم فِيهِ أَبُو حَاتِم وَابْن عدي وَأَبُو زرْعَة ؛ لأجل أَنه يَتَلَقَّن ، لَكِن التِّرْمِذِيّ حسن حَدِيثه : اللَّهُمَّ ارزقني حبك . قلت : وَلِحَدِيث أبي سعيد هَذَا طَرِيق آخر رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي أَوَائِل الطَّهَارَة من حَدِيث حسان بن إِبْرَاهِيم ، عَن سعيد بن مَسْرُوق الثَّوْريّ ، عَن أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الْوضُوء ، وتحريمها التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ ، قَالَ : وشواهده عَن أبي سُفْيَان عَن أبي نَضرة كَثِيرَة ، فقد رَوَاهُ أَبُو حنيفَة وَحَمْزَة الزيات ، وَأَبُو مَالك النَّخعِيّ وَغَيرهم عَن أبي سُفْيَان . قلت : لَكِن فِي علل الدَّارَقُطْنِيّ أَن سعيد بن مَسْرُوق لَا يحدث عَن أبي نَضرة . الطَّرِيق الرَّابِع : عَن عباد بن تَمِيم ، عَن عَمه عبد الله بن زيد ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : افْتِتَاح الصَّلَاة الطّهُور ، وتحريمها التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه وَفِي إِسْنَاده الْوَاقِدِيّ ، وَهُوَ مَشْهُور الْحَال . وَذكره ابْن طَاهِر فِي تَذكرته من طَرِيق آخر ، والمخرج وَاحِد ، وَأعله بِأبي غزيَّة القَاضِي ، وَقَالَ : هُوَ الَّذِي سَرقه . الطَّرِيق الْخَامِس : عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور ، وتحريمها التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه وَفِي إِسْنَاده نَافِع مولَى يُوسُف السّلمِيّ ، قَالَ أَبُو حَاتِم : مَتْرُوك الحَدِيث . وَله طَرِيق سادس مَوْقُوف عَن شُعْبَة ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن أبي الْأَحْوَص ، عَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة التَّكْبِير ، وانقضاؤها التَّسْلِيم . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ قَالَ : وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث أبي إِسْحَاق ، وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي كتاب الصَّلَاة من حَدِيث زُهَيْر ، عَن أبي إِسْحَاق بِهِ وَلَفظه : تَحْرِيم الصَّلَاة التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم . ولعه طَرِيق سَابِع مَوْقُوف عَلَى أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وَالتَّكْبِير تَحْرِيمهَا . رَوَاهُ ابْن عدي وَضَعفه بِنَافِع أبي هُرْمُز قَالَ النَّسَائِيّ وَغَيره : لَيْسَ بِثِقَة . فَهَذِهِ طرق الحَدِيث والأخيرة لَا تقدح فِي الأولَى بل هِيَ شاهدة لَهَا ، وَأما أَبُو حَاتِم ابْن حبَان ، فَقَالَ فِي كِتَابه وصف الصَّلَاة بِالسنةِ : حَدِيث : تَحْرِيمهَا التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم ، لَا يَصح من جِهَة النَّقْل . قَالَ : وَذَلِكَ أَن مَا رُوِيَ لَهُ إِلَّا طَرِيقَانِ : مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة ، عَن عَلّي . وَأَبُو نَضرة ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ؛ فَأَما رِوَايَة مُحَمَّد ابْن الحنيفة فَمَا رَوَاهَا إِلَّا ابْن عقيل . وَأما رِوَايَة أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد فَمَا رَوَاهَا عَنهُ إِلَّا أَبُو سُفْيَان ، وَقد ذكرنَا السَّبَب فِي جرحهما فِي كتاب الْمَجْرُوحين وَقد وهم حسان بن إِبْرَاهِيم ؛ فَرَوَاهُ عَن سعيد بن مَسْرُوق ، عَن أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد ، وَذَلِكَ يُوهم أَن أَبَا سُفْيَان هُوَ وَالِد سُفْيَان الثَّوْريّ ، وَلم يعلم أَن أَبَا سُفْيَان هُوَ طريف السَّعْدِيّ كَانَ واهيًا فِي الحَدِيث ؛ فَإِن أَبَا سُفْيَان الثَّوْريّ هُوَ سعيد بن مَسْرُوق كَانَ ثِقَة فَحمل هَذَا عَلَى ذَلِك ، وَلم يُمَيّز ؛ إِذْ الحَدِيث لم يكن من صناعته . هَذَا لَفظه ، وَتَبعهُ ابْن طَاهِر فِي تَذكرته عَلَى ذَلِك ، وَقد علمت أَن للْحَدِيث خمس طرق ، وَكَلَام غَيره عَلَى الطَّرِيقَيْنِ الْأَوَّلين . فَائِدَة : قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ : سمي الْوضُوء مفتاحًا ؛ لِأَن الْحَدث مَانع من الصَّلَاة كالغلق عَلَى الْبَاب يمْنَع من دُخُوله إِلَّا بمفتاح . وَقَالَ الْأَزْهَرِي : سَمّى التَّكْبِير تَحْرِيمًا ؛ لِأَنَّهُ يمْنَع الْمُصَلِّي من الْكَلَام وَالْأكل وَغَيرهمَا . قَالَ : وأصل التَّحْرِيم من قَوْلك : حرمت فلَانا كَذَا - أَي : منعته - وكل مَمْنُوع فَهُوَ حرَام وحرَم .
تخريج كتب التخريج والعلل
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور · ص 447 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور · ص 447 الحَدِيث الثَّالِث أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وتحريمها التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم . هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق ، أشهرها : عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه . رَوَاهُ الْأَئِمَّة الشَّافِعِي ، وَأحمد ، والدارمي ، وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَابْن مَاجَه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمْ ، وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي مُسْتَدْركه عَلَى الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل ، عَن مُحَمَّد ابن الحنيفة ، عَن عَلّي مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، وَقد أسلفنا أَقْوَال الْأَئِمَّة فِي عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل فِي بَاب الْوضُوء . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا الحَدِيث أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وَأحسن . قَالَ : وَعبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل صَدُوق ، وَقد تكلم فِيهِ بعض أهل الْعلم من قبل حفظه قَالَ : وَسمعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل - يَعْنِي : البُخَارِيّ - يَقُول : كَانَ أَحْمد وَإِسْحَاق والْحميدِي يحتجون بحَديثه . قَالَ مُحَمَّد : هُوَ مقارب الحَدِيث . وَقَالَ الْعقيلِيّ : فِي إِسْنَاده لين ، وَهُوَ أصلح من حَدِيث جَابر . وَقَالَ الْبَزَّار : لَا نعلمهُ يرْوى عَن عَلّي إِلَّا من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا الْإِسْنَاد . وَقَالَ الْحَاكِم : حَدِيث عَلّي الَّذِي رَوَاهُ ابن عقيل ، عَن مُحَمَّد ابن الحنيفة عَنهُ هُوَ أشهر أسانيده ، قَالَ : والشيخان أعرضا عَن حَدِيث ابْن عقيل أصلا . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو نعيم الْأَصْفَهَانِي : هَذَا الحَدِيث مَشْهُور ولَا يعرف إِلَّا من حَدِيث ابْن عقيل بِهَذَا اللَّفْظ من حَدِيث عَلّي . وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : أَن أشهر إِسْنَاد فِيهِ حَدِيث عَلّي . وَقَالَ الْبَغَوِيّ : هَذَا حَدِيث حسن . وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي شرح الْمسند : هَذَا حَدِيث ثَابت أخرجه مَعَ أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ مُحَمَّد بن أسلم فِي مُسْنده ، وَلَفظه : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور ، وإحرامها التَّكْبِير وإحلالها التَّسْلِيم . وَذكره ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح المأثورة . قلت : وأرسله مُحَمَّد ابْن الحنيفة مرّة ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل عَنهُ ، رَفعه إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِلَفْظ مُحَمَّد بن أسلم الْمَذْكُور ، وَلَا يقْدَح هَذَا فِي طَرِيق الْوَصْل . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مِفْتَاح الْجنَّة الصَّلَاة ، ومفتاح الصَّلَاة الْوضُوء . رَوَاهُ الْأَئِمَّة أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ ، وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي جَامعه ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي أصغرها معاجمه ، والعقيلي فِي تَارِيخه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان من حَدِيث سُلَيْمَان بن قرم - بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الرَّاء - عَن أبي يَحْيَى القَتَّات - بقاف ، ثمَّ مثناة فَوق ، ثمَّ ألف ، ثمَّ مثناه فَوق أَيْضا - عَن مُجَاهِد ، عَن جَابر بِهِ وَرَوَاهُ ابْن السكن بالقطعة الثَّانِيَة فَقَط . قَالَ الطَّبَرَانِيّ : لم يروه عَن أبي يَحْيَى - واسْمه : زَاذَان - إِلَّا سُلَيْمَان بن قرم ، تفرد بِهِ حُسَيْن بن مُحَمَّد الْمروزِي . قلت : وَأَبُو يَحْيَى القَتَّات مُخْتَلف فِيهِ ، كَمَا ستعلمه فِي بَاب شُرُوط الصَّلَاة - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - وقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَكَذَا سُلَيْمَان بن قرم أَيْضا وَثَّقَهُ أَحْمد وَغَيره . وَقَالَ ابْن عدي : أَحَادِيثه حسان ، وَخرج لَهُ فِي الصَّحِيح . قَالَ الْحَاكِم : أخرج لَهُ مُسلم شَاهدا ، وَقد غمز بالغلو وَسُوء الْحِفْظ جَمِيعًا . وَقَالَ ابْن حبَان : رَافِضِي غال يقلب الْأَخْبَار ، وَقَالَ يَحْيَى بن معِين : لَيْسَ بِشَيْء . وَوَقع للْقَاضِي أبي بكر بن الْعَرَبِيّ : إِن أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وَأحسن حَدِيث جَابر هَذَا . وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ ؛ لما علمت ، وَلما أخرجه الْعقيلِيّ فِي ضُعَفَائِهِ قَالَ : إِن حَدِيث عَلّي وَأبي سعيد الْآتِي أصلح مِنْهُ مَعَ لينهما . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وتحريمها التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم . رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي كتاب الطَّهَارَة ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي كتاب الصَّلَاة ، والعقيلي فِي تَارِيخه من حَدِيث أبي سُفْيَان طريف بن شهَاب - وَيُقَال : ابْن سُفْيَان . وَيُقَال : ابْن سعد وَيُقَال : طريف الأشل السَّعْدِيّ - عَن أبي نَضرة الْمُنْذر بن مَالك الْعَبْدي ، عَن أبي سعيد بِهِ ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث عَلّي - يَعْنِي : السالف - أصح إِسْنَادًا وأجود من هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ الْعقيلِيّ : إِسْنَاده لين ، وَهُوَ أصلح من حَدِيث جَابر . وَقَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه : هَذَا حَدِيث لَا يَصح ؛ لِأَن فِي إِسْنَاده أَبَا سُفْيَان طريف بن شهَاب . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام بعد أَن أخرجه من طَرِيق ابْن مَاجَه : أَبُو سُفْيَان هَذَا ، قَالَ أَبُو عمر : أَجمعُوا عَلَى أَنه ضَعِيف الحَدِيث . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، فقد قَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ ابْن عدي : رَوَى عَنهُ الثِّقَات ، وَإِنَّمَا أنكر عَلَيْهِ فِي متون الْأَحَادِيث أَشْيَاء لم يَأْتِ بهَا غَيره ، وَأما أسانيده فَهِيَ مُسْتَقِيمَة . قلت : وَفِي سَنَد التِّرْمِذِيّ : سُفْيَان بن وَكِيع شَيْخه ، قَالَ البُخَارِيّ : يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ لِأَشْيَاء لقنوها . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : مُتَّهم بِالْكَذِبِ . وَتكلم فِيهِ أَبُو حَاتِم وَابْن عدي وَأَبُو زرْعَة ؛ لأجل أَنه يَتَلَقَّن ، لَكِن التِّرْمِذِيّ حسن حَدِيثه : اللَّهُمَّ ارزقني حبك . قلت : وَلِحَدِيث أبي سعيد هَذَا طَرِيق آخر رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي أَوَائِل الطَّهَارَة من حَدِيث حسان بن إِبْرَاهِيم ، عَن سعيد بن مَسْرُوق الثَّوْريّ ، عَن أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الْوضُوء ، وتحريمها التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ ، قَالَ : وشواهده عَن أبي سُفْيَان عَن أبي نَضرة كَثِيرَة ، فقد رَوَاهُ أَبُو حنيفَة وَحَمْزَة الزيات ، وَأَبُو مَالك النَّخعِيّ وَغَيرهم عَن أبي سُفْيَان . قلت : لَكِن فِي علل الدَّارَقُطْنِيّ أَن سعيد بن مَسْرُوق لَا يحدث عَن أبي نَضرة . الطَّرِيق الرَّابِع : عَن عباد بن تَمِيم ، عَن عَمه عبد الله بن زيد ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : افْتِتَاح الصَّلَاة الطّهُور ، وتحريمها التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه وَفِي إِسْنَاده الْوَاقِدِيّ ، وَهُوَ مَشْهُور الْحَال . وَذكره ابْن طَاهِر فِي تَذكرته من طَرِيق آخر ، والمخرج وَاحِد ، وَأعله بِأبي غزيَّة القَاضِي ، وَقَالَ : هُوَ الَّذِي سَرقه . الطَّرِيق الْخَامِس : عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور ، وتحريمها التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه وَفِي إِسْنَاده نَافِع مولَى يُوسُف السّلمِيّ ، قَالَ أَبُو حَاتِم : مَتْرُوك الحَدِيث . وَله طَرِيق سادس مَوْقُوف عَن شُعْبَة ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن أبي الْأَحْوَص ، عَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة التَّكْبِير ، وانقضاؤها التَّسْلِيم . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ قَالَ : وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث أبي إِسْحَاق ، وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي كتاب الصَّلَاة من حَدِيث زُهَيْر ، عَن أبي إِسْحَاق بِهِ وَلَفظه : تَحْرِيم الصَّلَاة التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم . ولعه طَرِيق سَابِع مَوْقُوف عَلَى أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وَالتَّكْبِير تَحْرِيمهَا . رَوَاهُ ابْن عدي وَضَعفه بِنَافِع أبي هُرْمُز قَالَ النَّسَائِيّ وَغَيره : لَيْسَ بِثِقَة . فَهَذِهِ طرق الحَدِيث والأخيرة لَا تقدح فِي الأولَى بل هِيَ شاهدة لَهَا ، وَأما أَبُو حَاتِم ابْن حبَان ، فَقَالَ فِي كِتَابه وصف الصَّلَاة بِالسنةِ : حَدِيث : تَحْرِيمهَا التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم ، لَا يَصح من جِهَة النَّقْل . قَالَ : وَذَلِكَ أَن مَا رُوِيَ لَهُ إِلَّا طَرِيقَانِ : مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة ، عَن عَلّي . وَأَبُو نَضرة ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ؛ فَأَما رِوَايَة مُحَمَّد ابْن الحنيفة فَمَا رَوَاهَا إِلَّا ابْن عقيل . وَأما رِوَايَة أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد فَمَا رَوَاهَا عَنهُ إِلَّا أَبُو سُفْيَان ، وَقد ذكرنَا السَّبَب فِي جرحهما فِي كتاب الْمَجْرُوحين وَقد وهم حسان بن إِبْرَاهِيم ؛ فَرَوَاهُ عَن سعيد بن مَسْرُوق ، عَن أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد ، وَذَلِكَ يُوهم أَن أَبَا سُفْيَان هُوَ وَالِد سُفْيَان الثَّوْريّ ، وَلم يعلم أَن أَبَا سُفْيَان هُوَ طريف السَّعْدِيّ كَانَ واهيًا فِي الحَدِيث ؛ فَإِن أَبَا سُفْيَان الثَّوْريّ هُوَ سعيد بن مَسْرُوق كَانَ ثِقَة فَحمل هَذَا عَلَى ذَلِك ، وَلم يُمَيّز ؛ إِذْ الحَدِيث لم يكن من صناعته . هَذَا لَفظه ، وَتَبعهُ ابْن طَاهِر فِي تَذكرته عَلَى ذَلِك ، وَقد علمت أَن للْحَدِيث خمس طرق ، وَكَلَام غَيره عَلَى الطَّرِيقَيْنِ الْأَوَّلين . فَائِدَة : قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ : سمي الْوضُوء مفتاحًا ؛ لِأَن الْحَدث مَانع من الصَّلَاة كالغلق عَلَى الْبَاب يمْنَع من دُخُوله إِلَّا بمفتاح . وَقَالَ الْأَزْهَرِي : سَمّى التَّكْبِير تَحْرِيمًا ؛ لِأَنَّهُ يمْنَع الْمُصَلِّي من الْكَلَام وَالْأكل وَغَيرهمَا . قَالَ : وأصل التَّحْرِيم من قَوْلك : حرمت فلَانا كَذَا - أَي : منعته - وكل مَمْنُوع فَهُوَ حرَام وحرَم .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةمُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ الْمَكِّيُّ · ص 315 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافمجاهد بن جبر أبو الحجاج المكي الفقيه عن جابر · ص 264 2576 - [ ت ] حديث : مفتاح الجنة الصلاة، ومفتاح الصلاة الوضوء . ت في الطهارة، عن أبي بكر محمد بن زنجوية البغدادي وغير واحد، كلهم عن حسين بن محمد، عن سليمان بن قرم، عن أبي يحيى القتات، عنه به. (ك) ليس في السماع ولم يذكره أبو القاسم.