حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث التَّاسِع عشر الِاسْتِنْجَاء بالعظم

الحَدِيث التَّاسِع عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى عَن الِاسْتِنْجَاء بالعظم ، وَقَالَ : إِنَّه زَاد إخْوَانكُمْ من الْجِنّ . أما النَّهْي عَن الِاسْتِنْجَاء بالعظم فَصَحِيح ، رَوَاهُ جماعات من الصَّحَابَة ، مِنْهُم : أَبُو هُرَيْرَة - رَضي اللهُ عَنهُ - رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي هَذَا الْبَاب من رِوَايَة يَحْيَى بن سعيد عَنهُ قَالَ : اتبعت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَخرج لِحَاجَتِهِ ، فَكَانَ لَا يلْتَفت ، فدنوت مِنْهُ فَقَالَ : أبغني أحجارًا أستنفض بهَا أَو نَحوه ، وَلَا تأتني بِعظم وَلَا رَوْث . فَأَتَيْته بأحجار بِطرف ثِيَابِي فَوَضَعتهَا إِلَى جنبه وأعرضت عَنهُ ، فَلَمَّا قَضَى حَاجته اتبعته بِهن .

زَاد فِي بَاب ذكر الْجِنّ : فَقلت : مَا بَال الْعظم والروثة ؟ فَقَالَ : هما من طَعَام الْجِنّ ، وَإنَّهُ أَتَانِي وَفد جن نَصِيبين - وَنعم الْجِنّ - فسألوني الزَّاد ، فدعوت الله - عَزَّ وجَلَّ - أَن لَا يمروا بِعظم وَلَا بروثة إِلَّا وجدوا عَلَيْهَا طَعَاما . قَالَ أَبُو عبد الله الْقَزاز فِي تَفْسِير غَرِيب البُخَارِيّ : هَكَذَا رُوِيَ أستنفض كَأَنَّهُ أستفعل من النفض وَهُوَ أَن يهز الشَّيْء ليطرد غباره أَو يَزُول مَا عَلَيْهِ وَهَذَا مَوضِع أستنظف بهَا ، أَي : أنظف نَفسِي بهَا من الْحَدث ، وَلَكِن هَكَذَا رُوِيَ . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه جَامع المسانيد : انْفَرد بِإِخْرَاجِهِ البُخَارِيّ ، وَمَعْنى أستنفض بهَا أزيل بهَا عني الْأَذَى .

قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : ورأيته : أستنظف فِي غير كتاب البُخَارِيّ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة أبي حَازِم ، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى أَن يستنجى بروث أَو عظم ، وَقَالَ : إنَّهُمَا لَا تطهران . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : إِسْنَاده صَحِيح .

قلت : فِي سَنَده سَلمَة بن رَجَاء ، قَالَ يَحْيَى بن معِين : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ ابْن عدي : حدث بِأَحَادِيث لَا يُتَابع عَلَيْهَا . وذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَرَوَى لَهُ البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح وَفِيه أَيْضا يَعْقُوب بن كاسب ، قيل : رَوَى عَنهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه أَيْضا وَلم ينْسبهُ .

وَقَالَ يَحْيَى وَالنَّسَائِيّ : لَيْسَ بِشَيْء . وَوَثَّقَهُ يَحْيَى مرّة . وَمِنْهُم : عبد الله بن مَسْعُود - رَضي اللهُ عَنهُ - رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه عَنهُ من حَدِيث طَوِيل ، وَفِيه : وسألوه - يَعْنِي الْجِنّ - الزَّاد ، فَقَالَ : لكم كل عظم ذكر اسْم الله عَلَيْهِ يَقع فِي أَيْدِيكُم أوفر مَا يكون لَحْمًا ، وكل بَعرَة علف لدوابكم .

فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : فَلَا تستنجوا بهما فَإِنَّهُمَا طَعَام إخْوَانكُمْ . وَوَقع فِي مُسْند إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه بدل وَذكر اسْم الله : لم يذكر اسْم الله وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه عَنهُ قَالَ : قدم وَفد الْجِنّ عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالُوا : يَا مُحَمَّد ، اِنْهَ أمتك أَن يستنجوا بِعظم أَو رَوْثَة أَو حُممة ؛ فَإِن الله جعل لنا فِيهَا رزقا . فَنَهَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن ذَلِك رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ أَيْضا وَقَالا : إِسْنَاده شَامي لَيْسَ بِثَابِت .

وَقَالَ الْحَازِمِي : لَا يعرف مُتَّصِلا إِلَّا من حَدِيث الشاميين ، وَهُوَ عَلَى شَرط أبي دَاوُد . الحُمَمَة - بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الميمين مَعَ التَّخْفِيف - الفحم . وَيُقَال إِنَّه الرخو الَّذِي لَا يقْلع النَّجَاسَة .

وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سنَنه عَن أَحْمد بن عَمْرو بن السَّرْح ، عَن ابْن وهب ، عَن يُونُس ، عَن ابْن شهَاب ، عَن أبي عُثْمَان بن سنّة الْخُزَاعِيّ الدِّمَشْقِي ، عَن ابْن مَسْعُود أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى أَن يَسْتَطِيب أحدكُم بِعظم أَو رَوْث . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك فِي أَوَاخِر كتاب التَّفْسِير بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور وَإِسْنَاده لَا أعلم بِهِ بَأْسا . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث مُوسَى بن عُلَي - بِضَم الْعين وَفتح اللَّام عَلَى الْمَعْرُوف - عَن أَبِيه ، عَن عبد الله بن مَسْعُود أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى أَن يستنجى بِعظم حَائِل أَو رَوْثَة أَو حممة ثمَّ قَالَ : عَلّي ابن رَبَاح لَا يثبت سَمَاعه من ابْن مَسْعُود .

وَأخرجه أَبُو نعيم فِي معرفَة الصَّحَابَة من حَدِيث حَرْمَلَة ، ثَنَا ابْن وهب ، عَن يُونُس ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن ابْن سنة الْخُزَاعِيّ أَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لأَصْحَابه وَهُوَ بِمَكَّة : من أحب مِنْكُم أَن يحضر اللَّيْلَة أَمر الْجِنّ فَلْيفْعَل .. . ثمَّ ذكر الحَدِيث قَالَ : فَأَعْطَاهُمْ عظما وَرَوْثًا زادًا ، ثمَّ نهَى رَسُول - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يَسْتَطِيب أحد بِعظم أَو رَوْث . ثمَّ قَالَ ابْن مَنْدَه : هَذَا هُوَ الْمَشْهُور ، وَرُوِيَ بِإِسْقَاط ابْن مَسْعُود ، ذكره أَبُو نعيم فِي تَرْجَمَة أبي عُثْمَان بن سنة الْخُزَاعِيّ الصَّحَابِيّ .

وَمِنْهُم : سلمَان - رَضي اللهُ عَنهُ - رَوَاهُ مُسلم ، وَسَيَأْتِي قَرِيبا حَيْثُ ذكره المُصَنّف . وَمِنْهُم : جَابر بن عبد الله - رَضي اللهُ عَنهُ - رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث زَكَرِيَّا بن إِسْحَاق ، نَا أَبُو الزبير أَنه سمع جَابر بن عبد الله يَقُول : نهَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن نتمسح بِعظم أَو ببعر . وَمِنْهُم : رويفع بن ثَابت - رَضي اللهُ عَنهُ - رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَاد جيد عَنهُ قَالَ : قَالَ لي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : يَا رويفع ، لَعَلَّ الْحَيَاة ستطول بك بعدِي ، فَأخْبر النَّاس أَن من عقد لحيته أَو تقلد وترا أَو استنجى برجيع دَابَّة أَو عظم ؛ فَإِن مُحَمَّدًا بَرِيء مِنْهُ .

قَالَ صَاحب الدَّلَائِل فِي غَرِيب الحَدِيث بعد رِوَايَته لَهُ : هَكَذَا فِي الحَدِيث من عقد لحيته وَصَوَابه - وَالله أعلم - : من عقد لحاء من قَوْلك لحيت الشّجر إِذا قشرته ، وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يعقدون لحاء الْحرم فيقلدونه فِي أَعْنَاقهم فيأمنون بذلك ، وَهُوَ قَول الله - تَعَالَى - : ( لَا تحلوا شَعَائِر الله وَلَا الشَّهْر الْحَرَام وَلَا الْهَدْي وَلَا القلائد ) فَلَمَّا أظهر الله الْإِسْلَام نهَى عَن ذَلِك . قَالَ السّديّ : شَعَائِر الله : حرم الله . وَأما الْهَدْي والقلائد ؛ فَإِن الْعَرَب كَانُوا يقلدون من لحاء الشّجر - شجر مَكَّة - فيقيم الرجل بِمَكَّة حَتَّى إِذا انفضت الْأَشْهر الْحرم وَأَرَادَ أَن يرجع إِلَى أَهله قلد نَفسه وناقته من لحاء الشّجر ، فَيَأْمَن حَتَّى يَأْتِي أَهله .

قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : وَمَا أشبه مَا قَالَه بِالصَّوَابِ ، لَكِن لم نره فِيمَا وقفنا عَلَيْهِ فِي رِوَايَة . وَمِنْهُم : سهل بن حنيف - رَضي اللهُ عَنهُ - رَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي مُسْنده عَن أبي عَاصِم ، عَن ابْن جريج ، عَن عبد الْكَرِيم - وَهُوَ ابْن أبي الْمخَارِق - عَن الْوَلِيد بن مَالك ، عَن عبد الْقَيْس ، عَن مُحَمَّد بن قيس مولَى سهل بن حنيف ، عَن سهل بن حنيف أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لَهُ : أَنْت رَسُولي إِلَى أهل مَكَّة ، فَقل : إِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقْرَأ عَلَيْكُم السَّلَام ، ويأمركم أَن لَا تستنجوا بِعظم وَلَا ببعر . قَالَ أَبُو عَاصِم مرّة : ويَنْهَاكُم أَو يَأْمُركُمْ .

وَأخرجه أَحْمد فِي الْمسند عَن عبد الرَّزَّاق ، أَنا ابْن جريج ، نَا عبد الْكَرِيم بن أبي الْمخَارِق أَن الْوَلِيد بن مَالك أخبرهُ أَن مُحَمَّد بن قيس .. . فَذكر الحَدِيث إِلَّا أَنه قَالَ : يَأْمُركُمْ بِثَلَاث : لَا تحلفُوا بِغَيْر الله ، وَإِذا تخليتم فَلَا تستقبلوا الْقبْلَة وَلَا تستدبروها وَلَا تستنجوا بِعظم وَلَا ببعرة . وَمِنْهُم رجل من أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن مُوسَى بن أبي إِسْحَاق الْأنْصَارِيّ ، عَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن ، عَن رجل من أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من الْأَنْصَار أخبرهُ عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه نهَى أَن يَسْتَطِيب أحد بِعظم أَو رَوْث أَو جلد .

قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : إِسْنَاده غير ثَابت . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَسَببه جَهَالَة مُوسَى وَعبد الله . وَأما قَول الإِمَام الرَّافِعِيّ وَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِن الْعظم زَاد إخْوَانكُمْ من الْجِنّ فَصَحِيح أَيْضا رَوَى مُسلم فِي صَحِيحه من حَدِيث الشّعبِيّ ، عَن عَلْقَمَة ، عَن ابْن مَسْعُود ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي حَدِيث طَوِيل قَالَ فِي آخِره : وَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَا تستنجوا بالعظم والبعر ؛ فَإِنَّهُمَا طَعَام إخْوَانكُمْ - يَعْنِي : من الْجِن ّ كَمَا تقدم .

ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق آخر ، وَلم يذكر هَذِه الزِّيَادَة فِيهِ ، وَرَوَاهُ من طَرِيق ثَالِث عَن دَاوُد بن أبي هِنْد ، عَن الشّعبِيّ وَلم يذكر هَذِه الزِّيَادَة ثمَّ قَالَ : قَالَ الشّعبِيّ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَا تستنجوا بالعظم والبعر . قَالَ التِّرْمِذِيّ : كَأَن هَذِه الرِّوَايَة أصح - يَعْنِي : فَيكون مُرْسلا - قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب : لَا نوافق التِّرْمِذِيّ عَلَى ذَلِك ؛ بل الْمُخْتَار أَن هَذِه الزِّيَادَة مُتَّصِلَة . قلت : وَقد حكم أَيْضا أَبُو حَاتِم بن حبَان للطريقة الموصولة بِالصِّحَّةِ فَإِنَّهُ أخرجهَا فِي صَحِيحه بالطريقة الأولَى الَّتِي ذكرهَا مُسلم ، ولفظها إِلَّا أَنه قَالَ : زَاد بدل طَعَام وَالْمعْنَى وَاحِد .

وَفِي تَلْخِيص الْخَطِيب من حَدِيث يَحْيَى بن عبد الله بن بكير ، أَنا ابْن لَهِيعَة عَن أَحْمد بن خازم - بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة - عَن صَالح مولَى التوءمة ، عَن ابْن عَبَّاس ، عَن ابْن مَسْعُود ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أَنه جعل زَاد الْجِنّ الروث وَالْعِظَام ، لَا يَمرونَ عَلَى شَيْء مِنْهُ إِلَّا وجدوه لَحْمًا طريًّا . وَفِي الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير من حَدِيث بَقِيَّة ، نَا نمير بن يزِيد ، نَا أبي ، ثَنَا قُحَافَة بن ربيعَة ، ثَنَا الزبير بن الْعَوام مَرْفُوعا - فِي حَدِيث طَوِيل فِيهِ - : أُولَئِكَ - يَعْنِي : الْجِنّ - من وَفد نَصِيبين سَأَلُونِي الزَّاد ، فَجعلت لَهُم كل عظم وروثة . قَالَ الزبير : فَلَا يحل لأحد أَن يستنجي بِعظم وَلَا رَوْثَة أبدا .

وَفِيه أَيْضا من حَدِيث مُوسَى بن عُبَيْدَة الربذي عَن سعيد بن الْحَارِث ، عَن أبي الْمُعَلَّى ، عَن عبد الله بن مَسْعُود أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ لجن نَصِيبين : لكم الرجيع وَمَا أتيتم عَلَيْهِ من عظم فلكم عَلَيْهِ لَحْمًا وَمَا أتيتم عَلَيْهِ من رَوْث فَهُوَ لكم تَمرا .

ورد في أحاديث13 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى14 حديثًا
موقع حَـدِيث