الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ : حَدِيثُ التَّوَضُّؤِ بِنَبِيذِ التَّمْرِ ، قُلْتُ : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي فَزَارَةَ ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ لَيْلَةَ الْجِنِّ : عِنْدَكَ طَهُورٌ ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا شَيْءٌ مِنْ نَبِيذٍ فِي إدَاوَةٍ ، قَالَ : تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ انْتَهَى . زَادَ التِّرْمِذِيُّ ، قَالَ : فَتَوَضَّأَ مِنْهُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وإنَّمَا رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي زَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبُو زَيْدٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ لَا يُعْرَفُ لَهُ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَوَهَمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ ، فَعَزَاهُ لِلْأَرْبَعَةِ ، وَالنَّسَائِيُّ لَمْ يَرْوِهِ أَصْلًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَزَادَ فِي لَفْظِ : فَتَوَضَّأَ مِنْهُ وَصَلَّى . وَقَدْ ضَعَّفَ الْعُلَمَاءُ هَذَا الْحَدِيثَ بِثَلَاثِ عِلَلٍ : أَحَدُهَا : جَهَالَةُ أَبِي زَيْدٍ . وَالثَّانِي : التَّرَدُّدُ فِي أَبِي فَزَارَةَ ، هَلْ هُوَ رَاشِدُ بْنُ كَيْسَانَ أَوْ غَيْرُهُ ؟ وَالثَّالِثُ : أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَشْهَدْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، أَمَّا الْأَوَّلُى : فَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : أَبُو زَيْدٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : أَبُو زَيْدٍ شَيْخٌ يَرْوِي عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، لَيْسَ يُدْرَى مَنْ هُوَ ، وَلَا يُعْرَفُ أَبُوهُ وَلَا بَلَدُهُ ، وَمَنْ كَانَ بِهَذَا النَّعْتِ ثُمَّ لَمْ يَرْوِ إلَّا خَبَرًا وَاحِدًا خَالَفَ فِيهِ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَالْإِجْمَاعَ وَالْقِيَاسَ اسْتَحَقَّ مُجَانَبَةَ مَا رَوَاهُ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِهِ الْعِلَلِ : سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ : حَدِيثُ أَبِي فَزَارَةَ فِي الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، وَأَبُو زَيْدٍ مَجْهُولٌ ، وَذَكَرَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ الْبُخَارِيِّ ، قَالَ : أَبُو زَيْدٍ الَّذِي رَوَى حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ بِصُحْبَة عَبْدَ اللَّهِ ، وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ خِلَافُ الْقُرْآنِ ، انْتَهَى . الْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ : وَهِيَ التَّرَدُّدُ فِي أَبِي فَزَارَةَ ، فَقِيلَ : هُوَ رَاشِدُ بْنُ كَيْسَانَ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَقِيلَ : هُمَا رَجُلَانِ ، وَأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِرَاشِدِ بْنِ كَيْسَانَ ، وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ مَجْهُولٌ ، وَقَدْ نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ : أَبُو فَزَارَةَ - فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَجُلٌ مَجْهُولٌ ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَبَا فَزَارَةَ الْعَبْسِيَّ غَيْرَ مُسَمًّى ، فَجَعَلَهُمَا اثْنَيْنِ ، وَفِي كُلِّ هَذَا نَظَرٌ ، فَإِنَّهُ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي فَزَارَةَ جَمَاعَةٌ ، فَرَوَاهُ عَنْهُ شَرِيكٌ ، كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ . وَرَوَاهُ عَنْهُ سُفْيَانُ ، وَالْجَرَّاحُ بْنُ مَلِيحٍ ، كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَرَوَاهُ عَنْهُ إسْرَائِيلُ كَمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَرَوَاهُ عَنْهُ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، كَمَا أَخْرَجَهُمَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَالْجَهَالَةُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ تَزُولُ بِرِوَايَةِ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا ، فَأَيْنَ الْجَهَالَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ إلَّا أَنْ يُرَادَ : جَهَالَةُ الْحَالِ . هَذَا ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ عَدِيٍّ بِأَنَّهُ رَاشِدُ بْنُ كَيْسَانَ ، فَقَالَ : مَدَارُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَبِي فَزَارَةَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ ، وَأَبُو فَزَارَةَ اسْمُهُ : رَاشِدُ بْنُ كَيْسَانَ وَهُوَ مَشْهُورٌ ، وَأَبُو زَيْدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ مَجْهُولٌ ، وَحُكِيَ عَنْ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُ قَالَ : أَبُو فَزَارَةَ - فِي حَدِيثِ النَّبِيذِ - اسْمُهُ رَاشِدُ بْنُ كَيْسَانَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ الِاستغنا : أَبُو فَزَارَةَ الْعَبْسِيُّ رَاشِدُ بْنُ كَيْسَانَ ثِقَةٌ عِنْدَهُمْ ، وَذَكَرَ مَنْ رَوَى عَنْهُ ، وَمَنْ رَوَى هُوَ عَنْهُ ، قَالَ : وَأَمَّا أَبُو زَيْدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ مَجْهُولٌ عِنْدَهُمْ لَا يُعْرَفُ بِغَيْرِ رِوَايَةِ أَبِي فَزَارَةَ ، وَحَدِيثُهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ مُنْكَرٌ لَا أَصْلَ لَهُ ، وَلَا رَوَاهُ مَنْ يُوثَقُ بِهِ ، وَلَا يَثْبُتُ ، انْتَهَى . الْعِلَّةُ الثَّالِثَةُ : وَهِيَ إنْكَارُ كَوْنِ ابْنِ مَسْعُودٍ شَهِدَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ ، فَمَما وَرَدَ أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ، هَلْ شَهِدَ مِنْكُمْ أَحَدٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَفَقَدْنَاهُ ، فَالْتَمَسْنَاهُ فِي الْأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ ، فَقُلْنَا : اُسْتُطِيرَ أَوْ اُغْتِيلَ ، قَالَ : فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إذَا هُوَ جَاءٍ مِنْ قِبَلِ حِرَاءٍ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْنَاك ، فَطَلَبْنَاكَ فَلَمْ نَجِدْكَ ، فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ ، فَقَالَ : أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ فَذَهَبْتُ مَعَهُمْ ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ ، وَانْطَلَقَ بِنَا فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ ، وَسَأَلُوهُ الزَّادَ ، فَقَالَ : لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ، وَلَكُمْ كُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفًا لِدَوَابِّكُمْ ، ثُمَّ قَالَ : لَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إخْوَانِكُمْ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لَهُ قَالَ : لَمْ أَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَهُ وَفِي لَفْظٍ : وَكَانُوا مِنْ جِنِّ الْجَزِيرَةِ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُخْتَصَرًا ، لَمْ يَذْكُرْ الْقِصَّةَ ، وَلَفْظُهُ : عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : مَا كَانَ مَعَهُ مِنَّا أَحَدٌ انْتَهَى . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِتَمَامِهِ فِي الْجَامِعِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْقَافِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدْفَعُ تَأْوِيلَ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْأَخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ شَهِدَ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ بِأَنَّهُ كَانَ مَعَهُ وَأَجْلَسَهُ فِي الْحَلْقَةِ ، وَعِنْدَ مُخَاطَبَتِهِ لِلْجِنِّ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ : وَقَدْ دَلَّتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَلَى أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، وَإِنَّمَا كَانَ مَعَهُ حِينَ انْطَلَقَ بِهِ وَبِغَيْرِهِ يُرِيهِمْ آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ . قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ لَيْلَتَئذ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَى إخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ ، لِيَقُمْ مَعِي رَجُلٌ مِنْكُمْ ، وَلَا يَقُمْ مَعِي رَجُلٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ خردل مِنْ كِبْرٍ ، قَالَ : فَقُمْتُ مَعَهُ ، وَمَعِي إدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ حَتَّى إذَا بَرَزْنَا خَطَّ حَوْلِي خِطَّةً ، ثُمَّ قَالَ : لَا تَخْرُجَنَّ مِنْهَا ، فَإِنَّك إنْ خَرَجْتَ مِنْهَا لَمْ تَرَنِي وَلَمْ أَرَكَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، هَلْ مَعَكَ مِنْ وَضُوءٍ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : فَمَا فِي إدَاوَتِكَ ؟ قُلْتُ : نَبِيذٌ ، قَالَ : تَمْرَةٌ حُلْوَةٌ وَمَاءٌ طَيِّبٌ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ ، قَامَ إلَيْهِ رَجُلَانِ مِنْ الْجِنِّ فَسَأَلَاهُ الْمَتَاعَ ، قَالَ : أَلَمْ آمُرْ لَكُمَا وَلِقَوْمِكُمَا بِمَا يُصْلِحُكُمَا ؟ قَالَا : بَلَى ، وَلَكِنَّا أَحْبَبْنَا أَنْ يَحْضُرَ بَعْضُنَا مَعَكَ : قَالَ : مِمَّنْ أَنْتُمَا ؟ قَالَا : مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ ، قَالَ : قَدْ أَفْلَحَ هَذَانِ وَقَوْمُهُمَا ، وَأَمَرَ لَهُمَا بِالطَّعَامِ وَالرَّجِيعِ ، وَنَهَانَا أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثٍ انْتَهَى . وَهَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا يُخَالِفُ مَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ فَقْدِهِمْ إيَّاهُ ، حَتَّى قِيلَ : اُغْتِيلَ ، أوَ اسْتُطِيرَ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَنْ فَقَدَهُ غَيْرَ الَّذِي عَلِمَ بِخُرُوجِهِ ، ثُمَّ أَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ إلَى مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ بنْ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : اسْتَتْبَعَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إنَّ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ ، خَمْسَةَ عَشَرَ : بَنِي إخْوَةٍ ، وَبَنِي عَمٍّ يَأْتُونِي اللَّيْلَةَ ، فَأَقْرَأُ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَرَادَ ، فَخَطَّ لِي خَطًّا وَأَجْلَسَنِي فِيهِ ، وَقَالَ لِي : لَا تَخْرُجْ مِنْ هَذَا ، فَبِتُّ فِيهِ حَتَّى أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ السَّحَرِ ، وَفِي يَدِهِ عَظْمٌ حَائِلٌ وَرَوْثَةٌ ، وَحُمَمَةٌ ، فَقَالَ لِي : إذَا ذَهَبْتَ إلَى الْخَلَاءِ فَلَا تَسْتَنْجِ بِشَيْءٍ مِنْ هَؤُلَاءِ ، قَالَ : فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قُلْتُ : لَأُعَلِّمَنَّ عِلْمِي ، حَيْثُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَذَهَبْتُ فَرَأَيْتُ مَبْرَكَ سِتِّينَ بَعِيرًا انْتَهَى . ثُمَّ أَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ إلَى أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أَبْصَرَ زُطًّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ ، فَقَالَ : مَا هَؤُلَاءِ ، فَقَالُوا : هَؤُلَاءِ الزُّطُّ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ شَبَهَهُمْ إلَّا الْجِنَّ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، وَكَانُوا مُسْتَثفَرينَ يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا انْتَهَى . وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ شَهِدَ لَيْلَةَ الْجِنِّ تَعْلِيقًا ، فَرَوَى فِي بَابِ كَرَاهيةِ مَا يُسْتَنْجَى بِهِ مِنْ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَسْتَنْجُوا بِالرَّوْثِ وَلَا بِالْعِظَامِ ، فَإِنَّهُ زَادُ إخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، وَغَيْرُهُ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، الْحَدِيثُ بِطُولِهِ ، قَالَ : وَكَأَنَّ رِوَايَةَ إسْمَاعِيلَ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، انْتَهَى . لَكِنَّهُ رَوَاهُ مُتَّصِلًا فِي أَبْوَابِ الْأَمْثَالِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَخَذَ بِيَدِ ابْنِ مَسْعُودٍ حَتَّى خَرَجَ بِهِ إلَى بَطْحَاءِ مَكَّةَ ، فَأَجْلَسَهُ ، ثُمَّ خَطَّ عَلَيْهِ خَطًّا ، ثُمَّ قَالَ : لَا تَبْرَحَنَّ خَطَّكَ ، فَإِنَّهُ سَيَنْتَهِي إلَيْكَ رِجَالٌ فَلَا تُكَلِّمْهُمْ ، فَإِنَّهُمْ لَا يُكَلِّمُونَكَ قَالَ : فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ أَرَادَ فبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي خَطِّي إذَ أَتَانِي رِجَالٌ كَأَنَّهُمْ الزُّطُّ ، فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، انْتَهَى . وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَارِمٌ ، وَعَفَّانُ قَالَا : ثَنَا مُعْتَمِرٌ ، قَالَ : قَالَ أَبِي : حَدَّثَنِي أَبُو تَمِيمَةَ عَنْ عَمْرٍو الْبِكَالِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ اسْتَبْعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا مَكَانَ كَذَا وَكَذَا ، فَخَطَّ لِي خِطَّةً ، وَقَالَ لِي : كُنْ بَيْنَ ظَهْرَيْ هَذِهِ ، لَا تَخْرُجْ مِنْهَا ، فَإِنَّكَ إنْ خَرَجْتَ هَلَكْتَ ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى : بِالرَّدِّ عَلَى الْكَرَابِيسِيِّ ثُمَّ قَالَ : وَالْبُكَالِيُّ هَذَا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ، وَلَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ إلَّا أَبُو تَمِيمَةَ هَذَا ، وَلَيْسَ هُوَ بِالْهُجَيْمِيِّ ، بَلْ هُوَ السُّلَمِيُّ بَصْرِيٌّ لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ لَيْلَةَ الْجِنِّ : أَمَعَكَ مَاءٌ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : أَمَعَكَ نَبِيذٌ ؟ قال : أَحْسَبُهُ قَالَ : نَعَمْ فَتَوَضَّأَ بِهِ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ضَعِيفٌ ، وَأَبُو رَافِعٍ لَمْ يَثْبُتْ سَمَاعُهُ مِنْ ابْنِ مَسْعُودٍ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَهَذَا الطَّرِيقُ أَقْرَبُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي فَزَارَةَ ، وَإِنْ كَانَ طَرِيقُ أَبِي فَزَارَةَ أَشْهَرَ ، فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ زَيْدٍ - وَإِنْ ضُعِّفَ - فَقَدْ ذُكِرَ بِالصِّدْقِ ، قَالَ : وَقَوْلُ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَأَبُو رَافِعٍ لَمْ يَثْبُتْ سَمَاعُهُ مِنْ ابْنِ مَسْعُودٍ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إدْرَاكُهُ وَسَمَاعُهُ مِنْهُ ، فَإِنَّ أَبَا رَافِعٍ الصَّائِغَ جَاهِلِيٌّ إسْلَامِيٌّ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِيعَابِ : هُوَ مَشْهُورٌ مِنْ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ ، وَقَالَ فِي الِاسْتِغنا : لَمْ يَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ ، اسْمُهُ نُفَيْعٌ كَانَ أَصْلُهُ مِنْ الْمَدِينَةِ ، ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى الْبَصْرَةِ ، رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ . وَرَوَى عَنْهُ خِلَاسُ بْنُ عَمْرٍو الْهَجَرِيُّ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيَّ ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ، وَقَالَ فِي الِاسْتِيعَابِ : عِظَمُ رِوَايَتِهِ عَنْ عُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمَنْ كَانَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ فَلَا يَمْتَنِعُ سَمَاعُهُ مِنْ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّارَقُطْنِيُّ يَشْتَرِطُ فِي الِاتِّصَالِ ثُبُوتَ السَّمَاعِ وَلَوْ مَرَّةً ، وَقَدْ أَطْنَبَ مُسْلِمٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . طَرِيقٌ آخَرُ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ حَيَّانَ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَأَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : خُذْ مَعَكَ إدَاوَةً مِنْ مَاءٍ ، ثُمَّ انْطَلَقَ وَأَنَا مَعَهُ ، فَذَكَرَ حَدِيثَه لَيْلَةِ الْجِنِّ ، ثُمَّ قَالَ : فَلَمَّا أَفْرَغْتُ عَلَيْهِ مِنْ الْإِدَاوَةِ إذَا هُوَ نَبِيذٌ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَخْطَأْتُ بِالنَّبِيذِ ، فَقَالَ : تَمْرَةٌ حُلْوَةٌ وَمَاءٌ عَذْبٌ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ الْحَسَنُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَالْحَسَنُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى : ضَعِيفَانِ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ ، عَنْ أَخِيهِ زَيْدٍ ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلَّامٍ ، عَنْ ابْنِ غَيْلَانَ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ : دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ بِوَضُوءٍ فَجَئته بِإِدَاوَةٍ ، فَإِذَا فِيهَا نَبِيذٌ ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَابْنُ غَيْلَانَ هَذَا مَجْهُولٌ قِيلَ : اسْمُهُ عَمْرٌو ، وَقِيلَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ غَيْلَانَ ، قلت : رواه بهذا الإسناد الطبري في تفسيره ، وسماه عبد الله بن عمرو بن غيلان . طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيّ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، فَأَتَاهُمْ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ : أَمَعَكَ مَاءٌ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ ؟ قُلْتُ : لَا وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إلَّا إدَاوَةٌ فِيهَا نَبِيذٌ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ فَتَوَضَّأَ بِهِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَالْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيّ يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى الثِّقَاتِ . طَرِيقٌ آخَرُ ، رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، ثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ ، وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ الْبُرْدِيُّ ، قَالَا : ثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ قَابُوسَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْبَرَازِ فَخَطَّ خَطًّا وَأَدْخَلَنِي فِيهِ ، وَقَالَ لِي : لَا تَبْرَحْ حَتَّى أَرْجِعَ إلَيْكَ ، ثُمَّ أَبْطَأَ فَمَا جَاءَ حَتَّى السَّحَرِ ، وَجَعَلْتُ أَسْمَعُ الْأَصْوَاتَ ، ثُمَّ جَاءَ فَقُلْتُ : أَيْنَ كُنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : أُرْسِلْتُ إلَى الْجِنِّ ، فَقُلْتُ : مَا هَذِهِ الْأَصْوَاتُ الَّتِي سَمِعْتُ ؟ قَالَ : هِيَ أَصْوَاتُهُمْ حِينَ وَدَّعُونِي وَسَلَّمُوا عَلَيَّ انْتَهَى . قَالَ الطَّحَاوِيُّ : مَا عِلْمنَا لِأَهْلِ الْكُوفَةِ حَدِيثًا يَثْبُتُ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، مِمَّا يُقْبَلُ مِثْلُهُ إلَّا هَذَا ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ ، رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّقَرِيِّ عَنْ شَرِيكٍ الْقَاضِي ، عَنْ أَبِي زَائِدٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَعَكَ مَاءٌ ؟ قُلْتُ : لَا ، إلَّا نَبِيذٌ فِي إدَاوَةٍ ، قَالَ : تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ فَتَوَضَّأَ انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا الْإِسْنَادُ شَوَّشَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّقَرِيُّ عَنْ شَرِيكٍ ، فَلَا أَدْرِي مِنْ قِبَلِهِ أَوْ مِنْ قِبَلِ شَرِيكٍ ، فَإِنَّ جَمَاعَةً ، كَالثَّوْرِيِّ ، وَإِسْرَائِيلَ ، وَعَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ ، وَغَيْرِهِمْ رَوَوْهُ عَنْ أَبِي فَزَارَةَ ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ ، وَأَبُو زَيْدٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ ، وَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ بِهِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . فَقَدْ تَلَخَّصَ لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ سَبْعَةُ طُرُقٍ : صَرَّحَ فِي بَعْضِهَا أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ، وَقَدْ جُمِعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ الْمُخَاطَبَةِ ، وَإِنَّمَا كَانَ بَعِيدًا مِنْهُ ، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا ، بِأَنَّ لَيْلَةَ الْجِنِّ كَانَتْ مَرَّتَيْنِ : فَفِي أَوَّلِ مَرَّةٍ خَرَجَ إلَيْهِمْ لَمْ يَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَلَا غَيْرُهُ ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ حَدِيثِ مُسْلِمٍ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ خَرَجَ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى ، كَمَا رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْجِنِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ : أَمَّا الْجِنُّ الَّذِينَ لَقُوهُ بِنَخْلَةٍ ، فجن نِينَوَى ، وَأَمَّا الْجِنُّ الَّذِينَ لَقُوهُ بِمَكَّةَ فَجِنُّ نَصِيبِينَ ، وَتَأَوَّلَ الْبَيْهَقِيُّ حَدِيثَ مُسْلِمٍ ، على أنه يَقُولُ : فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ عَلَى غَيْرِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِمَّنْ لَمْ يَعْلَمْ بِخُرُوجِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى الْجِنِّ ، قَالَ : وَهُوَ مُحْتَمِلٌ عَلَى بُعْدٍ ، قَالَ : وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَتْبَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِدَاوَةٍ لِوُضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ ، فَأَدْرَكَهُ يَوْمًا ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، قَالَ : ائْتِنِي بِأَحْجَارٍ أَسْتَنْجِي بِهَا ، وَلَا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا رَوْثَةٍ ، فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ فِي ثَوْبِي فَوَضَعْتُهَا إلَى جَنْبِهِ ، حَتَّى إذَا فَرَغَ وَقَامَ اتَّبَعْتُهُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا بَالُ الْعَظْمِ وَالرَّوْثَةِ ، قَالَ : أَتَانِي وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ فَسَأَلُونِي الزَّادَ ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ لَهُمْ أَنْ لَا يَمُرُّوا بِرَوْثَةٍ وَلَا عَظْمٍ إلَّا وَجَدُوا طَعَامًا انْتَهَى . قَالَ : فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ وَفَدُوا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، قَالَ : وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى وِفَادَتِهِمْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَا هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ مَا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَ الْمِصِّيصِيِّ ، ثَنَا أَبُو معاويةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ ابْنُ سَلَّامٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ يَقُولُ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ غَيْلَانَ الثَّقَفِيُّ ، قَالَ : أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ، فَقُلْتُ لَهُ : حُدِّثْتُ أَنَّكَ كُنْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ وَفْدِ الْجِنِّ ؟ قَالَ : أَجَلْ ، قُلْتُ : حَدِّثْنِي كَيْفَ كَانَ ؟ قَالَ : إنَّ أَهْلَ الصُّفَّةِ أَخَذَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ رَجُلًا يُعَشِّيهِ ، إلَّا أَنَا فَإِنَّهُ لَمْ يَأْخُذْنِي أَحَدٌ ، فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْتُ : أَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ : مَا أَخَذَكَ أَحَدٌ يُعَشِّيكَ ؟ قُلْتُ : لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَانْطَلِقْ لَعَلِّي أَجِدُ لَكَ شَيْئًا ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى حُجْرَةَ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَتَرَكَنِي وَدَخَلَ إلَى أَهْلِهِ ، ثُمَّ خَرَجَتْ الْجَارِيَةُ ، فَقَالَتْ : يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجِدْ لَكَ عَشَاءً ، فَارْجِعْ إلَى مَضْجَعِكَ ، فَرَجَعْتُ إلَى الْمَسْجِدِ ، فَجَمَعْتُ حَصْبَاءَ الْمَسْجِدِ فَتَوَسَّدْتُهُ ، وَالْتَفَفْتُ بِثَوْبِي ، فَلَمْ أَلْبَثْ إلَّا قَلِيلًا حَتَّى جَاءَتْ الْجَارِيَةُ ، فَقَالَتْ : أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاتَّبَعْتُهَا حَتَّى بَلَغْتُ مَقَامِي ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي يَدِهِ عَسِيبُ نَخْلٍ ، فَعَرَضَ بِهِ عَلَى صَدْرِي ، فَقَالَ : انْطَلَقَ أَنْتَ مَعِي حَيْثُ انْطَلَقْتُ ، قَالَ : فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا بَقِيعَ الْغَرْقَدِ ، فَخَطَّ بِعَصَاهُ خِطَّةً ، ثُمَّ قَالَ : اجْلِسْ فِيهَا وَلَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَك ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي ، وَأَنَا أَنْظُرُ إلَيْهِ حَتَّى إذَا كَانَ مِنْ حَيْثُ لَا أَرَاهُ ثَارَتْ مِثْلُ الْعَجَاجَةِ السَّوْدَاءِ ، فَفَزِعْتُ ، وَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَذِهِ هَوَازِنُ مَكَرُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَقْتُلُوهُ ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَسْعَى إلَى الْبُيُوتِ ، فَأَسْتَغِيثَ النَّاسَ ، فَذَكَرْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصَانِي أَنْ لَا أَبْرَحَ ، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقرعُهُمْ بِعَصَاهُ ، وَيَقُولُ : اجْلِسُوا ، فَجَلَسُوا حَتَّى كَادَ يَنْشَقُّ عَمُودُ الصُّبْحِ ، ثُمَّ ثَارُوا وَذَهَبُوا ، فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَنِمْتَ ؟ فَقُلْتُ : لَا ، وَاَللَّهِ ، وَلَقَدْ فَزِعْتُ الْفَزْعَةَ الْأُولَى حَتَّى هَمَمْتُ أَنْ آتِيَ الْبُيُوتَ فَأَسْتَغِيثَ النَّاسَ ، حَتَّى سَمِعْتُكَ تُقرعُهُمْ بِعَصَاكَ ، فَقَالَ : لَوْ أَنَّكَ خَرَجْتَ مِنْ هَذِهِ الْحَلْقَةِ لَمْ آمَنْ أَنْ تُخْتطَفَ ، فَهَلْ رَأَيْتَ شَيْئًا مِنْهُمْ ؟ قُلْتُ : رَأَيْتُ رِجَالًا سُودًا مُسْتَثفرينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ ، قَالَ : أُولَئِكَ وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ ، فَسَأَلُونِي الزَّادَ وَالْمَتَاعَ ، فَمَتَّعْتُهُمْ بِكُلِّ عَظْمٍ حَائِلٍ أَوْ رَوْثَةٍ أَوْ بَعْرَةٍ ، قُلْتُ : وَمَا يُغْنِي ذَلِكَ عَنْهُمْ ؟ قَالَ : إنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ عَظْمًا إلَّا وَجَدُوا عَلَيْهِ لَحْمَهُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ يَوْمَ أُكِلَ ، وَلَا رَوْثَةً إلَّا وَجَدُوا فِيهَا حَبَّهَا الَّذِي كَانَ فِيهَا يَوْمَ أُكِلَتْ ، فَلَا يَسْتَنْقِي أَحَدٌ مِنْكُمْ بِعَظْمٍ وَلَا بَعْرَةٍ انْتَهَى . وَفِي سَنَدِهِ رَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ ، ثُمَّ أَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنِي نُمَيْرُ بْنُ يَزِيدَ الْقَيْنِيُّ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا قُحَافَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ، قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ، قَالَ : أَيُّكُمْ يَتْبَعُنِي إلَى وَفْدِ الْجِنِّ اللَّيْلَةَ ؟ فَأُسْكِتَ الْقَوْمُ ثَلَاثًا ، فَمَرَّ بِي ، فَأَخَذَ بِيَدِي ، فَجَعَلْت أَمْشِي مَعَهُ حَتَّى خَنَسَتْ عَنَّا جِبَالُ الْمَدِينَةِ كُلُّهَا ، وَأَفْضَيْنَا إلَى أَرْضٍ بَرَازٍ ، فَإِذَا رِجَالٌ طِوَالٌ كَأَنَّهُمْ الرِّمَاحُ مُسْتَثفَرِينَ ، ثِيَابُهُمْ مِنْ بَيْنِ أَرْجُلِهِمْ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ غَشِيَتْنِي رَعْدَةٌ شَدِيدَةٌ . ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَضَعَّفَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ ، بِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أُنْكِرَ شُهُودَهُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، وَأَنْكَرَهُ ابْنُهُ أَبُو عُبَيْدَةَ ، وَأَنْكَرَهُ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : لَمْ أَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَهُ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَلْقَمَةَ ، هَلْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ؟ فَذَكَرَهُ إلَى آخِرِهِ بِلَفْظِ مُسْلِمٍ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ؟ قَالَ : لَا ، وَسَأَلْتُ إبْرَاهِيمَ ، فَقَالَ : لَيْتَ صَاحِبَنَا كَانَ ذَاكَ ، انْتَهَى . وَهَذَا مُنْقَطِعٌ ، فَإِنَّ الْبَيْهَقِيَّ قَالَ فِي بَابِ مَنْ كَبُرَ بِالطَّائِفَتَيْنِ : أَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يُدْرِكْ أَبَاهُ ، انْتَهَى . وَإِبْرَاهِيمُ أَيْضًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ صِفَةَ أَنْبِذَتِهِمْ الَّتِي كَانَتْ ، فَسَاقَ بِسَنَدِهِ إلَى عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كُنَّا نَنْبِذُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سِقَاءٍ ، نَنْبِذُهُ غُدْوَةً فَيَشْرَبُهُ عِشَاءً ، وَنَنْبِذُهُ عِشَاءً فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً وَهَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، ثُمَّ أَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ إلَى أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ : تُرَى نَبِيذُكُمْ هَذَا الْخَبِيثُ ، إنَّمَا كَانَ مَا يُلْقَى فِيهِ تَمَرَاتٌ فَيَصِيرُ حُلْوًا ؟ انْتَهَى . وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ ، أَنَّ مِثْلَ هَذَا النَّبِيذِ يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ : أَنَّ التَّمْرَ وَنَحْوَهُ إذَا غَلَبَ وَصْفٌ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرُ عَلَى الْمَاءِ ، فَأَزَالَ اسْمَهُ يَمْتَنِعُ الْوُضُوءُ بِهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا يُنْبَذُ مِنْ غُدْوَةٍ إلَى الْعِشَاءِ ، وَصَارَ حُلْوًا صَارَ كَذَلِكَ ; وَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : هَلْ مَعَك مَاءٌ ؟ قَالَ : لَا فَدَلَّ أَنَّ الْمَاءَ اسْتَحَالَ فِي التَّمْرِ حَتَّى سَلَبَ عَنْهُ اسْمَ الْمَاءِ ، وَإِلَّا لَمَا صَحَّ نَفْيُهُ عَنْهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَضَعَّفَ الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَاخْتَارَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ به الْوُضُوءُ لَا فِي سَفَرٍ وَلَا فِي حَضَرٍ . وَقَالَ : إنَّ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ لَا تَقُومُ بِمِثْلِهَا حُجَّةٌ ، وَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : إنِّي لَمْ أَكُنْ لَيْلَةَ الْجِنِّ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَهُ ، وَسُئِلَ أَبُو عُبَيْدَةَ هَلْ كَانَ أَبُوكَ لَيْلَةَ الْجِنِّ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : لَا ، مَعَ أَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا ; لِأَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ ، وَلَمْ نَعْتَبِرْ فِيهِ اتِّصَالًا وَلَا انْقِطَاعًا ، وَلَكِنَّا احْتَجَجْنَا بِكَلَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ ، لِأَنَّ مِثْلَهُ فِي تَقَدُّمِهِ فِي الْعِلْمِ ، وَمَكَانِهِ مِنْ أَمْرِهِ وَخِلْطَتِهِ بِخَاصَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُ هَذَا مِنْ أُمُورِهِ ، فَجَعَلْنَا قَوْلَهُ حُجَّةً فِيهِ ، قَالَ : وَقَدْ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ ، فَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ عدم الْمَاءِ . وَالْمَرْوِيُّ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ تَوَضَّأَ بِهِ إنَّمَا هُوَ - وَهُوَ عَلَيْهِ السَّلَامُ - غَيْرُ مُسَافِرٍ ; لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ يُرِيدُهُمْ ، فَهُوَ فِي حُكْمِ اسْتِعْمَالِهِ لَهُ بِمَكَّةَ ، فَلَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ جَازَ الْوُضُوءُ بِهِ فِي حَالِ وُجُودِ الْمَاءِ ، فَلَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ثَبَتَ طَرْحُهُمْ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ النَّظَرُ عِنْدَنَا ، انْتَهَى كَلَامُهُ مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ الْآثَارِ . قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ : إنَّ فِي الْحَدِيثِ اضْطِرَابًا ، وَفِي التَّارِيخِ جَهَالَةً ، وَلَيْلَةُ الْجِنِّ كَانَتْ غَيْرَ وَاحِدَةٍ ، وَالْحَدِيثُ مَشْهُورٌ عَمِلَتْ بِهِ الصَّحَابَةُ ، وَنُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِآيَةِ التَّيَمُّمِ لِأَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ ، وَلَيْلَةُ الْجِنِّ كَانَتْ بِمَكَّةَ ، انْتَهَى . أَمَّا الِاضْطِرَابُ ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ شَهِدَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، وَرُوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ ، وَأَمَّا جَهَالَةُ التَّارِيخِ ، فَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ أَهْلَ السِّيَرِ ذَكَرُوا أَنَّ قُدُومَ وَفْدِ نَصِيبِينَ كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِنَحْوِ ثَلَاثِ سِنِينَ ، قَالَ السُّرُوجِيُّ : وَقَوْلُهُ : لَيْلَةُ الْجِنِّ يُوهِمُ أَنَّهَا كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ ، وَلَمْ يُنْقَلْ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ ، وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ فقد تقدم عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إذَا هُوَ جَاءٍ مِنْ قِبَلِ حِرَاءٍ وَأَمَّا كَوْنُهُ مَشْهُورًا ، فَلَيْسَ يُرِيدُ الْمَشْهُورَ الِاصْطِلَاحِيَّ ، وَأَمَّا عَمَلُ الصَّحَابَةِ ، فَفِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَرَّرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : النَّبِيذُ وَضُوءُ مَنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ . وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ مَزِيدَةَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : لَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، ثَنَا قَيْسُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ لَيْلَةَ الْجِنِّ : مَعَكَ مَاءٌ ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا نَبِيذٌ فِي سَطِيحَةٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ ، صُبَّ عَلَيَّ ، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ بِهِ انْتَهَى . وَظَاهِرُ هَذَا اللَّفْظِ يَقْتَضِي أَنَّهُ من مُسْنَدُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، لَكِنَّ الطَّبَرَانِيَّ فِي مُعْجَمِهِ جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَكَذَلِكَ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَلَفْظُهُمَا بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَضَّأَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ بِنَبِيذٍ ، فَتَوَضَّأَ ، وَقَالَ : مَاءٌ طَهُورٌ انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : هَذَا حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ ; لِأَنَّ ابْنَ لَهِيعَةَ كَانَتْ كُتُبُهُ قَدْ احْتَرَقَتْ ، وَبَقِيَ يَقْرَأُ مِنْ كُتُبِ غَيْرِهِ ، فَصَارَ فِي أَحَادِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، وَهَذَا مِنْهَا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَيُنْظَرُ لَفْظُهُ ، انتهى . وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ : مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ مَجَاعَةَ ، عَنْ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ مَاءً وَوَجَدَ النَّبِيذَ فَلْيَتَوَضَّأْ بِهِ انْتَهَى ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : أَبَانُ : هُوَ أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ مَتْرُوكٌ ، وَمَجَاعَةُ : ضَعِيفٌ : وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ عِكْرِمَةَ غَيْرُ مَرْفُوعٍ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْمُسَيِّبِ بْنِ وَاضِحٍ ، ثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، سَوَاءً ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَهَمَ فِيهِ الْمُسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ ، وَالْمَحْفُوظُ مِنْ قَوْلِ عِكْرِمَةَ غَيْرُ مَرْفُوعٍ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، ثُمَّ سَاقَهُ بِسَنَدِهِ إلَى عِكْرِمَةَ مِنْ قَوْلِهِ : وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَمَ فِيهِ الْمُسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ فِي مَوْضِعَيْنِ : فِي ذِكْرِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَفِي ذِكْرِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْمَحْفُوظُ فِيهِ مِنْ قَوْلِ عِكْرِمَةَ ، كَمَا رَوَاهُ هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَكَانَ الْمُسَيِّبُ رَحِمَهُ اللَّهُ كَثِيرَ الْوَهْمِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث التوضي بنبيذ التمر وتحقيق ليلة الجن وحضور ابن مسعود · ص 137 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث التَّاسِع عشر الِاسْتِنْجَاء بالعظم · ص 348 الحَدِيث التَّاسِع عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى عَن الِاسْتِنْجَاء بالعظم ، وَقَالَ : إِنَّه زَاد إخْوَانكُمْ من الْجِنّ . أما النَّهْي عَن الِاسْتِنْجَاء بالعظم فَصَحِيح ، رَوَاهُ جماعات من الصَّحَابَة ، مِنْهُم : أَبُو هُرَيْرَة - رَضي اللهُ عَنهُ - رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي هَذَا الْبَاب من رِوَايَة يَحْيَى بن سعيد عَنهُ قَالَ : اتبعت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَخرج لِحَاجَتِهِ ، فَكَانَ لَا يلْتَفت ، فدنوت مِنْهُ فَقَالَ : أبغني أحجارًا أستنفض بهَا أَو نَحوه ، وَلَا تأتني بِعظم وَلَا رَوْث . فَأَتَيْته بأحجار بِطرف ثِيَابِي فَوَضَعتهَا إِلَى جنبه وأعرضت عَنهُ ، فَلَمَّا قَضَى حَاجته اتبعته بِهن . زَاد فِي بَاب ذكر الْجِنّ : فَقلت : مَا بَال الْعظم والروثة ؟ فَقَالَ : هما من طَعَام الْجِنّ ، وَإنَّهُ أَتَانِي وَفد جن نَصِيبين - وَنعم الْجِنّ - فسألوني الزَّاد ، فدعوت الله - عَزَّ وجَلَّ - أَن لَا يمروا بِعظم وَلَا بروثة إِلَّا وجدوا عَلَيْهَا طَعَاما . قَالَ أَبُو عبد الله الْقَزاز فِي تَفْسِير غَرِيب البُخَارِيّ : هَكَذَا رُوِيَ أستنفض كَأَنَّهُ أستفعل من النفض وَهُوَ أَن يهز الشَّيْء ليطرد غباره أَو يَزُول مَا عَلَيْهِ وَهَذَا مَوضِع أستنظف بهَا ، أَي : أنظف نَفسِي بهَا من الْحَدث ، وَلَكِن هَكَذَا رُوِيَ . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه جَامع المسانيد : انْفَرد بِإِخْرَاجِهِ البُخَارِيّ ، وَمَعْنى أستنفض بهَا أزيل بهَا عني الْأَذَى . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : ورأيته : أستنظف فِي غير كتاب البُخَارِيّ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة أبي حَازِم ، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى أَن يستنجى بروث أَو عظم ، وَقَالَ : إنَّهُمَا لَا تطهران . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : إِسْنَاده صَحِيح . قلت : فِي سَنَده سَلمَة بن رَجَاء ، قَالَ يَحْيَى بن معِين : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ ابْن عدي : حدث بِأَحَادِيث لَا يُتَابع عَلَيْهَا . وذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَرَوَى لَهُ البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح وَفِيه أَيْضا يَعْقُوب بن كاسب ، قيل : رَوَى عَنهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه أَيْضا وَلم ينْسبهُ . وَقَالَ يَحْيَى وَالنَّسَائِيّ : لَيْسَ بِشَيْء . وَوَثَّقَهُ يَحْيَى مرّة . وَمِنْهُم : عبد الله بن مَسْعُود - رَضي اللهُ عَنهُ - رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه عَنهُ من حَدِيث طَوِيل ، وَفِيه : وسألوه - يَعْنِي الْجِنّ - الزَّاد ، فَقَالَ : لكم كل عظم ذكر اسْم الله عَلَيْهِ يَقع فِي أَيْدِيكُم أوفر مَا يكون لَحْمًا ، وكل بَعرَة علف لدوابكم . فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : فَلَا تستنجوا بهما فَإِنَّهُمَا طَعَام إخْوَانكُمْ . وَوَقع فِي مُسْند إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه بدل وَذكر اسْم الله : لم يذكر اسْم الله وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه عَنهُ قَالَ : قدم وَفد الْجِنّ عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالُوا : يَا مُحَمَّد ، اِنْهَ أمتك أَن يستنجوا بِعظم أَو رَوْثَة أَو حُممة ؛ فَإِن الله جعل لنا فِيهَا رزقا . فَنَهَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن ذَلِك رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ أَيْضا وَقَالا : إِسْنَاده شَامي لَيْسَ بِثَابِت . وَقَالَ الْحَازِمِي : لَا يعرف مُتَّصِلا إِلَّا من حَدِيث الشاميين ، وَهُوَ عَلَى شَرط أبي دَاوُد . الحُمَمَة - بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الميمين مَعَ التَّخْفِيف - الفحم . وَيُقَال إِنَّه الرخو الَّذِي لَا يقْلع النَّجَاسَة . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سنَنه عَن أَحْمد بن عَمْرو بن السَّرْح ، عَن ابْن وهب ، عَن يُونُس ، عَن ابْن شهَاب ، عَن أبي عُثْمَان بن سنّة الْخُزَاعِيّ الدِّمَشْقِي ، عَن ابْن مَسْعُود أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى أَن يَسْتَطِيب أحدكُم بِعظم أَو رَوْث . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك فِي أَوَاخِر كتاب التَّفْسِير بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور وَإِسْنَاده لَا أعلم بِهِ بَأْسا . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث مُوسَى بن عُلَي - بِضَم الْعين وَفتح اللَّام عَلَى الْمَعْرُوف - عَن أَبِيه ، عَن عبد الله بن مَسْعُود أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى أَن يستنجى بِعظم حَائِل أَو رَوْثَة أَو حممة ثمَّ قَالَ : عَلّي ابن رَبَاح لَا يثبت سَمَاعه من ابْن مَسْعُود . وَأخرجه أَبُو نعيم فِي معرفَة الصَّحَابَة من حَدِيث حَرْمَلَة ، ثَنَا ابْن وهب ، عَن يُونُس ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن ابْن سنة الْخُزَاعِيّ أَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لأَصْحَابه وَهُوَ بِمَكَّة : من أحب مِنْكُم أَن يحضر اللَّيْلَة أَمر الْجِنّ فَلْيفْعَل ... ثمَّ ذكر الحَدِيث قَالَ : فَأَعْطَاهُمْ عظما وَرَوْثًا زادًا ، ثمَّ نهَى رَسُول - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يَسْتَطِيب أحد بِعظم أَو رَوْث . ثمَّ قَالَ ابْن مَنْدَه : هَذَا هُوَ الْمَشْهُور ، وَرُوِيَ بِإِسْقَاط ابْن مَسْعُود ، ذكره أَبُو نعيم فِي تَرْجَمَة أبي عُثْمَان بن سنة الْخُزَاعِيّ الصَّحَابِيّ . وَمِنْهُم : سلمَان - رَضي اللهُ عَنهُ - رَوَاهُ مُسلم ، وَسَيَأْتِي قَرِيبا حَيْثُ ذكره المُصَنّف . وَمِنْهُم : جَابر بن عبد الله - رَضي اللهُ عَنهُ - رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث زَكَرِيَّا بن إِسْحَاق ، نَا أَبُو الزبير أَنه سمع جَابر بن عبد الله يَقُول : نهَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن نتمسح بِعظم أَو ببعر . وَمِنْهُم : رويفع بن ثَابت - رَضي اللهُ عَنهُ - رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَاد جيد عَنهُ قَالَ : قَالَ لي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : يَا رويفع ، لَعَلَّ الْحَيَاة ستطول بك بعدِي ، فَأخْبر النَّاس أَن من عقد لحيته أَو تقلد وترا أَو استنجى برجيع دَابَّة أَو عظم ؛ فَإِن مُحَمَّدًا بَرِيء مِنْهُ . قَالَ صَاحب الدَّلَائِل فِي غَرِيب الحَدِيث بعد رِوَايَته لَهُ : هَكَذَا فِي الحَدِيث من عقد لحيته وَصَوَابه - وَالله أعلم - : من عقد لحاء من قَوْلك لحيت الشّجر إِذا قشرته ، وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يعقدون لحاء الْحرم فيقلدونه فِي أَعْنَاقهم فيأمنون بذلك ، وَهُوَ قَول الله - تَعَالَى - : ( لَا تحلوا شَعَائِر الله وَلَا الشَّهْر الْحَرَام وَلَا الْهَدْي وَلَا القلائد ) فَلَمَّا أظهر الله الْإِسْلَام نهَى عَن ذَلِك . قَالَ السّديّ : شَعَائِر الله : حرم الله . وَأما الْهَدْي والقلائد ؛ فَإِن الْعَرَب كَانُوا يقلدون من لحاء الشّجر - شجر مَكَّة - فيقيم الرجل بِمَكَّة حَتَّى إِذا انفضت الْأَشْهر الْحرم وَأَرَادَ أَن يرجع إِلَى أَهله قلد نَفسه وناقته من لحاء الشّجر ، فَيَأْمَن حَتَّى يَأْتِي أَهله . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : وَمَا أشبه مَا قَالَه بِالصَّوَابِ ، لَكِن لم نره فِيمَا وقفنا عَلَيْهِ فِي رِوَايَة . وَمِنْهُم : سهل بن حنيف - رَضي اللهُ عَنهُ - رَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي مُسْنده عَن أبي عَاصِم ، عَن ابْن جريج ، عَن عبد الْكَرِيم - وَهُوَ ابْن أبي الْمخَارِق - عَن الْوَلِيد بن مَالك ، عَن عبد الْقَيْس ، عَن مُحَمَّد بن قيس مولَى سهل بن حنيف ، عَن سهل بن حنيف أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لَهُ : أَنْت رَسُولي إِلَى أهل مَكَّة ، فَقل : إِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقْرَأ عَلَيْكُم السَّلَام ، ويأمركم أَن لَا تستنجوا بِعظم وَلَا ببعر . قَالَ أَبُو عَاصِم مرّة : ويَنْهَاكُم أَو يَأْمُركُمْ . وَأخرجه أَحْمد فِي الْمسند عَن عبد الرَّزَّاق ، أَنا ابْن جريج ، نَا عبد الْكَرِيم بن أبي الْمخَارِق أَن الْوَلِيد بن مَالك أخبرهُ أَن مُحَمَّد بن قيس ... . فَذكر الحَدِيث إِلَّا أَنه قَالَ : يَأْمُركُمْ بِثَلَاث : لَا تحلفُوا بِغَيْر الله ، وَإِذا تخليتم فَلَا تستقبلوا الْقبْلَة وَلَا تستدبروها وَلَا تستنجوا بِعظم وَلَا ببعرة . وَمِنْهُم رجل من أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن مُوسَى بن أبي إِسْحَاق الْأنْصَارِيّ ، عَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن ، عَن رجل من أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من الْأَنْصَار أخبرهُ عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه نهَى أَن يَسْتَطِيب أحد بِعظم أَو رَوْث أَو جلد . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : إِسْنَاده غير ثَابت . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَسَببه جَهَالَة مُوسَى وَعبد الله . وَأما قَول الإِمَام الرَّافِعِيّ وَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِن الْعظم زَاد إخْوَانكُمْ من الْجِنّ فَصَحِيح أَيْضا رَوَى مُسلم فِي صَحِيحه من حَدِيث الشّعبِيّ ، عَن عَلْقَمَة ، عَن ابْن مَسْعُود ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي حَدِيث طَوِيل قَالَ فِي آخِره : وَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَا تستنجوا بالعظم والبعر ؛ فَإِنَّهُمَا طَعَام إخْوَانكُمْ - يَعْنِي : من الْجِن ّ كَمَا تقدم . ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق آخر ، وَلم يذكر هَذِه الزِّيَادَة فِيهِ ، وَرَوَاهُ من طَرِيق ثَالِث عَن دَاوُد بن أبي هِنْد ، عَن الشّعبِيّ وَلم يذكر هَذِه الزِّيَادَة ثمَّ قَالَ : قَالَ الشّعبِيّ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَا تستنجوا بالعظم والبعر . قَالَ التِّرْمِذِيّ : كَأَن هَذِه الرِّوَايَة أصح - يَعْنِي : فَيكون مُرْسلا - قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب : لَا نوافق التِّرْمِذِيّ عَلَى ذَلِك ؛ بل الْمُخْتَار أَن هَذِه الزِّيَادَة مُتَّصِلَة . قلت : وَقد حكم أَيْضا أَبُو حَاتِم بن حبَان للطريقة الموصولة بِالصِّحَّةِ فَإِنَّهُ أخرجهَا فِي صَحِيحه بالطريقة الأولَى الَّتِي ذكرهَا مُسلم ، ولفظها إِلَّا أَنه قَالَ : زَاد بدل طَعَام وَالْمعْنَى وَاحِد . وَفِي تَلْخِيص الْخَطِيب من حَدِيث يَحْيَى بن عبد الله بن بكير ، أَنا ابْن لَهِيعَة عَن أَحْمد بن خازم - بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة - عَن صَالح مولَى التوءمة ، عَن ابْن عَبَّاس ، عَن ابْن مَسْعُود ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أَنه جعل زَاد الْجِنّ الروث وَالْعِظَام ، لَا يَمرونَ عَلَى شَيْء مِنْهُ إِلَّا وجدوه لَحْمًا طريًّا . وَفِي الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير من حَدِيث بَقِيَّة ، نَا نمير بن يزِيد ، نَا أبي ، ثَنَا قُحَافَة بن ربيعَة ، ثَنَا الزبير بن الْعَوام مَرْفُوعا - فِي حَدِيث طَوِيل فِيهِ - : أُولَئِكَ - يَعْنِي : الْجِنّ - من وَفد نَصِيبين سَأَلُونِي الزَّاد ، فَجعلت لَهُم كل عظم وروثة . قَالَ الزبير : فَلَا يحل لأحد أَن يستنجي بِعظم وَلَا رَوْثَة أبدا . وَفِيه أَيْضا من حَدِيث مُوسَى بن عُبَيْدَة الربذي عَن سعيد بن الْحَارِث ، عَن أبي الْمُعَلَّى ، عَن عبد الله بن مَسْعُود أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ لجن نَصِيبين : لكم الرجيع وَمَا أتيتم عَلَيْهِ من عظم فلكم عَلَيْهِ لَحْمًا وَمَا أتيتم عَلَيْهِ من رَوْث فَهُوَ لكم تَمرا .
العلل الواردة في الأحاديث النبويةص 131 س769 - وسُئِل عَن حَدِيثِ عَلقَمَة ، عَن عَبدِ الله ، أَنَّهُ سُئِل هَل كان أَحَدٌ مِنكُم مَع النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم لَيلَة الجِنِّ ... فَذكر الحَدِيث ، وفِيهِ قال رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : لا تَستَنجُوا بِها يَعنِي بِالبَعرِ والرَّوثِ . فَقال : يَروِيهِ داوُد بن أَبِي هِندٍ ، عَنِ الشَّعبِيِّ ، عَن عَلقَمَة ، عَن عَبدِ الله ، رَواهُ عَنهُ جَماعَةٌ مِن الكُوفِيِّين ، والبَصرِيِّين ، فَأَمّا البَصرِيُّون فَجَعَلُوا قَولَهُ : وسَأَلُوهُ الزّاد إِلَى آخِرِ الحَدِيثِ ، مِن قَولِ الشَّعبِيِّ مُرسَلاً . وَأَمّا يَحيَى بن أَبِي زائِدَة ، وغَيرُهُ مِن الكُوفِيِّين ، فَأَدرَجُوهُ فِي حَدِيثِ ابنِ مَسعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . والصَّحِيحُ قَولُ مَن فَصَلَهُ فَإِنَّهُ مِن كَلاَمِ الشَّعبِيِّ مُرسَلاً .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ · ص 349 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ · ص 351 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعامر بن شراحيل الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود · ص 112 عامر بن شراحيل الشعبي ، عن علقمة ، عن ابن مسعود 9463 - [ م د ت س ] حديث : سألت ابن مسعود فقلت: هل شهد منكم أحد ليلة الجن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا ...... الحديث . م في الصلاة (33: 2) عن محمد بن المثنى ، عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى - و (33: 3) عن علي بن حجر ، عن إسماعيل ابن علية - و (33: 4) عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن عبد الله بن إدريس - ثلاثتهم عن داود بن أبي هند ، عنه به. د في الطهارة (42: 2) عن موسى بن إسماعيل ، عن وهيب ، عن داود به - مختصرا: قلت لعبد الله: من كان منكم مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟ فقال: ما كان معه منا أحد. ت في التفسير (46 الأحقاف: 3) عن علي بن حجر - بتمامه. (ك) س في ه (التفسير ، في الكبرى) عن أحمد بن منيع ، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، عن داود به. (ك) حديث س ليس في الرواية ولم يذكره أبو القاسم.
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعامر بن شراحيل الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود · ص 112 9465 - [ ت س ] حديث : لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن . (ت) في الطهارة (14) عن هناد ، عن حفص بن غياث ، عن داود بن أبي هند ، عنه به. قال: وقد روى هذا الحديث إسماعيل بن إبراهيم وغيره ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن علقمة ، عن عبد الله: أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ...... الحديث - بطوله. وقال الشعبي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام ، فإنه زاد إخوانكم من الجن. وكان رواية إسماعيل أصح من رواية حفص بن غياث. (ك) س في ه (الطهارة ، الكبرى 29: 2) عن هناد بن السري به. (ك) حديث س في رواية ابن الأحمر ولم يذكره أبو القاسم.