أَحَادِيثُ التَّثْلِيثِ الْوَارِدَةُ بِالْمَفْهُومِ لَا بِالْمَنْطُوقِ مِنْهَا : حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَنَسٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ تَوَضَّأَ بِالْمَقَاعِدِ ، وَقَالَ : أَلَا أُرِيكُمْ كَيْفَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَعَلَى هَذَا اعْتَمَدَ الشَّافِعِيُّ فِي تَكْرَارِ الْمَسْحِ ، وَهَذِهِ رِوَايَةٌ مُطْلَقَةٌ . وَالرِّوَايَاتُ الثَّابِتَةُ الْمُفَسَّرَةُ عَنْ عُثْمَانَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّكْرَارَ وَقَعَ فِيمَا عَدَا الرَّأْسِ مِنْ الْأَعْضَاءِ ، فإنه مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ غَرِيبَةٍ عَنْ عُثْمَانَ ذِكْرُ التَّكْرَارِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ ، إلَّا أَنَّهَا - مَعَ خِلَافِ الْحُفَّاظِ الثِّقَاتِ - لَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَحْتَجُّ بِهِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا انْتَهَى . وَصَحَّحَهُ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : لَيْسَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ حُجَّةٌ عَلَى التَّثْلِيثِ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ : تَوَضَّأَ يَعُودُ إلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ الْوَضَاءَةُ ، وَهِيَ الْغَسْلُ ، بِدَلِيلِ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ رَوَى حَدِيثَ عَلِيٍّ هَذَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ برَأْسَهُ مَرَّةً ، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَحْبَبْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ كَانَ طُهُورُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا أَبْهَمَهُ الرَّاوِي الْأَوَّلُ فَسَّرَهُ الرَّاوِي الثَّانِي ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّثْلِيثَ فِي الْوُضُوءِ إنَّمَا يَرْجِعُ لِلْمَغْسُولِ دُونَ الْمَمْسُوحِ ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَيْضًا حَدِيثُ عُثْمَانَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : وَمَسَحَ رَأْسَهُ فَلَمْ يَذْكُرْ عَدَدًا ، ثُمَّ قَالَ : وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا وَأَجَابَ الْخَصْمُ : بِأَنَّ الْوُضُوءَ إذَا أُطْلِقَ عَمَّ الْغَسْلَ وَالْمَسْحَ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ التَّثْلِيثِ الْوَارِدَةُ بِالْمَفْهُومِ لَا بِالْمَنْطُوقِ · ص 33 نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ التَّثْلِيثِ الْوَارِدَةُ بِالْمَفْهُومِ لَا بِالْمَنْطُوقِ · ص 33 أَحَادِيثُ التَّثْلِيثِ الْوَارِدَةُ بِالْمَفْهُومِ لَا بِالْمَنْطُوقِ مِنْهَا : حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَنَسٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ تَوَضَّأَ بِالْمَقَاعِدِ ، وَقَالَ : أَلَا أُرِيكُمْ كَيْفَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَعَلَى هَذَا اعْتَمَدَ الشَّافِعِيُّ فِي تَكْرَارِ الْمَسْحِ ، وَهَذِهِ رِوَايَةٌ مُطْلَقَةٌ . وَالرِّوَايَاتُ الثَّابِتَةُ الْمُفَسَّرَةُ عَنْ عُثْمَانَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّكْرَارَ وَقَعَ فِيمَا عَدَا الرَّأْسِ مِنْ الْأَعْضَاءِ ، فإنه مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ غَرِيبَةٍ عَنْ عُثْمَانَ ذِكْرُ التَّكْرَارِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ ، إلَّا أَنَّهَا - مَعَ خِلَافِ الْحُفَّاظِ الثِّقَاتِ - لَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَحْتَجُّ بِهِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا انْتَهَى . وَصَحَّحَهُ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : لَيْسَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ حُجَّةٌ عَلَى التَّثْلِيثِ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ : تَوَضَّأَ يَعُودُ إلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ الْوَضَاءَةُ ، وَهِيَ الْغَسْلُ ، بِدَلِيلِ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ رَوَى حَدِيثَ عَلِيٍّ هَذَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ برَأْسَهُ مَرَّةً ، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَحْبَبْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ كَانَ طُهُورُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا أَبْهَمَهُ الرَّاوِي الْأَوَّلُ فَسَّرَهُ الرَّاوِي الثَّانِي ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّثْلِيثَ فِي الْوُضُوءِ إنَّمَا يَرْجِعُ لِلْمَغْسُولِ دُونَ الْمَمْسُوحِ ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَيْضًا حَدِيثُ عُثْمَانَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : وَمَسَحَ رَأْسَهُ فَلَمْ يَذْكُرْ عَدَدًا ، ثُمَّ قَالَ : وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا وَأَجَابَ الْخَصْمُ : بِأَنَّ الْوُضُوءَ إذَا أُطْلِقَ عَمَّ الْغَسْلَ وَالْمَسْحَ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ رَأَيْت النَّبِي يفصل بَين الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق · ص 111 وأمَّا الحَدِيث الرَّابِع : وَهُوَ حَدِيث عَلّي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - فَلهُ طرق وَاخْتِلَاف أَلْفَاظ فلنذكره مُسْتَوفى ؛ لأنَّه أحد الْأَحَادِيث الَّتِي عَلَيْهَا مدَار بَاب الْوضُوء ، فَنَقُول : لَهُ طرق : أَحدهَا : عَن أبي حَيَّة - بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْيَاء الْمُثَنَّاة تَحت المفتوحتين - قَالَ : رَأَيْت عليًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - تَوَضَّأ فَغسل كفيه حتَّى أنقاهما ، ثمَّ تمضمض ثَلَاثًا واستنشق ثَلَاثًا ، وَغسل وَجهه ثَلَاثًا وذراعيه ثَلَاثًا ، وَمسح بِرَأْسِهِ مرّة ، ثمَّ غسل قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، ثمَّ قَامَ فَأخذ فضل طهوره فشربه وَهُوَ قَائِم ، ثمَّ قَالَ : أَحْبَبْت أَن أريكم كَيفَ كَانَ طهُور رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه ثمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أبي إِسْحَاق ، عَن عبد خير ، أنَّه ذكر عَن عَلّي مثل حَدِيث أبي حَيَّة إِلَّا أنَّ عبد خير قَالَ : كَانَ إِذا فرغ من طهوره أَخذ من فضل طهوره بكفه فشربه ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاق الْهَمدَانِي ، عَن أبي حيَّة ، وَعبد خير ، والْحَارث عَن عَلّي . وَقد رَوَاهُ زَائِدَة بن قدامَة وَغير وَاحِد ، عَن خَالِد بن عَلْقَمَة ، عَن عبد خير ، عَن عَلّي حَدِيث الْوضُوء بِطُولِهِ ، وَهَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . ثمَّ رَوَى عَن أبي إِسْحَاق ، عَن أبي حَيَّة ، عَن عَلّي أنَّ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا أحسن شَيْء فِي الْبَاب وأصحّ . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة أبي حيَّة قَالَ : رَأَيْت عليًّا تَوَضَّأ ... فَذكر وضوءه كُله ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، قَالَ : ثمَّ مسح رَأسه ثمَّ غسل رجلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثمَّ قَالَ : إنَّما أَحْبَبْت أَن أُريكم طهُور رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده من طرق عَن عَلّي ، فِي بَعْضهَا : ثمَّ أَدخل يَده الْيُمْنَى فِي الإِناء فَمَلَأ فَمه فَمَضْمض ، ثمَّ استنشق ونثر بِيَدِهِ الْيُسْرَى ثَلَاث مَرَّات ثمَّ قَالَ فِي آخِره : هَذَا طهُور نَبِي الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَفِي بَعْضهَا : وَمسح رَأسه ثَلَاثًا . وَاعْترض أَبُو الْحسن بن الْقطَّان عَلَى تَصْحِيح أبي حَيَّة هَذَا بِأَن قَالَ : أَبُو حَيَّة الوادعي قَالَ فِيهِ أَحْمد بن حَنْبَل : شيخ . قَالَ : وَمَعْنى ذَلِكَ عِنْدهم أنَّه لَيْسَ من أهل الْعلم ، وإنَّما وَقعت لَهُ رِوَايَة لحَدِيث أَو أَحَادِيث فَأخذت عَنهُ ، وهم يَقُولُونَ : لَا تقبل رِوَايَة الشُّيُوخ فِي الْأَحْكَام . وَقد رَأَيْت من قَالَ فِي هَذَا الرجل أنَّه مَجْهُول ، وَأَبُو الْوَلِيد الفرضي مِمَّن قَالَ ذَلِكَ ، وَلَا يروي عَنهُ - فِيمَا أعلم - غير أبي إِسْحَاق ، وَقَالَ أَبُو زرْعَة : لَا يُسمى . وَوَثَّقَهُ بَعضهم . قَالَ : وَصحح من حَدِيثه أنَّ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا : ابْن السكن . قَالَ : وَأتبعهُ التِّرْمِذِيّ بأنَّه أحسن شَيْء فِي الْبَاب ، وَهُوَ بِاعْتِبَار حَال أبي حَيَّة ، وَبِاعْتِبَار حَال أبي إِسْحَاق واختلاطه حسن ، فإنَّ أَبَا الْأَحْوَص وَزُهَيْر بن مُعَاوِيَة سمعا مِنْهُ بعد الِاخْتِلَاط ، قَالَه ابْن معِين . وَاعْترض شَيخنَا فتح الدَّين ابْن سيد النَّاس - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى ابْن الْقطَّان ، فَقَالَ : أما تحسينه إِيَّاه فَلَيْسَ بِمُسْتَقِيم ؛ لأنَّ ابْن السكن وَابْن عبد الْوَاحِد الْمَقْدِسِي صَحَّحَاهُ . وأمَّا قَول التِّرْمِذِيّ : أحسن شَيْء فِي الْبَاب . فَلَا يدل ذَلِكَ عَلَى أنَّه حسن عِنْده وإنْ كَانَ قد يُفِيد التحسين فَلم يقْتَصر عَلَى هَذِه اللَّفْظَة ؛ بل قَالَ : أحسن شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وأصحَّ . فَإِن كَانَ اسْتَفَادَ التحسين من قَوْله : أحسن فليستفد التَّصْحِيح من قَوْله : وأصحّ وَلَا فرق ، بل قد صَححهُ التِّرْمِذِيّ فِي بَاب وضوء النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَيفَ كَانَ . قَالَ : وأمَّا الْكَلَام فِي أبي حَيَّة فقد وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان ، وَلَيْسَ فِي الْجَهَالَة الَّتِي حَكَاهَا عَن ابْن الفرضي وَلَا فِي قَول الإِمام أَحْمد عَنهُ : شيخ مَا يُعَارض التَّوثيق الْمَذْكُور ، وأمَّا قَوْله إنَّه لم يروِ عَنهُ غير أبي إِسْحَاق فقد رَوَى أَبُو أَحْمد الْحَاكِم هَذَا الحَدِيث من رِوَايَة الْمنْهَال بن عَمْرو عَن أبي حَيَّة فَهَذَا راوٍ ثانٍ عَن أبي حَيَّة ، لَكِن الْحَاكِم أَبُو أَحْمد قَالَ فِي تَرْجَمته : إِن كَانَ ذَلِكَ مَحْفُوظًا ... ثمَّ سَاقه بِسَنَدِهِ . وسُئل أَبُو زرْعَة عَن حَدِيث الْمنْهَال بن عَمْرو ، عَن زر بن حُبَيْش قَالَ : جَاءَ رجل إِلَى عَلّي يسْأَله عَن وضوء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إنَّما يرْوَى عَن الْمنْهَال بن عَمْرو ، عَن أبي حَيَّة ، عَن عَلّي ، وَهُوَ أشبه . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة ، نَا أَبُو نعيم نَا ربيعَة الْكِنَانِي ، عَن الْمنْهَال بن عَمْرو ، عَن زر بن حُبَيْش أَنه سمع عليًّا - وَسُئِلَ عَن وضوء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ... وَذكر الحَدِيث . وأمَّا التَّضْعِيف بِرِوَايَة زُهَيْر عَن أبي إِسْحَاق وأنَّه سمع مِنْهُ بعد الِاخْتِلَاط ، فَلَا تشأ أَن ترَى فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثا من رِوَايَة زُهَيْر عَن أبي إِسْحَاق إِلَّا رَأَيْته . وَلَيْسَ هَذَا الحَدِيث مِمَّا انْفَرد بِهِ زُهَيْر عَن أبي إِسْحَاق . فقد رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره عَن مُحَمَّد بن بشار ، عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي ، عَن سُفْيَان ، عَن أبي إِسْحَاق . وَذكر الْحَافِظ أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ فِي كتاب الْعِلَل وُجُوهًا عديدة من الِاخْتِلَاف عَلَى أبي إِسْحَاق فِي رِوَايَة هَذَا الحَدِيث ، ثمَّ قَالَ : وأصحها كلهَا قَول من قَالَ عَن أبي حيَّة عَن عَلّي أنَّه تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ رَأَيْت النَّبِي يفصل بَين الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق · ص 111 وأمَّا الحَدِيث الرَّابِع : وَهُوَ حَدِيث عَلّي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - فَلهُ طرق وَاخْتِلَاف أَلْفَاظ فلنذكره مُسْتَوفى ؛ لأنَّه أحد الْأَحَادِيث الَّتِي عَلَيْهَا مدَار بَاب الْوضُوء ، فَنَقُول : لَهُ طرق : أَحدهَا : عَن أبي حَيَّة - بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْيَاء الْمُثَنَّاة تَحت المفتوحتين - قَالَ : رَأَيْت عليًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - تَوَضَّأ فَغسل كفيه حتَّى أنقاهما ، ثمَّ تمضمض ثَلَاثًا واستنشق ثَلَاثًا ، وَغسل وَجهه ثَلَاثًا وذراعيه ثَلَاثًا ، وَمسح بِرَأْسِهِ مرّة ، ثمَّ غسل قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، ثمَّ قَامَ فَأخذ فضل طهوره فشربه وَهُوَ قَائِم ، ثمَّ قَالَ : أَحْبَبْت أَن أريكم كَيفَ كَانَ طهُور رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه ثمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أبي إِسْحَاق ، عَن عبد خير ، أنَّه ذكر عَن عَلّي مثل حَدِيث أبي حَيَّة إِلَّا أنَّ عبد خير قَالَ : كَانَ إِذا فرغ من طهوره أَخذ من فضل طهوره بكفه فشربه ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاق الْهَمدَانِي ، عَن أبي حيَّة ، وَعبد خير ، والْحَارث عَن عَلّي . وَقد رَوَاهُ زَائِدَة بن قدامَة وَغير وَاحِد ، عَن خَالِد بن عَلْقَمَة ، عَن عبد خير ، عَن عَلّي حَدِيث الْوضُوء بِطُولِهِ ، وَهَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . ثمَّ رَوَى عَن أبي إِسْحَاق ، عَن أبي حَيَّة ، عَن عَلّي أنَّ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا أحسن شَيْء فِي الْبَاب وأصحّ . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة أبي حيَّة قَالَ : رَأَيْت عليًّا تَوَضَّأ ... فَذكر وضوءه كُله ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، قَالَ : ثمَّ مسح رَأسه ثمَّ غسل رجلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثمَّ قَالَ : إنَّما أَحْبَبْت أَن أُريكم طهُور رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده من طرق عَن عَلّي ، فِي بَعْضهَا : ثمَّ أَدخل يَده الْيُمْنَى فِي الإِناء فَمَلَأ فَمه فَمَضْمض ، ثمَّ استنشق ونثر بِيَدِهِ الْيُسْرَى ثَلَاث مَرَّات ثمَّ قَالَ فِي آخِره : هَذَا طهُور نَبِي الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَفِي بَعْضهَا : وَمسح رَأسه ثَلَاثًا . وَاعْترض أَبُو الْحسن بن الْقطَّان عَلَى تَصْحِيح أبي حَيَّة هَذَا بِأَن قَالَ : أَبُو حَيَّة الوادعي قَالَ فِيهِ أَحْمد بن حَنْبَل : شيخ . قَالَ : وَمَعْنى ذَلِكَ عِنْدهم أنَّه لَيْسَ من أهل الْعلم ، وإنَّما وَقعت لَهُ رِوَايَة لحَدِيث أَو أَحَادِيث فَأخذت عَنهُ ، وهم يَقُولُونَ : لَا تقبل رِوَايَة الشُّيُوخ فِي الْأَحْكَام . وَقد رَأَيْت من قَالَ فِي هَذَا الرجل أنَّه مَجْهُول ، وَأَبُو الْوَلِيد الفرضي مِمَّن قَالَ ذَلِكَ ، وَلَا يروي عَنهُ - فِيمَا أعلم - غير أبي إِسْحَاق ، وَقَالَ أَبُو زرْعَة : لَا يُسمى . وَوَثَّقَهُ بَعضهم . قَالَ : وَصحح من حَدِيثه أنَّ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا : ابْن السكن . قَالَ : وَأتبعهُ التِّرْمِذِيّ بأنَّه أحسن شَيْء فِي الْبَاب ، وَهُوَ بِاعْتِبَار حَال أبي حَيَّة ، وَبِاعْتِبَار حَال أبي إِسْحَاق واختلاطه حسن ، فإنَّ أَبَا الْأَحْوَص وَزُهَيْر بن مُعَاوِيَة سمعا مِنْهُ بعد الِاخْتِلَاط ، قَالَه ابْن معِين . وَاعْترض شَيخنَا فتح الدَّين ابْن سيد النَّاس - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى ابْن الْقطَّان ، فَقَالَ : أما تحسينه إِيَّاه فَلَيْسَ بِمُسْتَقِيم ؛ لأنَّ ابْن السكن وَابْن عبد الْوَاحِد الْمَقْدِسِي صَحَّحَاهُ . وأمَّا قَول التِّرْمِذِيّ : أحسن شَيْء فِي الْبَاب . فَلَا يدل ذَلِكَ عَلَى أنَّه حسن عِنْده وإنْ كَانَ قد يُفِيد التحسين فَلم يقْتَصر عَلَى هَذِه اللَّفْظَة ؛ بل قَالَ : أحسن شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وأصحَّ . فَإِن كَانَ اسْتَفَادَ التحسين من قَوْله : أحسن فليستفد التَّصْحِيح من قَوْله : وأصحّ وَلَا فرق ، بل قد صَححهُ التِّرْمِذِيّ فِي بَاب وضوء النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَيفَ كَانَ . قَالَ : وأمَّا الْكَلَام فِي أبي حَيَّة فقد وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان ، وَلَيْسَ فِي الْجَهَالَة الَّتِي حَكَاهَا عَن ابْن الفرضي وَلَا فِي قَول الإِمام أَحْمد عَنهُ : شيخ مَا يُعَارض التَّوثيق الْمَذْكُور ، وأمَّا قَوْله إنَّه لم يروِ عَنهُ غير أبي إِسْحَاق فقد رَوَى أَبُو أَحْمد الْحَاكِم هَذَا الحَدِيث من رِوَايَة الْمنْهَال بن عَمْرو عَن أبي حَيَّة فَهَذَا راوٍ ثانٍ عَن أبي حَيَّة ، لَكِن الْحَاكِم أَبُو أَحْمد قَالَ فِي تَرْجَمته : إِن كَانَ ذَلِكَ مَحْفُوظًا ... ثمَّ سَاقه بِسَنَدِهِ . وسُئل أَبُو زرْعَة عَن حَدِيث الْمنْهَال بن عَمْرو ، عَن زر بن حُبَيْش قَالَ : جَاءَ رجل إِلَى عَلّي يسْأَله عَن وضوء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إنَّما يرْوَى عَن الْمنْهَال بن عَمْرو ، عَن أبي حَيَّة ، عَن عَلّي ، وَهُوَ أشبه . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة ، نَا أَبُو نعيم نَا ربيعَة الْكِنَانِي ، عَن الْمنْهَال بن عَمْرو ، عَن زر بن حُبَيْش أَنه سمع عليًّا - وَسُئِلَ عَن وضوء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ... وَذكر الحَدِيث . وأمَّا التَّضْعِيف بِرِوَايَة زُهَيْر عَن أبي إِسْحَاق وأنَّه سمع مِنْهُ بعد الِاخْتِلَاط ، فَلَا تشأ أَن ترَى فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثا من رِوَايَة زُهَيْر عَن أبي إِسْحَاق إِلَّا رَأَيْته . وَلَيْسَ هَذَا الحَدِيث مِمَّا انْفَرد بِهِ زُهَيْر عَن أبي إِسْحَاق . فقد رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره عَن مُحَمَّد بن بشار ، عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي ، عَن سُفْيَان ، عَن أبي إِسْحَاق . وَذكر الْحَافِظ أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ فِي كتاب الْعِلَل وُجُوهًا عديدة من الِاخْتِلَاف عَلَى أبي إِسْحَاق فِي رِوَايَة هَذَا الحَدِيث ، ثمَّ قَالَ : وأصحها كلهَا قَول من قَالَ عَن أبي حيَّة عَن عَلّي أنَّه تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ رَأَيْت النَّبِي يفصل بَين الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق · ص 111 وأمَّا الحَدِيث الرَّابِع : وَهُوَ حَدِيث عَلّي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - فَلهُ طرق وَاخْتِلَاف أَلْفَاظ فلنذكره مُسْتَوفى ؛ لأنَّه أحد الْأَحَادِيث الَّتِي عَلَيْهَا مدَار بَاب الْوضُوء ، فَنَقُول : لَهُ طرق : أَحدهَا : عَن أبي حَيَّة - بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْيَاء الْمُثَنَّاة تَحت المفتوحتين - قَالَ : رَأَيْت عليًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - تَوَضَّأ فَغسل كفيه حتَّى أنقاهما ، ثمَّ تمضمض ثَلَاثًا واستنشق ثَلَاثًا ، وَغسل وَجهه ثَلَاثًا وذراعيه ثَلَاثًا ، وَمسح بِرَأْسِهِ مرّة ، ثمَّ غسل قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، ثمَّ قَامَ فَأخذ فضل طهوره فشربه وَهُوَ قَائِم ، ثمَّ قَالَ : أَحْبَبْت أَن أريكم كَيفَ كَانَ طهُور رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه ثمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أبي إِسْحَاق ، عَن عبد خير ، أنَّه ذكر عَن عَلّي مثل حَدِيث أبي حَيَّة إِلَّا أنَّ عبد خير قَالَ : كَانَ إِذا فرغ من طهوره أَخذ من فضل طهوره بكفه فشربه ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاق الْهَمدَانِي ، عَن أبي حيَّة ، وَعبد خير ، والْحَارث عَن عَلّي . وَقد رَوَاهُ زَائِدَة بن قدامَة وَغير وَاحِد ، عَن خَالِد بن عَلْقَمَة ، عَن عبد خير ، عَن عَلّي حَدِيث الْوضُوء بِطُولِهِ ، وَهَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . ثمَّ رَوَى عَن أبي إِسْحَاق ، عَن أبي حَيَّة ، عَن عَلّي أنَّ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا أحسن شَيْء فِي الْبَاب وأصحّ . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة أبي حيَّة قَالَ : رَأَيْت عليًّا تَوَضَّأ ... فَذكر وضوءه كُله ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، قَالَ : ثمَّ مسح رَأسه ثمَّ غسل رجلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثمَّ قَالَ : إنَّما أَحْبَبْت أَن أُريكم طهُور رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده من طرق عَن عَلّي ، فِي بَعْضهَا : ثمَّ أَدخل يَده الْيُمْنَى فِي الإِناء فَمَلَأ فَمه فَمَضْمض ، ثمَّ استنشق ونثر بِيَدِهِ الْيُسْرَى ثَلَاث مَرَّات ثمَّ قَالَ فِي آخِره : هَذَا طهُور نَبِي الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَفِي بَعْضهَا : وَمسح رَأسه ثَلَاثًا . وَاعْترض أَبُو الْحسن بن الْقطَّان عَلَى تَصْحِيح أبي حَيَّة هَذَا بِأَن قَالَ : أَبُو حَيَّة الوادعي قَالَ فِيهِ أَحْمد بن حَنْبَل : شيخ . قَالَ : وَمَعْنى ذَلِكَ عِنْدهم أنَّه لَيْسَ من أهل الْعلم ، وإنَّما وَقعت لَهُ رِوَايَة لحَدِيث أَو أَحَادِيث فَأخذت عَنهُ ، وهم يَقُولُونَ : لَا تقبل رِوَايَة الشُّيُوخ فِي الْأَحْكَام . وَقد رَأَيْت من قَالَ فِي هَذَا الرجل أنَّه مَجْهُول ، وَأَبُو الْوَلِيد الفرضي مِمَّن قَالَ ذَلِكَ ، وَلَا يروي عَنهُ - فِيمَا أعلم - غير أبي إِسْحَاق ، وَقَالَ أَبُو زرْعَة : لَا يُسمى . وَوَثَّقَهُ بَعضهم . قَالَ : وَصحح من حَدِيثه أنَّ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا : ابْن السكن . قَالَ : وَأتبعهُ التِّرْمِذِيّ بأنَّه أحسن شَيْء فِي الْبَاب ، وَهُوَ بِاعْتِبَار حَال أبي حَيَّة ، وَبِاعْتِبَار حَال أبي إِسْحَاق واختلاطه حسن ، فإنَّ أَبَا الْأَحْوَص وَزُهَيْر بن مُعَاوِيَة سمعا مِنْهُ بعد الِاخْتِلَاط ، قَالَه ابْن معِين . وَاعْترض شَيخنَا فتح الدَّين ابْن سيد النَّاس - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى ابْن الْقطَّان ، فَقَالَ : أما تحسينه إِيَّاه فَلَيْسَ بِمُسْتَقِيم ؛ لأنَّ ابْن السكن وَابْن عبد الْوَاحِد الْمَقْدِسِي صَحَّحَاهُ . وأمَّا قَول التِّرْمِذِيّ : أحسن شَيْء فِي الْبَاب . فَلَا يدل ذَلِكَ عَلَى أنَّه حسن عِنْده وإنْ كَانَ قد يُفِيد التحسين فَلم يقْتَصر عَلَى هَذِه اللَّفْظَة ؛ بل قَالَ : أحسن شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وأصحَّ . فَإِن كَانَ اسْتَفَادَ التحسين من قَوْله : أحسن فليستفد التَّصْحِيح من قَوْله : وأصحّ وَلَا فرق ، بل قد صَححهُ التِّرْمِذِيّ فِي بَاب وضوء النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَيفَ كَانَ . قَالَ : وأمَّا الْكَلَام فِي أبي حَيَّة فقد وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان ، وَلَيْسَ فِي الْجَهَالَة الَّتِي حَكَاهَا عَن ابْن الفرضي وَلَا فِي قَول الإِمام أَحْمد عَنهُ : شيخ مَا يُعَارض التَّوثيق الْمَذْكُور ، وأمَّا قَوْله إنَّه لم يروِ عَنهُ غير أبي إِسْحَاق فقد رَوَى أَبُو أَحْمد الْحَاكِم هَذَا الحَدِيث من رِوَايَة الْمنْهَال بن عَمْرو عَن أبي حَيَّة فَهَذَا راوٍ ثانٍ عَن أبي حَيَّة ، لَكِن الْحَاكِم أَبُو أَحْمد قَالَ فِي تَرْجَمته : إِن كَانَ ذَلِكَ مَحْفُوظًا ... ثمَّ سَاقه بِسَنَدِهِ . وسُئل أَبُو زرْعَة عَن حَدِيث الْمنْهَال بن عَمْرو ، عَن زر بن حُبَيْش قَالَ : جَاءَ رجل إِلَى عَلّي يسْأَله عَن وضوء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إنَّما يرْوَى عَن الْمنْهَال بن عَمْرو ، عَن أبي حَيَّة ، عَن عَلّي ، وَهُوَ أشبه . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة ، نَا أَبُو نعيم نَا ربيعَة الْكِنَانِي ، عَن الْمنْهَال بن عَمْرو ، عَن زر بن حُبَيْش أَنه سمع عليًّا - وَسُئِلَ عَن وضوء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ... وَذكر الحَدِيث . وأمَّا التَّضْعِيف بِرِوَايَة زُهَيْر عَن أبي إِسْحَاق وأنَّه سمع مِنْهُ بعد الِاخْتِلَاط ، فَلَا تشأ أَن ترَى فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثا من رِوَايَة زُهَيْر عَن أبي إِسْحَاق إِلَّا رَأَيْته . وَلَيْسَ هَذَا الحَدِيث مِمَّا انْفَرد بِهِ زُهَيْر عَن أبي إِسْحَاق . فقد رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره عَن مُحَمَّد بن بشار ، عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي ، عَن سُفْيَان ، عَن أبي إِسْحَاق . وَذكر الْحَافِظ أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ فِي كتاب الْعِلَل وُجُوهًا عديدة من الِاخْتِلَاف عَلَى أبي إِسْحَاق فِي رِوَايَة هَذَا الحَدِيث ، ثمَّ قَالَ : وأصحها كلهَا قَول من قَالَ عَن أبي حيَّة عَن عَلّي أنَّه تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ رَأَيْت النَّبِي يفصل بَين الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق · ص 111 وأمَّا الحَدِيث الرَّابِع : وَهُوَ حَدِيث عَلّي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - فَلهُ طرق وَاخْتِلَاف أَلْفَاظ فلنذكره مُسْتَوفى ؛ لأنَّه أحد الْأَحَادِيث الَّتِي عَلَيْهَا مدَار بَاب الْوضُوء ، فَنَقُول : لَهُ طرق : أَحدهَا : عَن أبي حَيَّة - بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْيَاء الْمُثَنَّاة تَحت المفتوحتين - قَالَ : رَأَيْت عليًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - تَوَضَّأ فَغسل كفيه حتَّى أنقاهما ، ثمَّ تمضمض ثَلَاثًا واستنشق ثَلَاثًا ، وَغسل وَجهه ثَلَاثًا وذراعيه ثَلَاثًا ، وَمسح بِرَأْسِهِ مرّة ، ثمَّ غسل قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، ثمَّ قَامَ فَأخذ فضل طهوره فشربه وَهُوَ قَائِم ، ثمَّ قَالَ : أَحْبَبْت أَن أريكم كَيفَ كَانَ طهُور رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه ثمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أبي إِسْحَاق ، عَن عبد خير ، أنَّه ذكر عَن عَلّي مثل حَدِيث أبي حَيَّة إِلَّا أنَّ عبد خير قَالَ : كَانَ إِذا فرغ من طهوره أَخذ من فضل طهوره بكفه فشربه ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاق الْهَمدَانِي ، عَن أبي حيَّة ، وَعبد خير ، والْحَارث عَن عَلّي . وَقد رَوَاهُ زَائِدَة بن قدامَة وَغير وَاحِد ، عَن خَالِد بن عَلْقَمَة ، عَن عبد خير ، عَن عَلّي حَدِيث الْوضُوء بِطُولِهِ ، وَهَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . ثمَّ رَوَى عَن أبي إِسْحَاق ، عَن أبي حَيَّة ، عَن عَلّي أنَّ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا أحسن شَيْء فِي الْبَاب وأصحّ . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة أبي حيَّة قَالَ : رَأَيْت عليًّا تَوَضَّأ ... فَذكر وضوءه كُله ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، قَالَ : ثمَّ مسح رَأسه ثمَّ غسل رجلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثمَّ قَالَ : إنَّما أَحْبَبْت أَن أُريكم طهُور رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده من طرق عَن عَلّي ، فِي بَعْضهَا : ثمَّ أَدخل يَده الْيُمْنَى فِي الإِناء فَمَلَأ فَمه فَمَضْمض ، ثمَّ استنشق ونثر بِيَدِهِ الْيُسْرَى ثَلَاث مَرَّات ثمَّ قَالَ فِي آخِره : هَذَا طهُور نَبِي الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَفِي بَعْضهَا : وَمسح رَأسه ثَلَاثًا . وَاعْترض أَبُو الْحسن بن الْقطَّان عَلَى تَصْحِيح أبي حَيَّة هَذَا بِأَن قَالَ : أَبُو حَيَّة الوادعي قَالَ فِيهِ أَحْمد بن حَنْبَل : شيخ . قَالَ : وَمَعْنى ذَلِكَ عِنْدهم أنَّه لَيْسَ من أهل الْعلم ، وإنَّما وَقعت لَهُ رِوَايَة لحَدِيث أَو أَحَادِيث فَأخذت عَنهُ ، وهم يَقُولُونَ : لَا تقبل رِوَايَة الشُّيُوخ فِي الْأَحْكَام . وَقد رَأَيْت من قَالَ فِي هَذَا الرجل أنَّه مَجْهُول ، وَأَبُو الْوَلِيد الفرضي مِمَّن قَالَ ذَلِكَ ، وَلَا يروي عَنهُ - فِيمَا أعلم - غير أبي إِسْحَاق ، وَقَالَ أَبُو زرْعَة : لَا يُسمى . وَوَثَّقَهُ بَعضهم . قَالَ : وَصحح من حَدِيثه أنَّ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا : ابْن السكن . قَالَ : وَأتبعهُ التِّرْمِذِيّ بأنَّه أحسن شَيْء فِي الْبَاب ، وَهُوَ بِاعْتِبَار حَال أبي حَيَّة ، وَبِاعْتِبَار حَال أبي إِسْحَاق واختلاطه حسن ، فإنَّ أَبَا الْأَحْوَص وَزُهَيْر بن مُعَاوِيَة سمعا مِنْهُ بعد الِاخْتِلَاط ، قَالَه ابْن معِين . وَاعْترض شَيخنَا فتح الدَّين ابْن سيد النَّاس - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى ابْن الْقطَّان ، فَقَالَ : أما تحسينه إِيَّاه فَلَيْسَ بِمُسْتَقِيم ؛ لأنَّ ابْن السكن وَابْن عبد الْوَاحِد الْمَقْدِسِي صَحَّحَاهُ . وأمَّا قَول التِّرْمِذِيّ : أحسن شَيْء فِي الْبَاب . فَلَا يدل ذَلِكَ عَلَى أنَّه حسن عِنْده وإنْ كَانَ قد يُفِيد التحسين فَلم يقْتَصر عَلَى هَذِه اللَّفْظَة ؛ بل قَالَ : أحسن شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وأصحَّ . فَإِن كَانَ اسْتَفَادَ التحسين من قَوْله : أحسن فليستفد التَّصْحِيح من قَوْله : وأصحّ وَلَا فرق ، بل قد صَححهُ التِّرْمِذِيّ فِي بَاب وضوء النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَيفَ كَانَ . قَالَ : وأمَّا الْكَلَام فِي أبي حَيَّة فقد وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان ، وَلَيْسَ فِي الْجَهَالَة الَّتِي حَكَاهَا عَن ابْن الفرضي وَلَا فِي قَول الإِمام أَحْمد عَنهُ : شيخ مَا يُعَارض التَّوثيق الْمَذْكُور ، وأمَّا قَوْله إنَّه لم يروِ عَنهُ غير أبي إِسْحَاق فقد رَوَى أَبُو أَحْمد الْحَاكِم هَذَا الحَدِيث من رِوَايَة الْمنْهَال بن عَمْرو عَن أبي حَيَّة فَهَذَا راوٍ ثانٍ عَن أبي حَيَّة ، لَكِن الْحَاكِم أَبُو أَحْمد قَالَ فِي تَرْجَمته : إِن كَانَ ذَلِكَ مَحْفُوظًا ... ثمَّ سَاقه بِسَنَدِهِ . وسُئل أَبُو زرْعَة عَن حَدِيث الْمنْهَال بن عَمْرو ، عَن زر بن حُبَيْش قَالَ : جَاءَ رجل إِلَى عَلّي يسْأَله عَن وضوء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إنَّما يرْوَى عَن الْمنْهَال بن عَمْرو ، عَن أبي حَيَّة ، عَن عَلّي ، وَهُوَ أشبه . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة ، نَا أَبُو نعيم نَا ربيعَة الْكِنَانِي ، عَن الْمنْهَال بن عَمْرو ، عَن زر بن حُبَيْش أَنه سمع عليًّا - وَسُئِلَ عَن وضوء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ... وَذكر الحَدِيث . وأمَّا التَّضْعِيف بِرِوَايَة زُهَيْر عَن أبي إِسْحَاق وأنَّه سمع مِنْهُ بعد الِاخْتِلَاط ، فَلَا تشأ أَن ترَى فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثا من رِوَايَة زُهَيْر عَن أبي إِسْحَاق إِلَّا رَأَيْته . وَلَيْسَ هَذَا الحَدِيث مِمَّا انْفَرد بِهِ زُهَيْر عَن أبي إِسْحَاق . فقد رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره عَن مُحَمَّد بن بشار ، عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي ، عَن سُفْيَان ، عَن أبي إِسْحَاق . وَذكر الْحَافِظ أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ فِي كتاب الْعِلَل وُجُوهًا عديدة من الِاخْتِلَاف عَلَى أبي إِسْحَاق فِي رِوَايَة هَذَا الحَدِيث ، ثمَّ قَالَ : وأصحها كلهَا قَول من قَالَ عَن أبي حيَّة عَن عَلّي أنَّه تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةأَبُو حَيَّةَ بْنُ قَيْسٍ الْوَادِعِيُّ · ص 677 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافأبو حية بن قيس الوداعي الهمداني عن علي · ص 462 أبو حية بن قيس الوداعي الهمداني، عن علي 10321 - [ د ت س ] حديث : في صفة الوضوء . د في الطهارة (50: 11) عن مسدد وأبي توبة الربيع بن نافع وعمرو بن عون ، ثلاثتهم عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق ، عنه به. وقال: أخطأ فيه محمد بن أبي القاسم الأسدي ، قال فيه: عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن حية وإنما هو أبو حية 1. ت فيه (الطهارة 37: 1) عن هناد وقتيبة ، كلاهما عن أبي الأحوص به. س فيه (الطهارة 79) عن قتيبة به. و (93) عن محمد بن آدم، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبيه وغيره ، جميعا عن أبي إسحاق به.
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافأبو حية بن قيس الوداعي الهمداني عن علي · ص 462 10322 - [ ت س ] حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا - مختصر. ت في الطهارة (24) عن ابن بشار، عن ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق ، عنه به. وقال: هو أحسن شيء في هذا الباب وأصح. س فيه ( الطهارة 103: 1) عن أبي داود الحراني، عن أبي عتاب سهل بن حماد، عن شعبة، عن أبي إسحاق - أتم منه.
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافأبو حية بن قيس الوداعي الهمداني عن علي · ص 462 10324 - [ ق ] حديث : توضأ فغسل قدميه إلى الكعبين ، ثم قال: أردت أن أريكم وضوء نبيكم صلى الله عليه وسلم . ق في الطهارة (56: 1) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق ، عنه به. وهو طرف من الحديث الأول - (ح 10321) .